الجمعة , مايو 25 2018

وصفة للفشل

البروفيسور مردخاي كرمنيتسار
انتفاضة11

في مجتمع يحافظ على الطابع الإنساني لا يكون فيه دم أي انسان لا يشكل تهديدا على جسد إنسان آخر مباحا. هذا الفهم الأساسي، كما يخيل لي، ليس ساري المفعول في “إسرائيل” أيضا. منذ اندلاع الموجة الأخيرة انطلقت أصوات عديدة لزعماء عامين وكبار، بأننا ملزمون بأن نضمن أن ينتهي كل رفع لسكين بموت رافعها. هذه الأصوات لم تأت فقط من اليمين بل وحتى من أوساط الزعماء الذين يدعون للحذر من التطرف اليميني واليساري على حد سواء.

لأيام كثيرة لم نسمع صوت المستشار القانوني للحكومة ضد المحرضين على القتل والشجب الذي سمع كان بصوت همس هزيل. على هذه الخلفية، ومع الانتباه أن الرد العاطفي الطبيعي على محاولة القتل هو الخوف والغضب، فلا عجب في أن يكون في استطلاع جدول السلام لشهر تشرين الأول يتبين أن 53 في المئة من مواطني “إسرائيل” اليهود يؤيدون تنفيذ فتك بمنفذ عملية محيد.

التحريض ينجح. يمكن أن نعلقه بإطار الظاهرة التي نتصدى لها كحرب، وكنتيجة لذلك، باستخدام وسائل عسكرية غير ملائمة لمعالجتها. عنصر مؤثر آخر هو نزع الإنسانية عن الطرف الآخر في النزاع ووصمه بالشيطان، أي تعريف الفلسطينيين كلهم كحيوانات حكمهم الإماتة أو الطرد. أما التفسير الثالث فهو الرغبة في إرضاء الجمهور. فأعمال الفلسطينيين تولد ردود فعل مفهومة من الخوف، الغضب والكراهية، وفي مثل هذا الوضع تنشأ منافسة بين زعماء الجمهور من سيعتبر كمخلص أكثر للأمن ولحماية الشعب ومن سيقترح الوسائل الأكثر حدة وتطرفا.

هذه العناصر الثلاثة، التي تنضم إلى تكنيس المسألة السياسية تحت البساط، هي وصفة للفشل. فكلما كانت الوسائل المتبعة أكثر كثافة وتمس بمن هم غير مشاركين بالعمليات الفلسطينية، هكذا يزداد انجاز منفذي العمليات، وتثبت نجاعة الإنتفاضة ويتعاظم الدافع للانضمام إليها. هذا بالضبط ما يسعى الفلسطينيون إلى انتزاعه من “الدولة”. عندما تعمل “الدولة” بشكل غير عادل أو متوازن، تتقلص الفجوة الأخلاقية بينها وبين الفلسطينيين، وتتآكل الشرعية الدولية وهكذا أيضا المناعة الداخلية وينشأ أثر السهم المرتد الذي تصاب به قدرتنا على العمل بحكمة وبنجاعة ضد الغمليات.

فمثلا، من لم يوقف في الموعد المناسب الحماسة الاسرائيلية حول القدس، اضطر في نهاية المطاف الى أن يتصرف بشكل يفسر كتنازل، وهكذا يمنح جائزة لمنفذي العمليات الذين ينجحون في فرض مطلبهم. هذا الفهم يخلق أيضا أرضا خصبة لاستخدام الوسائل غير العادلة التي نجاعتها موضع شك، مثل هدم المنازل الذي إلى جانب الردع الذي فيه يوقظ دوافع الإنتقام في ضوء الضرر بغير المشاركين. يمكن مواصلة تجاهل واقع الإحتلال، السلب وحرمان الحقوق والذي ينمي المقاومة. والثمن الذي ندفعه على هذه السياسة ليس فقط العمليات المستمرة بل وأيضا ثمن اجتماعي – أخلاقي بعيد المدى. فمجتمع يفرض زعماؤه عليه العيش إلى الأبد على الحراب غير قادر على أن يحافظ على قدسية الحياة. منذ اليوم يتجول العديد من الشباب في “إسرائيل” وهم يهتفون “لقتل كل عربي” وقبل سنة وصلنا الى أسفل الدرك، في حالة قتل أبناء عائلة دوابشة. اذا كان كذلك، فما هو الدرك الأسفل الذي سنهبط إليه كمجتمع قبل أن يتسلل الوعي بأن الطريق الذي نقاد فيه إنطلاقا من التسليم يفسد طابعنا الانساني؟

معاريف 30/11/2015

 

شاهد أيضاً

يديعوت: سيناريوهات “اليوم التالي” لـ15 آيار

 اليكس فيشمان – يديعوت

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *