السبت , يونيو 24 2017
الرئيسية / سلايدر رئيسي / جيش الفضاء “الإلكتروني” الإيراني

جيش الفضاء “الإلكتروني” الإيراني

د. نبيل العتوم

جيش-لفضاء-الإيراني


تحاول النخب السياسية والعسكرية، إضافة إلى الإعلام الإيراني إبراز قوة الجيش الفضاء الافتراضي ”الإلكتروني” الإيراني باعتباره من أقوى الجيوش الإلكترونية على المستوى العالمي ، وأنه جيش لا يقهر  بحكم امتلاكه للكفاءات والخبرات التي  تجعله سادس أكبر الجيوش الإلكترونية في العالم؛ فعلى سبيل المثال صرح قائد القوة البرية التابعة للجيش الإيراني العميد أحمد رضا بوردستان إلى أن  قدرات الجيش  السايبري الإيراني في مجال الحرب الإلكترونية قد تعاظمت، وأصبح  مبعث فخر للأمة الإيرانية، بحيث باتت تصل إيران لمصاف الدول العظمى.[1]

وقد أعلنت طهران صراحة “إيران ستستخدم كل أسلحتها في حربها ضد أعداء الثورة؛ بما فيها الإلكترونية”[2]، “وأضاف بأن لدى الجمهورية الإسلامية الحق المشروع لمواجهة المتربصين بها، وذكر قائد قوات البسيج العميد محمد رضا نقدي صراحة بأن إيران لن تتوانى في توجيه سلاحها بما فيه الإلكتروني ضد القوى، التي تستهدف المستضعفين في اليمن، في إشارة واضحة للسعوديه”[3]. وهو ما قامت به إيران فعلا ضد السعودية مؤخرا من خلال إختراق العديد من المؤسسات، وسرقة أكثر من نصف مليون وثيقة، ونسب ذلك للجيش الإلكتروني اليمني، الغير موجود أصلاً.  هي إذاً حرب السايبر  المقدسة الجديدة التي تخوضها إيران ضد دول المنطقة، مستهدفة البنى الإلكترونية للدول التي تصنفها عدوة. أعقب ذلك إعلان إيران المتكرر إلى تمكنها من توظيف هذه الحرب من أجل  السيطرة على أهّم وأكثر الطائرات الأميركيّة بدون طيّار، وأعظمها كلفة عبر توظيف تقنيات متقدمة، ونقلت وسائل الاعلام الإيرانية تصريحات إعترفت بقدراتها في هذا المجال.[4]

في هذا الإطار إعترفت “إسرائيل” “أنّ الإيرانيين يملكون سجلاً حافلاً من الإنجازات في مجال الحرب الإلكترونيّة، حيث تمكّنوا من تحقيق إنجاز وصفه بالمذهل -على حد زعمهم- تمثل في إبطال عمل هيئة القيادة التي تتحكم في تشغيل وتوجيه الطائرات بدون طيار الأميركيّة العاملة في العراق، مع العلم أنّ مقر هذه الهيئة موجود في قاعدة عسكرية داخل الولايات المتحدة، ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية اعتراف “إسرائيل” أنّ أيّ حرب إلكترونيّة تُشّن على الكيان الصهيوني يُمكن أنْ تُحدث أضرارًا إستراتيجية أخطر بكثير من مجرد المسّ بذلك، بل يمكن أن يمتد للقطاع البنكي من خلال استهداف بطاقات الائتمان، واعتبرت هذه الحرب الإلكترونيّة هي أمر دفاعي مشروع، وأنها من أبرز ثمار ثورة تكنولوجيا المعلومات والإنترنت الذي حقق شباب الثورة المجاهد”.[5]

ومؤخرا كرر القائد العام لقوات حرس الثورة الاسلامية اللواء محمد علي جعفري  الحديث عن الحرب الالكترونية، معتبراً إياها بأنها من أبرز انجازات الأعمال الكبرى التي طورتها إيران، مشيرا إلى ضرورة إحتياجه  إلى إدارة جهادية، ومؤكداً في الوقت نفسه على رسالة الحرس الثوري يتصدى، الذي بات من أبرز إهتماماته التصدي لجميع التهديدات العسكرية والناعمة؛ خاصة في مجال الحرب الإلكترونية، حيث أكد على  توقع  إيران المستمر والدائم لمثل هذا النوع من التهديدات الخطيرة، وأن الجيش السيبري الافتراضي قد أعد العدة للوقاية منها وإحباطها، وهو المنتظر من الحرس الثوري. وأضاف، إن التهديدات الناعمة تشكل القسم الأكبر من التهديدات الموجهة للثورة الاسلامية، لذا فإن الإهتمام بالقيم المعنوية، وتأثيرات حرب السايبر كعنصر أساس يعتبر من المهام  والواجبات المهمة المناطة بقوة الحرس الثوري، والتي تحظى بأهمية بالغة.[6]

أدركت إيران إلى أن مصلحتها بهذا الخصوص لا بد أن ترتبط ارتباطا وثيقا  من خلال  التركيز على بعدين: الأول: بناء القدرات الذاتية. الثاني: أن الاعتماد على الأصدقاء والاستفادة منهم؛ خصوصا مع روسيا، والاستعانة بخبراتهم؛ وتحديدا في أمن المعلومات، وحماية مرافقها، لا يمكن أن تدوم أولاً، ولا يمكن الوثوق بها دوما، وبالتالي يجب تطوير قدرات وبرامج البرنامج الفضاء الافتراضي الإيراني من خلال الاعتماد على الذات أولاً وأخراً. لكن ما هي قصة الجيش السايبري الإيراني “ارتش سایبری ایران Iranian Cyber Army”، وكيف تشكل؟ ماهي أسباب تشكيله؟ كيفية تنظيمه؟ أبرز مهامه، وكيف توظفه إيران لحروبها  ضد العالم العربي؟.

تسمياته؛ يطلق عليه الإيرانيين عدة تسميات: “ارتش سایبری ایران Iranian Cyber Army”، الجيش السيبرى المؤمن، الفيلق السايبرى المجاهد، الجيش الإلكتروني.

الخطوة الأولى:

تشكيله وتنظيمه؛ بداية هناك حالة تعتيم كبيرة على هذا الجيش، حيث هناك ندرة في المعلومات حوله، وما يتم تداوله ونشره لا يعدو كونه ترجمات عن مجلات غربية.

 الأسباب والدوافع

كانت البداية الحقيقية للاهتمام للنشاط المتمثل بتشكيل كتيبة الحرب الالكترونية قد عهد فيها للجيش الإيراني، لتكون إحدى أذرعه، ثم تم نقل الملف بشكل كامل  إلى الحرس الثوري بأمر مباشر من المرشد علي خامنئي بحجة خطورة ما تواجهه إيران نتيجة للحرب الإلكترونية، خصوصا مع التطورات التي تمت في البرنامج النووي الصاروخي والفضائي الإيراني. ومع تصاعد وتيرة ما تواجهه إيران على  الصعيدين الداخلي والخارجي الإيراني، وطرح شعار “ارتش سايبري إيران متعلق به سپاه پاسداران انقلاب اسلامي است” أن الجيش الفضاء الإفتراضي الإيراني سيكون مرتبطاً بالحرس الثوري الإيراني[7]، وهذا يشير  لتنامي وقوة تأثير ما عانت منه إيران، وقطاعاتها الحساسة؛ لاسيما برنامجها النووي، نتيجة  للهجمات الإلكترونية التي  تعاظمت وتطورت بشكل كبير، وإستهدفت العلماء والفنيين العاملين في هذا القطاع؛ هذا عدا عن عمليات الاختراق والتجسس التي تعرضت لها القطاعات العسكرية والأمنية الإيرانية.

ركز الحرس الثوري الإيراني  على ضرورة تبني استراتيجية عاجلة لإعادة بناء  هذا الفيلق المؤمن بصورة جديدة  من خلال  توظيف واحتضان الكفاءات العلمية التي تمتلك القدرات والخبرات؛ خصوصا أن إيران تمتلك من الموارد البشرية العلمية في الجامعات ومراكز الأبحاث لهذه الغاية، مع ضرورة بناء مركز متخصص للتأهيل والتدريب، والاهتمام بمنهجية الاستفادة من تجارب الدول الأخرى بهذا المجال مع إيلاء الروح الوطنية والثورية، وأهمية استقطاب الفئات التي لديها من الولاء والانتماء، وأهمية تبني الحرس الثوري لإستراتيجية التحفيز عن طريق الإغراء بالامتيازات والواتب لعمليات التجنيد في هذا القطاع.

قبل سبع سنوات نشرت بعض وسائل الإعلام الإيرانية إعلانات للحاجة إلى تجنيد أعداداً كبيرة وغير محدودة من التخصصات الخاصة بعلم الحاسوب بفروعه وإختصاصاته  المختلفة، وركزت هذه  الإعلانات  على المزايا الخاصة والكبيرة  لهذه الوظائف، مع إعطاء إمتيازات خاصة، وغير مسبوقة للمتفوقين من الخريجين[8]، وعممت هذا الاعلان على الجامعات الإيرانية[9]. كذلك  تم  عقد مسابقة على مستوى ايران لاستقطاب المبدعين في علم الكمبيوتر، وتم استقطاب 10000 شخص مميز، ومبدع في هذا المجال، بميزات ماديه ممتازه، وبهذا تمكن الحرس الثوري باستكمال إنشاء نواة ما يعرف “بالفيلق  الإلكتروني المؤمن”،حيث كان في السابق ضمن ما يعرف بادارة الحرب الالكترونية التابعة للجيش الإيراني.

الخطوة الثانية: 

إيران تعيد تشكيل وهيكلة المجلس الأعلى للفضاء الإفتراضي وتدمجه مع برامج  حيوية أخرى.[10] وقد بات مشروع الفضاء الإلكتروني الإيراني واحداً من أهم القطاعات بالنسبة لإيران وتقدم خلال السنوات الاخيرة، حيث قامت بانتهاج سياسة الدمج بين المؤسسات والهيئات العسكرية والمدنية المختصة بالمجال الفضائي والحروب الإلكترونية. ولعل إطلاق الأقمار الإصطناعية، وتعزيز قدرات الاتصال، والقطاع الإلكتروني من أبرز ما حققه هذا القطاع لتعزيز قدراته.

  1. من صيغة الإعلان والتشكيل، يبرز الدور المناط بهذا المجلس، والذي يبدو تنظيماً بالأساس، لكنه تعدى هذا الدور بالأساس.
  2. الهيئة المكونة للمجلس تعود للتيار المحافظ الذي يسيطر على مقاليد الأمور في إيران، ولا توجد هناك أية أسماء إصلاحية على الإطلاق من خلال استعراض الأسماء والنخب التي تشكل منها هذا المجلس.
  3. المثير في موضوع الهيئة والملفت هو أن المجلس تم اختياره على أسس سياسية ووظيفية اعتبارية، وتم تعزيزه بعدد من  الفنيين والمختصين بالشأن الفضاء الالكتروني، التقني، وتم التكتم على العلماء العاملين، وفي تقديرنا أن ذلك يعود لعدة أسباب:
  • أغفل المجلس ذكر أسماء الإختصاصين المؤهلين لهذا المجلس من التقنيين، وأصحاب الاختصاص لأهداف مخابراتية صرفة، خاصة أن إيران حريصة على عدم إعطاء معلومات عن علمائها، حيث أخذت عبرة مما جرى بعد اغتيال أحد علمائها  المشرفين على هذا القطاع -مجتبى أحمدي قائد برنامج الحرب الإلكترونيّة في إيران- وقد تم إتهام أجهزة استخبارات غربية وإسرائيلية باغتياله.
  • أوكلت مهمة إدارة المؤسسة إلى أذرع المرشد المهمة، بإشراف ُمباشر من الحرس الثوري الإيراني، حيث شملت إدارة المركز ممثلين للمؤسسات التالية: أجهزة الأمن والمخابرات؛ وتشمل: وزير المخابرات، قائد الحرس الثوري، قائد قوات الأمن الداخلي، بالإضافة إلى وزارات تقنية كوزير العلوم والأبحاث والتقنية.

السؤال المهم: لماذا تم إنشاء المجلس الأعلى للفضاء الإفتراضي، في تقديري أن ذلك يعود لعدة أسباب:

 أولاً: أسباب داخلية إيرانية، وهي متعلقة:

  1. أسباب سياسية لتجريد رئيس الجمهورية من السيطرة المباشرة عليه؛ تحسباً من الإدارة الاصلاحية، والخشية منهم  على الرغم من أن هذه التغييرات كانت في عهد الرئيس المحافظ ”نجاد”، ومحاولة تركيز إدارة الفضاء وبرامجه بمرشد الثورة فقط، حيث استجدت تطورات سياسية داخلية قضت بضرورة إنشاء مجلس مستقل ومتكامل لإدارة الأبحاث في مجالات الفضاء والتقنيات المتعلقة به، بحيث تكون تابعة بشكل مباشر للمرشد، بدلا من وكالة الفضاء الإيرانية (سازمان فضایی ایران) التي كان يرأسها سابقا رئيس الجمهورية، وبالتالي هذه الخطوة أسهمت في تجريد رئيس الجمهوريه من سيطرته على هذه الوكالة التي تعنى،  بمجالات خطيرة وحساسة، حيث تتضمن الاستشعار عن بعد والتطوير في قطاعات شبكات الاتصالات، المعلومات، الحرب الالكترونية، وتقنيات الفضاء.
  2. أسباب تقنية متعلقة بتطوير برامج إيران في مجال التسلح، الإلكترونيات، وعلوم الفضاء، حيث برزت تطورات قضت بتكاتف مختلف جهود وموارد ومؤسسات الدولة في هذا المجال، حيث قامت الوكالة سابقا بعمل المشاريع التالية:
  • أنشأت الوكالة أداة الإطلاق للقمر القمر الصناعي، وقد طورت منظومة الصواريخ الإيرانية، قصيرة ومتوسطة المدى، وحتى البعيدة التي عانت من مشاكل تقنية وهي بحاجة إلى مزيد من التطوير، وبالتالي فإن إنشاء المجلس الفضائي، سوف يسهم في حشد مختلف الجهود لمحاولة تطوير منظومة الصواريخ بعيدة المدى، وبناء المنظومات الرادارية، ومنظومة الاتصالات، والتعقب، والرصد القادرة على  الاختراق، والتشويش، اجمالا سوف يكون المجلس غطاء لتطوير البرنامج  الصاروخي برمته، والطائرات المسيرة بدون طيار، وبرامج الفضاء والتجسس، بحيث تتكامل قطاعات الدولة وأذرعها في هذا الجهد.
  • نجحت الوكالة سابقا في إطلاق أول قمر صناعي هو قمر سينا 1، والذي أطلق على يد الروس أكتوبر 2005 على متن المركبة كوسمو 3، وذلك يجعل إيران الدولة 43 التي تطلق أقمارها، وفي 2 فبراير 2009 أعلنت إيران نجاح عملية إطلاق أول قمر إيراني الصنع أوميد. الذي يعتبر الأخطر -حتى الآن- حيث تغلب عليه طابع الأقمار الصناعية الجاسوسية فهو يعمل الاتصالات العسكرية لخدمة الحرس الثوري الإيراني وقد أطلق في شباط 2009م. وهناك أيضا مشروع لتدشين قمر صناعي عسكري باسم “طلوع”، إضافة إلى سلسلة أقمار مصباح ضمن سلسلتها 1 و2 و3 هي أقمار صناعية لا تتوفر الكثير من المعلومات حولها، لكن “مصباح 1” قمر متطور للتجسس، هذا القمر الذي سيطلق في المدار الأرضي المنخفض هدفه الأول جمع البيانات العسكرية والاستخباراتية بالمنطقة، وحسب الأرقام المعلنة فإن هذه الأقمار الثلاث كلفت إيران 4 مليارات دولار حتى الآن.[11]
  • أهداف استخباراتية وعسكرية؛ لا شك بأن إيران سعت وتسعى -كما ذكرت سابقا – من خلال تشكيل المجلس الفضائي إلى إيجاد إدارة مركزية للبيانات والمعلومات وإدارة عملية التجسس الداخلي والخارجي، واستغلت موضوع البرنامج الفضائي، و إطلاق الأقمار الصناعية لتحقيق ذلك ، من هنا باتت المؤسسة العسكرية الإيرانية تسير وفق برنامج  لتطوير واستغلال مشروعها الفضائي لأغراض عسكرية. كما أن دعاية إيران بإرسال رائد إلى الفضاء الخارجي خلال العقد القادم ما هي إلا تغطية لمشاريع الصواريخ بعيدة المدى. وأيضاً مما لا شك فيه بأن إيران أطلقت من خلال مشروعها الفضائي قمرا لديه قدرة على استخدامات مزدوجة كالتجسس، والاختراق، وجمع المعلومات، والتشويش، والاستطلاع الفضائي، والمسح، وهذا الأمر سيتيح لإيران مراقبة المنشأت العسكرية في المنطقة،  وكذلك يفتح المجال لإيران في المستقبل لإطلاق أقمار صناعية أكثر تطوراً في هذا المجال.

ثانياً: أسباب خارجية:

لا شك بأنّ أهداف الحرس الثوري الإيراني هي التي تتصدر تعاليم ومبادئ الجيش الافتراضي، والقائمة بالأساس على فكرة الهيمنة وبسط النفوذ ومحاولى بناء المجال الحيوي المذهبي الإيراني واستغلال عملية التخريب والفوضى، من خلال مداخل الأزمات الاقليمية لدعم  الأنظمة التي تسير في فلكها؛ لاسيما نظام بشار الأسد الدموي، وإدارة التواصل مع المليشيات الشيعية التي تعيث فساداً وقتلاً وتدميراً في العراق، واليمن، والبحرين. إذاً كلها تعتبر من أولويات الجيش الإلكتروني الإيراني الذي ينفّذ حرفياً الرؤى السياسية للمرشد علي خامنئي من هنا تهتم إيران بالحرب الإلكترونية باعتبار ذلك خيارا استراتيجيا واقعيا، على إعتبار الحرب الإلكترونية لا تخضع لمعايير القوة العسكرية، نظرا لعدم وجود كلفة عالية لها  مقارنة مع تكلفة الحرب التقليدية، هذا عدا على عدم جرأة إيران لخوض حروب المواجهة مع الدول التي تصنفها بالمعادية، وعلى هذا الأساس هي تلجأ لشكلين من الحروب: حروب الوكالة بواسطة تنظيماتها ومليشياتها في العراق، سوريا، لبنان، اليمن، وحروب الإرهاب عن طريق خلاياها النائمة التي تتوسل بها لشن عملياتها التخريبية، والشكل الثاني هي الحرب الإلكترونية سالفة الذكر.

الخطوة الثالثة:

تحديد مهام جيش الفضاء الافتراضي الإيراني:

تعتبر إيران نفسها واحدة من أهم سبعة دول في العالم تمتلك مثل هذه الشكل من التكنولوجيا في حرب المعلومات، وقد بدأت موازنة هذا الجيش ب75 مليون دولار، وتضاعفت هذه الموازنة لتصل إلى ما يقرب من 400 مليون دولار سنويا.  وقد أنشأت إيران ما يشبه بمدينة متكامله (cybercity) تتبع بشكل مباشر إلى الحرس الثوري الذي يتبع مرشد الثورة، وقد أعطيت صلاحيات واسعة لتتبع لها وزارة الاتصالات، وهيئة الاتصالات الإيرانية الخاصة، وقطاع الإنترنت بشكل كامل؛ وغدت المنظم للقطاعات النووية العسكرية الأمنية الإستخبارية. وأطلقت شعار “جنگ سایبری” حرب الفضاء الإلكتروني التي باتت تواجه إيران، من جانب قوى الإستكبار العالمي، وعملائها في المنطقة. وقسمت الحرب التي تواجه إيران في هذا المجال إلى:

  • الحرب العسكرية والإستخبارية لإختراق إيران.
  • حرب الاختراق وجمع المعلومات عن القطاعات الحيوية والحساسة التي تمثل عصب الدولة الإيرانية، ومحاولة تغيير المعلومات، وتشويهها .
  • الحرب النفسية، ودعم عمليات التخريب ودعم المعارضة لإستهداف الثورة.
  • الحرب الاعلامية بأشكالها المختلفة.
  • الحرب الاجتماعية، الثقافية، الاقتصادية، والتجسس الصناعي.
  • الحرب على النخب السياسية والعسكرية والأمنية ورجال الدين ومراجع التقليد.

أما مهام العاملين في قطاع الجيش الفضائي:

  • دراسة هويت المهاجم، وأهدافه، وتحديد مكانه.
  • تحديد طبيعة الهجوم وكيفية القيام به، أدواته، ووسائله.
  • دراسة تقييم لآثار ونتائج الهجوم.
  • وضع تصور لكيفية الرد عليه بصورة مؤثرة تردعه عن اعادة الكرة مرة أخرى.

أهداف الجيش الإلكتروني:

الهدف الداخلي: حماية المنشأت والمرافق العسكرية، الأمنية، الحكومية من الاختراق، والتجسس والقرصنة والتلغيم للأجهزة والمنظومات الحاسوبية على مستوى الأفراد والمؤسسات والدول وكيفية الحماية منها، وبالتالي تجنب المخاطر المترتبة على ذلك. خصوصا بعد الهجوم الفيروسي الأمريكي الإسرائيلي على المنشأت النووية في مفاعل بوشهر ”ستاكسنت”، والتجسس إلكترونيا على العلماء النوويين مما سهل اغتيالهم. وهناك أهداف أخرى مثل: التعقب الإلكتروني، والرصد، والمراقبة لكل ما يتعلق بالسوشال ميديا بجميع أشكالها: التجسس الداخلي على المعارضة، وتعقب الاتصالات، مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، الإختراق الإلكتروني بكافة مستوياته، وقد نجحت إيران بشكل كبير في مواجهة شرائح التيار الإصلاحي والمعارضة إجمالا، وتمكنت بسهولة من تحطيم القدرة التقنية للحركة الخضراء والمعارضة في إيران[12]، حيث ركز جيش السايبر الإيراني على استهداف أنشطة الحركة الخضراء المعارضة التي تزعمها المرشح الإصلاحي مير حسين موسوى، ومحاولة عزلها  وتفكيكها، ورصد أنشطة النخب المعارضة، ومحاولة تقطيع أوصال التواصل بين أعضائها داخل إيران ومؤيديها خارج إيران من جهة، والتواصل مع العالم الخارجي، والتجسس على وسائل التواصل الاجتماعي، مما مكنها من اعتقال وتصفية نخبها، وقياداتها، وإستهداف المتعاطفين معها [13]، مما ألحق بها ضررا كبيرا على الصعيد التنظيمي والبشري.

الهدف الخارجي: التجسس والتخريب الإلكتروني، ومساعدة الحلفاء.

 مساعدة نظام بشار الأسد لقتل الشعب السوري

 قدمت إيران هذه التقنيات لسوريا لمحاربة المعارضة، وإستهداف الشعب السوري بكافة فئاته، ونجحت في رصد اتصالات الصحفيين الغربيين وشبكات التجسس وحماية البنية الإلكترونية للنظام السوري، مما سهل عملية القبض على المعارضة، وتنفيذ عمليات الإغتيال والتخريب. حيث ساعد الجيش السايبري الإلكتروني الإيراني جيش النظام السوري من خلال المساعدة في تقديم التقنيات الإلكترونية شديدة التعقيد، وإرسال العناصر البشرية التي ساهمت في السيطرة على متابعة المعارضين السوريين، ومحاولة التشويش عليهم في بداية الحراك الشعبي السوري لقطع كل ما يتعلق بها من أخبار يمكن نقلها إلى خارج سوريا، ثم ساعدت نظام بشار الأسد في التجسس الداخلي على المعارضة، وتعقب الاتصالات، ومراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، والإختراق الإلكتروني بكافة مستوياته؛ وقد قدمت إيران هذه التقنيات لسوريا لمحاربة المعارضة، ونجحت في رصد إتصالات الصحفيين الغربيين في حمص (منطقة بابا عمرو) مما سهل اغتيالهم، وقد برز ذلك جليا من خلال دعم إيران منظمة القراصنة للجيش السوري الإلكتروني SEA الذي أصبح عاملا مؤثرا في إحداث حرب نفسية من خلال ممارسات مليشيات الجيش السوري، ومذابحها ضد الشعب السوري الأعزل.

كذلك قامت إيران بتعزيز المنظومة الإلكترونية لحلفائها من أجل توسيع وتعزيز قدرات الحرب الإلكترونية لحليفاتها مثل حزب الله اللبناني والحوثيون في اليمن والحكومة المركزية في بغداد، جميع المؤشرات تشير إلى أن الإيرانيين يحاولون إنتاج منظومة ناجعة من الوكلاء الذين يعملون لصالحهم في المجال الإلكتروني.

مجلس الفضاء الإفتراضي والأزمة السورية مدخلا للتجسس على دول المنطقة “الأردن، السعودية، تركيا  نموذجا”

لا شك بأن الأزمة السورية سوف تكون مدخلا مهما لتوريد وتدفق التقنيات الإيرانية في علوم الفضاء بحجة مساعدة النظام السوري لمحاربة الارهاب.

المعروف أن من أهم الخطوات التي قطعتها شركة الصناعات الجوية والفضائية الإيرانية تصنيع طائرات بدون طيار وبمواصفات دولية تختلف مساحة تحركها باختلاف نوعية المهام الموكلة إليها بدءً من طائرة فراز2 الخفيفة والتي يمكن تجميعها وحملها في حقيبة يدوية ولا تتعدى سرعة محركها التسعين كليو مترا في الساعة وتحلق في إرتفاع ثلاثة آلاف قدم ولثلاثين دقيقة وصولا الى طائرتي صاعقة 2 ومهاجر 2 بدون طيار المتطورتين حيث تبلغ سرعة تحليقهما (250 كم/ساعة) وفي ارتفاع 11 ألف قدم ولفترة تسعين دقيقة، وبإمكان هاتين الطائرتين القيام بمهمات تصويرية واستكشافية، كانت إيران تستخدم هذه الطائرات لمراقبة الغابات والحدود وخاصة قوافل تهريب المخدرات التي تتسلل عبر المناطق الحدودية في إيران، إضافة إلى مراقبة الخلايا والتنظيمات الإرهابية، خاصة أنها حققت نجاحات في ضرب حركة معارضة إيرانية، وفي مقدمتها جند الإسلام، وحركة مجاهدي خلق، وحتما ستستخدم مثل هذه التقنيات بعد تزويدها لسورية لمساعدتها ولتخفيف الضغط عنها، ولمراقبة الحدود الأردنية خوفا من إدخال السلاح إلى سوريا، ولدى هذه الطائرات قدرات على التنصت والتشويش، والرصد، مما يهدد الأمن الأردني، والسعودي، والتركي، هذا عدا عن تقديم إيران لنظام الأسد لتقنيات إلكترونية في مجال الرصد، والتشويش، الإعتراض، مما يمكنها بسهولة من تهديد أمن دول الجوار “السالفة الذكر” المحيطة بسوريا.

نماذج “دولية” تطبيقية تخريبية لما قام به الجيش السيبري الإيراني

كانت  إيران خلف هجمات إلكترونية واسعة النطاق استهدفت قطاع المصارف والنفط بالولايات المتحدة في سبتمبر/ أيلول من عام 2013م. ووجه المسئولون الأمريكيون أصابع الاتهام نحو إيران، كذلك سيطر متسلّلون يطلقون على أنفسهم «الجيش الإلكتروني الإيراني» على الصفحة الرئيسية لأهم محرك بحث في الصين، وهو «بايدو إنك» بعد أسابيع من هجوم مماثل على موقع «تويتر دوت كوم». وقال موقع «بايدو» في بيان له « جرى العبث بموقع بايدو، ممّا أدى إلى عرقلة الوصول إليه». وتعطّل محرك البحث لمدة أربع ساعات على الأقل. ويتقدم «بايدو» على محرك البحث الأميركي العملاق «غوغل»، إذ يسيطر على أكثر من 60 في المئة من سوق محركات البحث في الصين. وأظهرت وسائل الإعلام صوراً للصفحة الرئيسية لـ«بايدو» وهي تحمل رسالة تقول «تسلّل الجيش الإلكتروني الإيراني لهذا الموقع» بينما كانت الخلفية قاتمة، ويظهر عليها علم إيران.[16]

هل يمكن توظيف قدرات ما اصطلح عليه بالجيش السايبري ضد المرافق الإلكترونية السعودية وحلفائها من دول الخليج؟ 

بالتأكيد نعم، لكن ما هي أبرز القطاعات المستهدفة:

  1. القطاع المصرفي من خلال إستراتيجية الهجوم الفيروسي لتدمير قاعدة البيانات البنكية، وهنا يمكن توظيف عملاء شيعة  من سكان دول الخليج  الموجوديين داخل هذه القطاعات المهمة.
  2. نشر فيروسات والدخول على قواعد البيانات المهمة لدول مجلس التعاون الخليجي، ومؤسساتها، ومحاولة التجسس عليها.
  3. تدمير قاعدة البيانات، أو نشر اعلانات على مواقع المؤسسات الحكومية موجهة.
  4. إحتمالية إختراق المنظومة التسلحية العاملة التي توجه بموجب النظام الحاسوبي الإلكتروني.
  5. الدخول إلى قواعد التحكم لمنشأة الدولة الحساسة في قطاع النفط، وتحلية المياه، والمطارات، والقواعد العسكرية، المؤسسات الأمنية.
  6. سرقة بيانات ومعلومات مهمة.
  7. التجسس على الأجهزة الحاسوبية للمسئولين العسكريين والأمنيين السياسيين.
  8. توظيف هذا الموضوع من خلال الإستفادة منه في قطاع الاتصالات. يمكن تطبيق هذا السيناريو على: حالة البحرين، الامارات، الكويت.
  9. الأسلحة  الإلكترونية والتكنولوجيا الخاصة بالتجسس والرصد هل يمكن لإيران أن تغرق بها اليمن، بالتأكيد على غرار ما قامت به في سوريا، ولبنان ”تزويد هذه التقنيات لحزب الله” وخطورتها بعد إنهيار الدولة اليمنية المتوقع على الأمن الخليجي والسعودي مستقبلاً.

 

المراجع

[1] (روزنامه جمهورى اسلامى ،2/ 6/ 2015)

[2] ( قائد الحرس الثوري الإيراني ، محمد علي جعفري ، روزنامه كيهان ، 17/ 4/ 2015)

[3] ( روزنامه جمهورى اسلامى ، 3 مارس ، 2015 )

[4] ( روزنامه كيهان ، 12/8/ 2014)

[5] (روزنامه سياست روز ، 17/6/ 2015)

[6] (روزنامه  قدس الايرانية ، 13/ 6/2016)

[7] (سياست دفاعى  ، 16/ 8/ 2010)

[8] (روزنامه جام جم ، سياست روز ، جمهورى اسلامى ، كيهان ،  15/ 1/ 2008 )

[9] (صوت الطلبه ، 17/ 1/ 2008)

[10] (روزنامه اطلاعات ، نامه رهبر انقلاب اسلامى ، 12/ 2/ 2011)

[11] ( نبيل العتوم ، البرنامج الصاروخي الإيراني ، دراسة علمية ، موقع قناة الآن ، 2013).

[12] (سایت موج سبز هک شد» ‎(فارسی)‎. خبرآنلاین، ۲۵ آذر ۱۳۸۸. بازبینی‌شده در ۱۱ بهمن۱۳۸۸)

[13] جزئیات نحوه هک شدن توئیتر توسط هکرهای ایرانی»خبرگزاری فارس، ۲۸ آذر ۱۳۸۸. بازبینی‌شده )

[14] ( قائد الحرس الثوري الإيراني ، محمد علي جعفري ، روزنامه كيهان ، 17/ 4/ 2015)

[15] ( روزنامه جمهورى اسلامى ، 3 مارس ، 2015 )

[16] (http://www.al-akhbar.com/node/59628)

عن admin

شاهد أيضاً

تقدير موقف: العلاقات المصرية الفلسطينية الرسمية الجديدة

  مركز الدراسات الإقليمية – فلسطين

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *