الأحد , أغسطس 19 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / البديل: الحرب الأهلية

البديل: الحرب الأهلية

بقلم: شاؤول أريئيلي

شؤول ارئيلي.

في وعي الجمهور “الإسرائيلي” والعربي والمجتمع الدولي رسخ الاعتقاد بأن الطرفين “الاسرائيلي” والفلسطيني يسيران نحو الحسم بين احتمالين: دولة واحدة أو دولتين لشعبين، إلا أن تطبيق أي من هذين الاحتمالين لا يمكن أن يكون استمراراً طبيعياً للواقع بسبب الاختلاف الجوهري بينهما وبين هذا الواقع، وتطبيقهما يتطلب الاستعداد القومي بقدر يشبه حجم إقامة دولة، حكومات بنيامين نتنياهو التي تتملص منذ عقد من الحسم وتمتنع عن الاستعدادية المطلوبة، تأخذ الأطراف الى البديل الثالث.

تطبيق حل الدولتين يحتاج الاستعداد القومي وكثير من المصادر لمواجهة المحاولة التي تمت خلال خمسين سنة لمحو الخط الأخضر وتغيير الواقع الديمغرافي في الضفة الغربية، رغم أن هذه التجربة لم تحقق هدفها السياسي، انشاء ظروف ضم الضفة الغربية دون الإضرار بالحلم الصهيوني للدولة الديمقراطية ذات الأغلبية اليهودية – نجحت في وضع الحقائق في كثير من المجالات.

إن الاستعداد لاحتمال الدولتين يجب أن يشمل اخلاء بعض المستوطنين واستيعابهم داخل “اسرائيل”، وتهيئة القدس لإقامة عاصمتين مع التشديد على نظام خاص في الأماكن المقدسة وتدخل المجتمع الدولي لحل موضوع اللاجئين والانفصال الاقتصادي وحرية الحركة بين جزئي الدولة الفلسطينية، إنشاء حدود جديدة وشوارع ومعابر وإعادة انتشار “الجيش الاسرائيلي” وخطة لإدارة المرحلة الانتقالية بين التوقيع على الاتفاق وبين الوضع الدائم.

إن تصميم نتنياهو على رفض المعايير المعروفة لوضع حدود متفق عليها وعدم الاستجابة لاقتراحات الفلسطينيين بالاتفاق أولا على الحدود، يمنع الفلسطينيين الذين يعانون من قدرة سيادية محدودة من إعداد خطة شاملة حسب الحدود المستقبلية لفلسطين.

إن الاستعداد لدولة واحدة أصعب، إليكم أربعة تحديات لم يعبر من يؤيدون الخطوة عن رأيهم فيها: “اسرائيل” لا يمكنها الامتناع عن ضم قطاع غزة إضافة إلى الضفة الغربية، إذا وافق الفلسطينيون على الدولة الواحدة، تحدٍ ثان هو حسم أهداف “الجيش الاسرائيلي” ومميزاته وطبيعة الأجهزة الأمنية الأخرى، استيعاب السلطة الفلسطينية، التي هي مع مميزات دولة من العالم الثالث، في الاقتصاد الاسرائيلي، المجتمع في الدول النامية بحاجة إلى تطوير في مجال التعليم والصحة والرفاه، وأخيراً سيكون على الدولة الواحدة مواجهة استيعاب جزء من الفلسطينيين.

إن تقديس الوضع الراهن من نتنياهو والذي يضمن بقاءه السياسي كرئيس للحكومة، لا يشكل خطة استعداد، ولا تشكل أيضاً أفكار الضم الجزئي لنفتالي بينيت خطة استعداد، إن ذلك تنقصه الخطة السياسية الأمنية الفعلية والقانونية.

البديل الثالث الذي يتطور بسبب غياب الحسم السياسي هو استمرار مباشر للواقع الراهن الذي قد يتم فرضه على “اسرائيل” في ظروف معينة، من ضمن ذلك انهيار السلطة الفلسطينية وانهيار أجهزة الحياة في غزة واندلاع العنف مجدداً والتوحد بين عرب اسرائيل والفلسطينيين، يصعب وصف الوضع الذي سينشأ بوضوح، لكن يمكن القول إنه سينطوي على مميزات الحرب الأهلية: فوضى جزئية في الحكم، بسبب التوتر المتزايد بين القيادة الأمنية ووزراء الحكومة، عنف على المستوى الشخصي واليومي، غياب تطبيق القانون، انهيار مكانة المحكمة ووجود أحزاب مسلحة، كل ذلك سيضر بالاقتصاد وبالتكافل الاجتماعي ويدفع إلى التدخل الدولي على نمط المقاطعة ووجود مراقبين وايضا عقوبات.

المصدر: هآرتس

شاهد أيضاً

هكذا تستعد “إسرائيل” ليوم المعركة المقبلة مع حماس

 أمير بوحبوط

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *