الإثنين , أبريل 23 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / مقال: وسم بضائع المستوطنات! … يرون لندن

مقال: وسم بضائع المستوطنات! … يرون لندن

يديعوت 17/11/2015

دعوة مفوضية الأسرة الأوروبية لوسم البضائع من إنتاج المستوطنات وجدت شجبها على لسان الناطقين الإسرائيليين بصفتها خطوة تحركها مشاكل اللاسامية. فقد غرد الوزير إسرائيل كاتس على التويتر بان الأوروبيون لم يشفوا من عادتهم في وسم اليهود، وشيء من هذا القبيل رشح أيضا عن رئيس الوزراء. وقد منعهما ذوقهما الرفيع من أن يسيرا بعيدا فيشبها وسم بضائع المستوطنات بدمغ أذرع المحبوسين في معسكرات الإبادة. وينبغي الثناء عليهما لذلك.

الدليل القاطع على أن اللاسامية هي التي تحرك الأوروبيون، وجده الناطقون الإسرائيليون بحصرية الخطوة. فبزعمهم، توجد دول أخرى سيطرت على أراض موضع خلاف، ولكن لم تتخذ ضد أي منها عقوبات كهذه. والدولة التي تذكر أكثر من غيرها في هذا السياق هي المغرب، التي يمكن تشبيه أفعالها بأفعال إسرائيل.
في 1975 رحلت إسبانيا عن الصحراء الغربية، فاحتلت المملكة المجاورة ـ التي ادعت بانها كانت تسيطر قديما على هذه الأرض ـ الأراضي الصحراوية وأسكنت فيها عشرات آلاف المغاربة كي تغير الميزان الديمغرافي وتخلد حكمها. نصف مليون من السكان الأصليين ثاروا وقمعوا بيد من حديد. لم تعترف أي دولة في العالم بهذا الضم، ولكنه لم تفرض على المغرب أي عقوبات اقتصادية. إن ضعف «الحجة المغربية» يكمن في أنه منذ الآن نشأت في أوروبا حركة تطالب بإصلاح الخلل. برلمانات ومحاكم في عدة دول في القارة تبحث في دعاوى لتمييز البضائع المستوردة من الصحراء الغربية والحظر على المغرب أن تسمها بانها منتجاتها. بعض من دول القارة، وعلى رأسها إسبانيا، تدفع للمغرب مقابل حق الصيد في المياه الاقتصادية للصحراء الغربية، والان تطالب النرويج وسويسرا بإلغاء تسهيلات الضريبة التي يتمتع بها مستوردو زيت السمك الذي ينتج من السمك الذي يصطاد في هذه المياه. وفي بريطانيا يطالب الناس شبكات الغذاء بوسم معجون البندورة الذي تنتجه شركات فرنسية ومغربية في المنطق المغربية المحتلة.
طبيعة الخطوة تشبه جدا طبيعة تلك التي عوقبنا بها ويمكن منذ الآن أن نتوقع نهايتها أيضا. آجلا أم عاجلا سيفرض على المغرب واجب وسم المنتجات المستوردة من الصحراء الغربية. إذا كان هذا ما سيحصل، فستسقط حجة التمييز من سجل الحجج التي تطلقها إسرائيل. ولكن صحيح الأمر. فدول أخرى أحاقت مظالم أكثر جسامة. الصين سيطرت على التبت، أسكنت فيه ملايين الصينيين وأفنت ثقافته، روسيا احتلت أبخازيا من جورجيا وشجعت ترحيل عشرات آلاف من سكانها الجورجيين. الولايات المتحدة نكلت بكوبا، نظمت اجتياحا لأراضيها وتحتفظ بقاعدة عسكرية على أراضيها. العالم لم يعاقب هذه الدول. أما إسرائيل فعوقبت ليس لان خطاياها أكثر جسامة، بل لأنه ممكن فرض العقوبات عليها ـ أما القوى العظمى فمحصنة.
يمكن الادعاء بانه لا ينبغي معاقبة المجرمين الصغار طالما لا تفرض على الزعران الكبار، ويمكن الادعاء بانه يجب فرض العقوبات على كل مجرم يمكن محاسبته. النهج الأول يضمن الظلم التام، أما النهج الثاني فيضمن العدل الصغير. هذا مثير للحفيظة، ولكن سبب التمييز ليس نفور الأوروبيون من اليهود.
هناك من يجتهدون لتغيير هذا ومنهم دوف ليئور، الحاخام المحبوب لمستوطني الخليل. في منتهى السبت أبّن الحاخام المتوفيين يعقول لتمان وابنه نتنئيل اللذين قتلهما إرهابي فلسطيني قرب عتنئيل. وقد ألمح بالمذبحة في باريس وشرح بان العمليات في أوروبا هي عقاب أوقعه الرب على جرائم الأوروبيون تجاه اليهود. الوزير أوري أرئيل الذي شارك في الجنازة لم يحتج على أقوال حاخامه ودعا إلى زيادة الاستيطان. أقوالهما ستساعد على إصلاح الخطأ في تشخيص أسباب الضغينة لنا. «اللاسامية»، كما سيقول أفضل الأغيار، «هي كراهية اليهود بقدر أكثر قليلا مما ينبغي».
القدس العربي، لندن، 18/11/2015

شاهد أيضاً

عقاب مسكون برسائل تحدٍّ

أ.د. يوسف رزقة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *