الخميس , أغسطس 17 2017
الرئيسية / آراء وتحليلات / ما الذي يعنيه تقدم الإصلاحيين والمعتدلين في انتخابات البرلمان الإيراني؟

ما الذي يعنيه تقدم الإصلاحيين والمعتدلين في انتخابات البرلمان الإيراني؟

Iran_elections

تكتسب الانتخابات الإيرانية زخما مُضاعفا في دورتها الحالية، سواء لمجلس الشورى أو مجلس الخبراء، وذلك للأثر العميق  لنتائجها على مستقبل إيران خلال العقد المقبل؛ لأنها ستقرر صورة النظام السياسي الإيراني وتوازناته المرتقبة، وكذلك موازين القوى الجديدة بعد إبرام الاتفاق النووي بين إيران والغرب.

 

خلال السطور التالية، تحاول” ساسة بوست” التعرف على النتائج الأولية لهذه الانتخابات، ومآلات هذه النتائج على صورة النظام السياسي الإيراني، وتوازناته المرتقبة، واستراتيجيته في سياسته الخارجية، ونموذج التنمية الاقتصادي حيال الأزمات الاقتصادية التي تعيشها إيران .

 

 الانتخابات الإيرانية: كثافة تصويتية، و250 ألف شرطي مسئولي التأمين

 

وهي الانتخابات العاشرة لمجلس الشورى والخامسة لمجلس خبراء القيادة، التي تأتي بعد محطة مفصلية أخرى شهدتها البلاد في أيار الماضي، حين جرى توقيع الاتفاق النووي مع الدول الكبرى .

 

شهدت الانتخابت كثافة الإقبال الذي وصل وفق ما صرح به المتحدث باسم الهيئة الرقابية المرکزية للانتخابات سيامك ره بيك، إلى 28 مليون ناخب من أصل  54، حتى الساعة التاسعة مساء بتوقيت طهران، ما ساهم في تمديد الاقتراع  خمسة تمديدات متتالية أمس في انتخابات مجلسي الشورى والخبراء في إيران .

 

ودعا الناخبون المسجلون في 31 محافظة إيرانية لاختيار 290 نائبا في مجلس الشورى (البرلمان الإيراني) و88  عضوا في مجلس خبراء القيادة، الذي يضم رجال دين ورجال قانون، مكلفين خصوصا بتعيين المرشد الأعلى.

 

وفيما يتعلق بمسألة التأمين، تولى 250 ألف شرطي ضمان أمن الانتخابات، وفي كل مكتب اقتراع، وإلى جانب مندوبي وزارة الداخلية ومجلس صيانة الدستور، يحضر مندوبون عن هيئات أخرى في الدولة، لا سيما الشرطة، ويمكن للمرشحين أن يوفدوا مراقبين عنهم في لجان الاقتراع.

 

انتخابات مجلس الشوري: أغلبية مُتوقعة لتيار الإصلاحيين والمعتدلين

 

تقاسم مرشحو تيار الإصلاح والاعتدال والمحافظين الأصوات مع مرشحين مستقلين لم يكونوا مدرجين على أي من اللائحتين، حسبما أظهرت النتائج الجزئية، فيما كانت الغلبة لتيار الإصلاحيين على المدن الكبرى، والذي جسد هذه الغلبة نتائج العاصمة الإيرانية طهران .

 

أظهرت نتائج شبه نهائية لانتخابات مجلس الشورى الإيراني أن القائمة التي شكلها مؤيدو الرئيس حسن روحاني من إصلاحيين ومعتدلين استطاعت تحقيق فوز كامل في محافظة طهران،  حيث أعلن  التلفزيون الرسمي الإيراني أن القائمة فازت بجميع مقاعد العاصمة الـ30 في المجلس، فيما تقاسم  مرشحو لائحة “أمل” والمحافظون، الأصوات مع مرشحين مستقلين لم يكونوا مدرجين على أي من اللائحتين الرئيستين، حسب النتائج الجزئية.

 

ويتضمن البرلمان الإيراني 290 مقعدا، تنافس عليها نحو 6 آلاف مرشح  .

 

وتتركز مهام البرلمان على الموافقة بشأن تعيين مجلس الوزراء والتشريعات الجديدة، ولذلك فتحقيق قائمة تيار الإصلاح أغلبية برلمانية تدعم الرئيس في تنفيذ إصلاحاته الاقتصادية، ونموذج التنمية الذي يسعي لتحقيقه ويقف أمامه تيار المحافظين الذين كان لهم الغلبة في المجلس السابق .

 

فيما تُظهر التسريبات للنتائج العامة فوز المحافظين بنسبة50 %، 40 % للتيار المعتدل والإصلاحي، و10 %  للمستقلين الذين يغلب عليهم أفكار تيار المعتدلين والإصلاحيين، وهي المسألة التي ترجح أغلبية لتيار المعتدلين في ضوء تأكيدات عن تحالفه مع تيار المستقلين في المجلس .

 

يُذكر أن نسبة تيار المعتدلين والإصلاحيين بلغت 30 % من مقاعد مجلس الشوري المنتهية ولايته .

 

يبرر الكاتب والمحلل السياسي الإيراني حسن هاني زاده تصدر تيار الإصلاحيين نتائج الانتخابات إلي دور الاتفاق النووي لبلاده مع الدول الغربية  في دعم الإصلاحيين الذين يرغبون بمزيد من الانفتاح على الغرب:

 

مجلس الخبراء: تقاسم بين الإصلاحيين والمحافظين

 

أظهرت النتائج الأولية لانتخابات مجلس الخبراء انتخاب  7 رجال دين ، حظوا في الوقت ذاته بتأييد المحافظين والإصلاحيين، وانتخاب ـ كذلك ضمن المجلس ـ الرئيس الإيراني حسن روحاني وحليفه الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران، لعضوية المجلس المسئول عن اختيار المرشد الأعلى الإيراني حال وفاة المرشد الحالب، فيما مثل انتخابهم تعزيزا لنفوذ التيار الإصلاحي .

 

نجاحات تيار الإصلاحيين في انتخابات مجلس الخبراء لم تصمد أمام تأكد نجاح آية الله أحمد جنتي رئيس مجلس صيانة الدستور، وهو من التيار المحافظ، وآية الله محمد يزدي رئيس مجلس الخبراء، وهو محافظ أيضا، بالمركز، في حين لم ينتخب آية الله محمد تقي مصباح يزدي، وهو من أبرز رجال الدين في قم.

 

ومجلس الخبراء هو أعلى هيئة دينية في إيران، ويختار أهم مسئول رسمي في البلاد، المرشد الأعلى، وتمتد فترة المجلس لثمان سنوات، ولذلك سيكون له تأثير قوي وممتد على السياسات الإيرانية خصوصا في ولايته الجديدة، إذ يكتسب أعضاء مجلس الخبراء المُنتخبين وزنا سياسيا فاعلاً، وزخما إضافيا لاضطلاعهم بدرجة احتمال كبيرة في  اختيار خليفة للمرشد الحالي السيد علي خامنئي 76 عاما، حيث تمتد عضوية هذا المجلس لثمان سنوات منذ بداية انتخابهم .

 

ويبلغ المرشد الأعلى الحالي، آية الله علي خامنئي، 76 عاما، ويعاني من متاعب صحية، ولذلك فمن المحتمل أن يختار مجلس الخبراء الجديد خلفا لخامنئي، وهذا ما يعطي انتخابات هذه العام زخما إضافيا.

 

وتنافس 161 مرشحا للفوز بمقاعد مجلس الخبراء، البالغ عددها 88 مقعدا.

 

الانفتاح على الغرب: آلية تيار المعتدلين لتلبية الطموحات

عوّل الإصلاحيون والوسطيون مثل الرئيس روحاني ورفسنجاني على الانفتاح على الغرب لتحسين حالة الاقتصاد الإيراني وجذب الاستثمارات إليه، وتلبية طموحات تلك الشرائح من الشباب الإيراني  .

 

وتحتل الولايات المتحدة الأميركية أولوية لهذا التيار في استراتيجيته الحاكمة لإيران في تلبية طموحاته، كونها القوة القادرة على تسهيل تلك الطموحات سياسيا واقتصاديا وإقليميا بحكم موقعها على قمة النظام الدولي الراهن.

 

بيد أن مسألة التعويل على ارتفاع حصة تيار المعتدلين في تغيير ثوابت الدولة الإيرانية مسألة غير حقيقية، إذ يعتبر الخبراء أن توقيع الاتفاق النووي الإيراني  لم يكن نتيجة وصول حسن روحاني المعتدل إلى سدة الرئاسة، بقدر ما كان نتيجة توفر رغبة جدية لدى الغرب في إنهاء الأزمة، ما شكَّل تقاطعا مع حاجة إيران الى رفع العقوبات والانفتاح على الغرب.

 

في المقابل، لم يكن وصول علاقات إيران مع أميركا، قبل اليوم إلى حافة الحرب بسبب وجود أحمدي نجاد المحافظ في سدة الرئاسة فقط؛ بل نتيجة السياسات التصعيدية التي مارسها المحافظون الجدد في الإدارة الأميركية السابقة، ما يعني أن الظروف قد تهيأت على كلا الجانبين للوصول إلى اتفاق.

 

كذلك يتوقع أن تبتعد سياسة إيران الخارجية تحت سيطرة الإصلاحيين تدريجيا عن تصعيد الموقف مع السعودية، وإن كان المرجح ألا تشهد أنشطة إيران تغييرات جوهرية، وهي المسألة التي تعززها رسالة طهران  إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والتي تضمنت ما يشبه الاعتذار عن اقتحام السفارة السعودية في طهران فيما  يؤشران بصورة عملية وصادقة إلى رغبة طهران بطي صفحة التصعيد بشأن هذا الأمر.

 

قد يكون بلوغ تيار الإصلاح والمعتدلين نسبة أكبر في الانتخابات الحالية يدعم من خيارات الانفتاح لإيران خارجيا وداخليا، لكنه لن يصل إلى تغيير في عقيدة وثوابت الدولة الإيرانية .

 

نموذج التنمية الإيرانية:  تراجع عن “اقتصاد المقاومة” وخطوات نحو الليبرالية الاقتصادية

شكل بلوغ تيار الإصلاح والمعتدلين نسبا كبيرة في الانتخابات، تدعيما لرؤى الرئيس الإيراني في تنفيذ استراتيجيته المتوقعة، بعض معوقات تجسدت في مواقف المحافظين المهيمنين على مجلس الشوري في ولايته السابقة أمام هذه التوجهات.

 

يتمحور هذا النموذج حول إعادة توجيه الإنفاق الحكومي لدعم السلع والخدمات لمصلحة التعليم الأساسي والصحة واستثمارات البنية التحتية، إصلاح النظام الضريبي واستخدام نسب ضريبية؛ للتيسير على الأغنياء؛ لدفعهم إلى المزيد من الاستثمار.

 

كما يعتمد على  سعر الفائدة التي يحدده البنك المركزي كلاعب مركزي في توجيه الاقتصاد، بالتوازي مع الحفاظ على سعر صرف تنافسي للعملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية، وتحرير التجارة الخارجية عبر رفع الحواجز الجمركية والحمائية، فضلا عن تسهيل الاستثمار الأجنبي عبر تقديم المزايا والضمانات، معطوفة على خصخصة المنشآت المملوكة للدولة لتشجيع القطاع الخاص الأجنبي والمحلي، وجذب استثمارات أجنبية ضخمة ضرورية لإيران في هذه المرحلة، بسبب حاجتها إلى الاستثمارات من ناحية، ورغبتها في بلورة قدراتها الاقتصادية الكامنة من ناحية أخرى .

 

يؤشر على هذه الانحيازات والتوجهات أول حكومة مُشكلة من جانب الرئيس روحاني  بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية عام  2013، حيث احتل الحقائب الاقتصادية فيها وزراء ممن يفضلون الليبرالية الاقتصادية وتلقوا علومهم في الجامعات الغربية والأميركية تحديدا.

 

مقابل هذه النموذج، يُجسد “النموذج الصيني” خيار تيار المحافظين المُفضل، والذي يتبناه المرشد والمؤسسات الدائرة في فلكه، في مواجهة الليبرالية الاقتصادية التي تتبنّاها حكومة روحاني والتيار الإصلاحي.

 

ينطلق نموذج المحافظين في افتراض قائم على أن النمو الاقتصادي على الأرجح سيتحقق من خلال الإنتاج المحلي فيما يصفونه بـ”اقتصاد المقاومة” والذي يعتمد على المبادئ المثلى للثورة الإسلامية التي وقعت في إيران عام 1979 .

 

يجسد هذا النموذج، من وجهة نظر تيار المحافظين، البديل الجذاب في مواجهة الليبرالية الاقتصادية، حيث الاعتماد على دور قوي للدولة في توجيه الاقتصاد والمجتمع، ودور قيادي قوي للحزب الحاكم.

ساسة بوست

شاهد أيضاً

الأسر قوة للشيخ رائد صلاح

د. خالد معالي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *