الإثنين , يوليو 16 2018
الرئيسية / آراء وتحليلات / قبل تهويد الأقصى بقليل

قبل تهويد الأقصى بقليل

الاقصى

لم يكن المسجد الأقصى في يوم من الأيام في خطر كما هي عليه الظروف الآن. فببساطة الصهاينة يستغلون عمليات القمع الممنهجة ضد المرابطين والمرابطات في الحرم من أجل قطع المزيد من الخطوات على طريق تهويد المسجد بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى، وبغطاء مباشر من الحكومة الصهيونية بقيادة بنيامين نتنياهو.

ففي هذه الأثناء تحديداً تطلق منظمة «معهد الهيكل»، وهي أكثر المنظمات الصهيونية التي تنشط في العمل المباشر من أجل إعادة بناء الهيكل المزعوم على أنقاض الحرم، حملة واسعة وعلنية لجمع التبرعات من أجل تأهيل فريق الكهنة الذي سيتولى إقامة قداس تقديم الأضاحي، وهو أحد الطقوس التي تمهد لبناء الهيكل، وفق “الفقه اليهودي”.

وعلى الرغم من أن المنظمة قد دشنت موقعاً على الإنترنت لاستقبال التبرعات، إلا أنها لا تحتاج في الواقع للدعم من الجمهور اليهودي، فهي تحصل على دعم بملايين الدولارات من الحكومة ومبالغ مماثلة من رجال أعمال يهود في الولايات المتحدة، لكن تشجيع اليهود على تقديم التبرعات يأتي من أجل ضم أكبر عدد من الصهاينة لدائرة العمل الهادف للتمهيد لتدمير المسجد الأقصى استعداداً لبناء الهيكل على أنقاضه. كيف يمكن لعاقل أن يصدق نتنياهو ويثق بنواياه بشأن الحرم القدسي الشريف، في الوقت الذي تمول حكومته رحلات لمئات الآلاف من الطلاب لمقر منظمة «معهد الهيكل»؛ «بهدف تعزيز الوعي بضرورة إقامة الهيكل لدى النشء اليهودي». أي بكلمات أخرى، تعزيز الوعي بضرورة تدمير المسجد الأقصى.

هل يعقل أنه في الوقت الذي يطرد الصهاينة ويعتقلون المرابطين والمرابطات ويفرضون عليهم غرامات باهظة يسمح لغلاة المتطرفين وسوائب المستوطنين من تدنيس الحرم تحت سمع ومرأى العالم. فعلى الرغم من تعهد نتنياهو في اتفاقه مع الحكومة الأردنية الذي رعاه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في أكتوبر 2015 بعدم السماح للساسة والمرجعيات الدينية اليهودية المتطرفة بتدنيس الحرم، فإن الساسة والمرجعيات الدينية اليهودية التي تحرض على تدمير الحرم تواصل تدنيسه.

فعلى سبيل المثال سمحت المحكمة الصهيونية العليا للحاخام يهودا غليك الذي يعد أخطر وأكثر المرجعيات الدينية اليهودية جرأة في العمل، والتحضير لتدمير المسجد الأقصى بتدنيس الحرم. مع العلم أن هذا الحاخام ليس فقط مرجعية دينية، بل يشغل موقعاً سياسياً، حيث إنه قيادي بارز في حزب الليكود، وسينضم لقائمة الحزب البرلمانية كعضو كنيست قريباً.

من أسف، فإنه في ظل الاتفاق برعاية كيري، فإن الكيان الصهيوني شرع في خطوات غير مسبوقة تهدف إلى تكريس واقع جديد في الحرم، حيث إنه بات لا يتورع عن اعتقال خطيب المسجد الأقصى محمد سليم بمجرد أن ينهي خطبته بزعم أنه «حرض» على الكيان الصهيوني.

وفي الوقت ذاته، فإن هذا الكيان يسمح للمرجعيات الدينية التي تخصصت في «التأصيل الفقهي»، وإصدار الفتاوى التي تحث على قتل الفلسطينيين، مثل الحاخام يهودا كرويزر الذي على الرغم من أنه حتى الشرطة الصهيونية قد أوصت بمنعه من تدنيس الحرم، إلا أن المستوى السياسي في تل أبيب ممثل في نتنياهو قد ضغط على الشرطة للسماح له بتدنيس المسجد من أجل استرضاء قواعد اليمين الديني المتطرف. وإن كان الاتفاق الذي رعاه كيري ينص بشكل صريح وواضح على منع اليهود من «أداء الصلوات» في الحرم، فإن اليهود كثفوا في الواقع من أداء الصلوات التلمودية في الحرم بشكل استفزازي، واستعراضي لا يخلو من دلالة.

ومما لا شك فيه أن أخطر خطوة تعكس خطورة المخطط الذي يعكف عليه الصهاينة لتهويد الحرم يتمثل في إعلان منظمة «معهد الهيكل» عن قيامها بعقد قران عدد كبير من اليهود واليهوديات داخل الحرم تحت سمع ومرأى شرطة الاحتلال.

وفي خطوة لا تخلو من المباهاة والتفاخر فقد عرضت المنظمة صوراً وأشرطة فيديو توثق قيامها بطقوس عقد القران داخل الحرم.

إن ما يقوم به الصهاينة حالياً يدلل على صدقية الشعار الذي رفعته الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح «الأقصى في خطر»، وهناك حاجة لموقف عربي وإسلامي وفلسطيني جاد لمواجهة المخطط الصهيوني.

يجب قطع الطريق على الصهاينة ومنعهم من توظيف أي اتفاق للمضي قدماً في مخططهم الخطير، والذي من شأنه أن يشعل حريقاً هائلاً ستصل ألسنة الهبة إلى مسافات بعيدة.

شاهد أيضاً

​واقع غزة وحماس في سياق العروض الدولية

عبد الرحمن صالحة  

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *