الخميس , أبريل 15 2021
الرئيسية / آراء وتحليلات / هل يرد حزب الله على اغتيال الاحتلال الإسرائيلي لسمير القنطار ؟

هل يرد حزب الله على اغتيال الاحتلال الإسرائيلي لسمير القنطار ؟

مركز الدراسات الإقليمية

أعلن حزب الله اللبناني رسميا صباح الأحد مقتل الأسير اللبناني السابق سمير القنطار في غارات شنتها ليلا طائرات إسرائيلية على مدينة جرمانا، جنوب شرق دمشق.

وأفاد الحزب في بيانه “عند الساعة العاشرة والربع من مساء يوم السبت (أمس) أغارت طائرات العدو الصهيوني على مبنى سكني في مدينة جرمانا في ريف دمشق، ما أدى إلى استشهاد عميد الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية الأسير المحرر الأخ المقاوم والمجاهد سمير القنطار وعدد من المواطنين السوريين”.

تجدر الإشارة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي  له تاريخ طويل مع سمير القنطار الذي أُطلِق سراحه من السجون الإسرائيلية، في إطار صفقة مع حزب الله عام 2008، بعد أن قضى 30 عامًا في الأسر بتهمة قتل عائلة هاران في نهاريا، حين كان لا يزال يبلغ 16 عامًا.

وقد تم إطلاق سراحه عام 2008 من عقوبة السجن مدى الحياة التي حُكم عليه بها في صفقة أعيدت بها جثتي الجنديَين (الإسرائيليين) أودي غولدفاسر وإلداد ريغيف.  وأدى الإفراج عن قنطار، إلى جدل عاصف جدّا في إسرائيل حول إذا كان الثمن يستحقّ ذلك حقّا، وخاصة لأنّ الحديث عن جثث وليس عن جنود أحياء.

وقاد القنطار الشبكات العسكرية التي أسسها حزب الله في منطقة الجولان، بدعم إيراني وسوري.

وبهذا الاغتيال تكون “إسرائيل” قد أغلقت باب الحساب مع القنطار وهي التي لا تنسى ثأرها مع من تتهمهم بأن أيدهم “ملطخة بدماء الإسرائيليين”.

اغتالت “إسرائيل” قبل أشهر معدودة جهاد مغنية مع رفاقه وهو نجل القائد العسكري في حزب الله عماد مغنية والذي اغتالته أيضا في دمشق في 12 فبراير/شباط 2008.

العيون الآن تتجه صوب حزب الله الذي خاض حربا طاحنة مع إسرائيل عام 2006، وضعت على إثرها قواعد للاشتباك معها، وكان لافتا أن رد الحزب على اغتيال قائده مغنية لم يكن بمستوى الجريمة الإسرائيلية، فكيف يكون رده على هذه الجريمة الحالية؟.

حزب الله يمر بظروف صعبة ومعقدة للغاية لم تكن وقت اغتيال مغنية ، فقد تورط الحزب في الصراع الدائر في سوريا منذ خمس سنوات ، تكبد خلالها خسائر فادحة في صفوف مقاتليه وسط تقديرات إسرائيلية بمقتل أكثر من 2000 من جنوده وإصابة أكثر من 5 آلاف أخرين، فضلا عن أن وضعه في لبنان حيث مقره الدائم غير مستقر في ظل عدم استقرار الأوضاع السياسية هناك.

اختلف المراقبون في كيفية وحجم ومكان وزمان رد حزب الله على الجريمة الإسرائيلية بالنظر إلى التجارب السابقة مع الحزب المتورط في سوريا والذي كان صوت تهديده أعلى من حجم الرد.

ويرى المختص بالشأن الإسرائيلي صالح النعامي إن اغتيال سمير القنطار في سوريا الليلة من قبل جيش الاحتلال في سوريا يبرز فقط عمق المأساة التي علق حزب الله فيها بتدخله إلى جانب نظام الأسد المجرم.

وقال إن الصهاينة ينطلقون من افتراض مفاده أن حاجة إيران وحزب الله للتدخل الروسي للحفاظ على نظام الأسد يدفعهما إلى عدم القيام بردة فعل تحرج الروس، الذين لن يحتملوا أي سيناريو يقود إلى احتكاك مع إسرائيل.

لذا لا يتوقع  الصهاينة والكلام للنعامي ردة فعل على اغتيال قنطار، وإن كانت فستكون محدودة، مشيرا إلى أنهم “ينطلقون من افتراض مفاده أن استنزاف الحزب في سوريا والاستقطاب الداخلي في لبنان يقلص من قدرته على فتح جبهة ضد إسرائيل، لذا فهم يستغلون الفرصة حتى النهاية.

مع الإشارة هنا أن اغتيال القنطار جرى في وسط العاصمة دمشق التي يتحصن داخلها الأسد ، في انتهاك واضح للسيادة السورية التي يتغنى بها الأسد ، فهل يكتفي الأسد بالاحتفاظ بحق الرد مرة أخرى ، وكان أعلن في السابق أن بلاده “سرد في الزمان والمكان المناسبين” على عمليات إسرائيلية مشابهة.

الاحتلال من جهته لم يعترف رسميا بالجريمة كما هو معهود عنه ، لكن حجم الحفاوة في الإعلام العبري وأوساط الليكود الذي ينتمي له رئيس الحكومة “بنيامين نتنياهو” يعكس مدى الانجاز الذي تحقق.

شاهد أيضاً

طعون ودلالات

د. يوسف رزقه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *