الجمعة , يناير 19 2018
الرئيسية / آراء وتحليلات / عصر جديد في السعودية

عصر جديد في السعودية

110573-661x365

التحولات التي هزت سوق النفط العالمي

عندما أعلنت السعودية الأسبوع الماضي بأنها تفكر بخصخصة شركة النفط الخاصة لديها والتي هي الأكبر في العالم، كان هذا المؤشر الأخير على التغييرات التي تجري في المملكة. فأمام إنهيار أسعار النفط، والمواجهة الإقليمية مع إيران والتغييرات السياسية المتواترة منذ صعود الملك سلمان إلى الحكم قبل سنة، تدخل السعودية إلى عصر جديد.

تجسد خطة خصخصة جزء من ارامكو، والتي يمكن أن تصبح شركة البورصة الأكبر في العالم من حيث القيمة، تجسد تغيير الفكر وإلغاء الحظر شبه الديني الذي كان مفروضا على الإصلاحات التي يجلبها معه الجيل الشاب الجديد من الأمراء في المملكة.

أبرزهم هو محمد بن سلمان، ولي ولي العهد والذي يتصدر الجهود التي تصفها المحافل الرسمية كمحاولة لإحداث تغيير عميق في المجتمع السعودي، وتحويله إلى مجتمع أكثر انتاجية وأقل تعلقا بالمنح الحكومية.

وسيكون لهذه المحاولة، التي تحطم عشرات السنين من المسلمات حول شكل إدارة مقدرات الدولة، آثار عميقة على الاتجاه المستقبلي للإقتصاد الأكبر في المنطقة. ومن شأن الفشل أن يولد اضطرابا، أما النجاح فسيضمن مستقبلا مزدهرا بعد عصر النفط.

أعلنت ارامكو بأنها تدرس خيارات الخصخصة، بما في ذلك خطة لبيع أسهم قليلة في الشركة الكبرى وكذا خططا للإنقسام إلى عدة شركات تكرير وبتروكيماويات.

تحتفظ السعودية بـ 16 في المئة من إحتياطات النفط في العالم، أكثر من 260 مليار برميل. وهذا أكثر بعشرت أضعاف الإحتياطات التي لدى اكسون موبيل، شركة النفط العامة الكبرى في العالم. وإستنادا إلى قيمة السوق لاكسون، والتي تبلغ الآن 317 مليار دولار، فإن قيمة ارامكو كفيلة بأن تصل الى 3 تريليون دولار.

في كل الأحوال، فان إدراج الملك الأهم للمملكة في قائمة الممتلكات التي قد تباع يمثل كم هي القيادة مستعدة لأن تسير شوطا بعيدا كي تعالج التحدي المالي الأكبر منذ انهيار أسعار النفط في الثمانينيات.

“الانحدار الذي بلغه النفط أدى الى نهاية عقد من الحياة السهلة والتبذيرات”، قال سيمون وليمز، الاقتصادي الإقليمي لبنك HSBC. عندما تهبط أسعار النفط إلى درك أسفل منذ 11 سنة، وإنخفاض أرصدة السعودية من العملة الصعبة بمعدل 13 في المئة لتبلغ 650 مليار دولار، والحكومة تخطط لتجنيد الأموال في الخارج منذ هذه السنة.

الواقع هو واقع الألم الاقتصادي، بعد تقليصات في النفقات الحكومية بمعدل 14 في المئة في العام 2015 وخطة لتقليص مشابه هذا العام. ويمس شد الحزام المالي بالقطاع الذي لا يرتبط بالنفط والذي ينمو الآن بالوتيرة الأكثر بطء منذ أكثر من عقد من الزمان.

ويقول وليمز أن “خطة الخصخصة المقترحة تذكر كم واسعة بقيت خيارات التمويل في المملكة، فضلا عن الاحتياطات المالية الكبيرة جدا والتي لا تزال تحت تصرفها”.

وتتضمن التحديات جسرا بين انضباط السوق ممن يرغب بعض من محبي الإصلاحات في دفعها الى الامام وبين استخدام الرياض للنفط كسلاح جغرافي سياسي، ولا سيما القرار للإبقاء على انتاج النفط في مستواه الحالي رغم الإنخفاض في الاسعار.

يرى الملك سلمان وإخوته الراحلون، ممن حكموا السعودية منذ العام 1953، في نفط المملكة الأساس لحكمهم ونفوذهم الإقليمي. فقد أمموا صناعة النفط بكاملها في السبعينيات.

لقد مولت مداخيل ارامكو التي جعلت عائلة آل سعود إحدى أغنى العائلات في العالم، مولت قيام السعودية الحديثة، سواء بالبنى التحتية أم بدعم المواطنين من المهد إلى اللحد.

عندما أمت الهزات الشرق الأوسط في بداية العقد الحالي، ضم الملك عبدالله الراحل المزيد من الأموال للبنى التحتية وللرواتب كي يضمن الهدوء الإجتماعي.

ولكن في أيام الأمير محمد بن سلمان الحالية، والذي تعلم في جامعة الرياض في بداية سنوات الألفين، فقد انتقل النقاش في الخليج إلى الخصخصة وإلى النجاعة الإقتصادية. وتلقت هذه الأهداف تشديدا خاصا منذ أن تسلم إدارة اقتصاد المملكة مع تتويج أبيه ملكا في العام الماضي.

محمد الإصلاحي ابن الـ 30، الذي يحيط به في أحيان قريبة مستشارون إداريون، يقيم أمله على أساس قطاع خاص أكثر نشاطا، مسنود بالإستثمارات الخارجية.

لقد سبق للحكومة أن رفعت أسعار الوقود وخدمات البنية التحتية كالكهرباء، الماء وغيرهما، وكل اكتتاب لارامكو من المتوقع أن يأتي بعد خصخصات أخرى، مثل شركة الطيران الوطنية، المطارات، منشآت المياه وتخزين الحبوب. ومن المتوقع في السنوات القادمة في المملكة ضرائب استهلاك ورسوم أخرى – وهي إصلاحات لها صلة أوسع بالجمهور من الخصخصات.

“محمد بن سلمان يحفر لنفسه حفرة مع تقليص الدعم الحكومي وغيرها من الخطط الإصلاحية الأخرى فهذه الخطوات ستقرر بقدر كبير الاستقرار في المملكة”، قال ثيودور كرسك من شركة الإستشارات (Gulf State Analytics). “كل هذا الأمر من شأنه أن يتفجر في الوجه إذا ما فشلت الحلول السريعة في المدى القصير”. ويتفق بعض المحللين على أن الإنتقال من شركة أبوية إلى شركة استثمارية من شأنه أن يستغرق بضعة أجيال.

ولي ولي العهد يدعي أن استطلاعا لأراء الجمهور من خلال مجموعات تركيز يسمح للحكومة بأن تبقى حساسة لمشاعر الجمهور. ولكن خلافا لأجهزة الإستشارات العامة الأكثر تقليدية، فإن مثل هذا الاستطلاع لا يمنح شرعية لأي سياسة. ينبغي لحكام السعودية والإصلاحيين أن يتصدوا للتوترات الداخلية والإقليمية حين تنفذ خططهم “للتغيير الوطني”، اقتصاديا، اجتماعيا وتعليميا في الأشهر القريبة القادمة.

لقد أشعل إعدام رجل الدين الشيعي إلى جانب نشطاء جهاديين سنة أزمة إقليمية مع طهران. أما داعش، بالتوازي، فيهدد بمزيد من الهجمات في نطاق السعودية.

“الشرعية السعودية يهاجمها السنة المتطرفين من جهة، والشيعة الايرانية من جهة أخرى”، يقول جان مارك ريكلي، بروفيسور مساعد في كينغز كولتج في لندن. وبتقديره، فإن الحرب اللفظية بين الرياض وطهران خطيرة ومن شأنها أن تؤدي إلى تصعيد.

نقلاً عن: عن الفايننشال تايمز

شاهد أيضاً

يهود غير مرغوب بهم في “دولة اليهود”

حسام شاكر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *