الأحد , أغسطس 19 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / مخرب مسلح، مُدرب ووحيد

مخرب مسلح، مُدرب ووحيد

أمجد السكري، المخرب الذي أطلق النار وأصاب ثلاثة جنود اسرائيليين في عملية حدثت أمس على الحاجز في المخرج الشمالي لرام الله، هو رجل أمن فلسطيني. وهو رجل الأمن الثالث الذي ينفذ عملية في المواجهة الحالية. فقد سبقه ضابط في الاستخبارات العامة وهو أحد أقارب صائب عريقات، الذي أطلق النار على قوات الجيش الاسرائيلي في حاجز في جنوب رام الله قبل شهرين. وشرطي فلسطيني حاول اطلاق النار على اسرائيليين في بداية المواجهات وفشل في ذلك وتم اعتقاله من قبل السلطة. في الحادثتين الأخيرتين تم قتل المخربين على أيدي الجنود. وفي حالتين على الأقل، الحديث يدور عن أشخاص شغلوا مناصب تحتاج متابعة استخبارية من قبل أجهزة السلطة (السكري كان سائق وحارس النائب العام الفلسطيني). وفي حالات أخرى اعتقلت إسرائيل موظفين من السلطة اشتبهوا بالمساعدة للتخطيط في عمليات.

          في هذه المرحلة ما زال مشكوكا فيه القول إننا أمام اتجاه جديد، رغم أن هوية المخرب يمكن لإسرائيل استخدامها في دعايتها وهجومها على السلطة الفلسطينية وأن تطلب من الرئيس محمود عباس وقف العمليات. فعليا، جميع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية – من وزير الدفاع وحتى قادة الجيش والشباك ومنسق أعمال المناطق – تشدد في الوقت الحالي على ضرورة الحفاظ على التنسيق الأمني المتطور مع السلطة الفلسطينية والجهود التي تبذلها الأجهزة في الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الحرب ضد خلايا ارهاب حماس في الضفة الغربية.

          إن انضمام أوسع لأشخاص من الأجهزة وإلى جانبهم نشطاء مسلحين من التنظيم إلى دائرة الارهاب، هو سيناريو فظيع وتهتم به الأجهزة الأمنية الاسرائيلية منذ بضعة أشهر. حيث يملك التنظيم والأجهزة الأمنية الفلسطينية عشرات آلاف قطع السلاح. وعلى الأقل رجال “كتائب دايتون” في أجهزة الأمن الفلسطينية الذين تم تدريبهم من قبل ضباط أمريكيين ولديهم القدرة الأساسية على إدارة الحرب. لكن رغم تصاعد عمليات اطلاق النار في الضفة الغربية، إلا أن معظمها تنفذ من قبل “ذئاب وحيدة” وليس كجزء من شبكة منظمة تقدم لهم الارشادات.

          السيناريو الثاني الذي يقلق اسرائيل يتعلق بحماس. فقيادة المنظمة في قطاع غزة والقيادة المسؤولة في الضفة والتي ما زالت تعمل من تركيا، منحت النشطاء في الضفة أوامر تنفيذ العمليات بكل الوسائل. وقد كشف الشباك والجيش الاسرائيلي مؤخرا عددا من الخلايا التي خططت لعمليات انتحارية واطلاق نار وخطف. وفي “إسرائيل” يؤكدون على صدق أقوال رئيس الاستخبارات العامة الفلسطينية،  ماجد فرج، الذي قال إن السلطة الفلسطينية أحبطت 200 عملية ضد اسرائيل. وفي قسم كبير من الحالات تم اعتقال نشطاء حماس الذين تعتبرهم السلطة تهديدا كما تعتبرهم اسرائيل.

          تشير العملية الأخيرة إلى الصعوبة المتواصلة للجيش و”الشباك” في افشال عمليات المخربين الافراد. وبعد نشر هوية المخرب الذي أطلق النار على الجنود في بيت إيل، فحص صحافيون اسرائيليون وفلسطينيون ما كتبه مؤخرا في الشبكات الاجتماعية حيث وجد هناك تلميح على نواياه. قبل أسبوعين ذكر رئيس الأركان غادي آيزنكوت 101 عملية طعن ودهس. وقال إنه لم يكن هناك انذار استخباري لهذه العمليات. ومنذئذ زادت قائمة المخربين في ظل عدم وجود الانذار الاستخباري.

          الأجهزة الأمنية تبذل الجهود الكبيرة في محاولة تطوير طريقة تُمكنها من معرفة أي مؤشرات من الشبكات الاجتماعية. لكن المشكلة هي أن هناك آلاف المنشورات المناهضة لإسرائيل. ويبدو أنه لم يتبلور بعد نموذج مناسب للعمل بالطريقة التي نجح فيها “الشباك” في الكشف عن طرق عمل من أرسل المخربين الانتحاريين في الانتفاضة الثانية، وتطوير طريقة عمل تسمح باعتقال أغلبية المخربين قبل وصولهم إلى هدفهم.

          هذا اليوم، الأول من شباط، تكون قد مر  أربعة أشهر على المواجهة الحالية مع الفلسطينيين التي بدأت في الأول من تشرين الأول حسب الجيش الإسرائيلي بعد قتل الزوجين هينكن بالقرب من نابلس. في الأسبوع الماضي قتلت شابة اسرائيلية بالطعن في مستوطنة حورون وأصيب مواطنين اثنين وجنديين في عمليات اطلاق نار وطعن، وأصيب شاب آخر في عملية طعن.

          الميل لوصف الأحداث على أنها موجة ارهابية ستنتهي قريبا، لا يناسب الواقع. رغم أن الاهتمام الدولي بالعنف هنا محدود ورغم أن تاريخ الصراع عرف أيام أقسى. فمن الواضح أن الظروف الحالية في المناطق تختلف عما كانت عليه حتى الصيف الخير. ورغم الارتفاع والهبوط في عدد العمليات، إلا أنه يحدث هنا شيء طويل المدى لم نعرف بعد ما هي نتائجه.

 هآرتس- عاموس هرئيل

شاهد أيضاً

هكذا تستعد “إسرائيل” ليوم المعركة المقبلة مع حماس

 أمير بوحبوط

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *