الأحد , مايو 27 2018
الرئيسية / آراء وتحليلات / يتحرقون شوقا من أجل بينوكيو

يتحرقون شوقا من أجل بينوكيو

بكر هازار 

bekir-hazarأنف الرجل قد استطالت بعد أن أصبح اليوم مثل الدمية الخشبية بينوكيو، وهنا أتحدث عن مارك تونر نائب الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية الذي خرج على وسائل الإعلام مئات المرات ليقول “إن وحدات حماية الشعب التي في سوريا تختلف عن التنظيم الإرهابي حزب العمال الكردستاني”. الكلام الذي كذبه وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر حينما وقف في الكونغرس ليقول الحقيقة وهو يتصبب عرقا ويعترف مجبرا بأن وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني هما ذات الشيء. كارتر اعترف بهذه الحقيقة لأن أخبارا قد وصلته أن أعضاء في الكونغرس قد حصلوا على وثائق تثبت ذلك من أنقرة وأن هذه الوثائق كانت ستطبع أمام عينه لو قال خلاف الحقيقة، وأنه كان سيضطر لقول الحقيقة أمام المحكمة التي كانت ستعقد لو قال كذبا.

حسنا إذا، ما هو حال مارك تونر نائب الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية؟ هل سيقلم ويشذم أنفه الذي استطال لقوله “كذبا وزورا” عشرات المرات أمام وسائل الإعلام؟ أو بمعنى آخر هل سيخرج ويقدم اعتذاره عن هذه الأكاذيب؟ لا أظن ذلك،  فمع الأسف إن مثل هذا الرجل لا يعرف معنى للحياء، إذ خرج البارحة ليقول من جديد “إن الشراكة والتعاون مع وحدات حماية الشعب سوف تستمر”. الولايات المتحدة الأمريكية تقبل رسميا أن حزب العمال الكردستاني هو حزب إرهابي، وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر يقول “إن حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب هما ذات الشيء”… العقل والمنطق والفهم السليم يخرج بنتيجة مفادها أن “وحدات حماية الشعب هي حزب إرهابي”.

بهذا الحال واستنادا على قول نائب الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية مارك تونر بأن “التعاون والشراكة مع وحدات حماية الشعب سوف يستمر” نفهم أن الولايات المتحدة تعمل بشكل علني مع تنظيم إرهابي وتقدم الدعم والعون على رؤوس الأشهاد لمنظمة مدرجة على لوائح الإرهاب عندها. عقب تصريح تونر هذا وجه أحد الصحفيين سؤالا مفاده “هل يمكن القول إن هذا التعاون مع وحدات حماية الشعب هو حجة لتخلص الولايات المتحدة من تركيا إحدى أكبر حلفائها في المنطقة؟”.

الحقيقة أنه سؤال جميل ولكن برأيي أن أصل السؤال قد تم التجاوز عنه وكان أحرى بالصحفي أن يسأل التالي: “يقول وزير دفاعكم إن حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب هما ذات الكيان، وحزب العمال الكردستاني مدرج على قوائم الإرهاب عندكم، بالنظر إلى ما قاله الوزير المسؤول عن امن الولايات المتحده ومساواته بين حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب، ألا يمكن أن نفهم من كلامكم أن الولايات المتحدة تقدم الدعم والعون للإرهاب بشكل واضح وعلني؟”، وكان عليه أن يضيف على السؤال كذلك هذه الجزئية: “ما هو شعوركم عندما سمعنا من وزيركم اعترافه بأن الولايات المتحدة تدعم الإرهاب؟ ألم يحولكم اعتراف الوزير هذا إلى دمية بينوكيو خصوصا وأنكم تصرون في كل خطاب لكم بهذا الخصوص على أن حزب العمال الكردستاني يختلف عن وحدات حماية الشعب؟ ما هو شعوركم وما هو حال أنفكم؟”.

البارحة وأنا أطالع صحيفة تقويم قرأت خبرا غريبا مفاده أن سمانثا جونستون عميلة سي آي إيه (CIA) وأم لثلاثة أطفال كانت قد خدمت في العراق، تترك اليوم أبناءها وتذهب لتنضم لوحدات حماية الشعب، تقول سمانثا: “إنني أشتاق لأطفالي لكن لا يمكنني العودة قبل إتمام المهمة الملقاة على عاتقي”. الحقيقة أني لا أعلم طبيعة المهمة التي تتولاها سمانثا، لكن بلا شك أن سي آي إيه على علم تام بما يفعل… يكفي القول إن سمانثا هي مهندسة خرائط… يسير الأكراد أمامها إلى الموت وهي تسير خلفهم ترسم الخرائط والمخططات.

بالأمس كنت في لقاء مع بعض رجال الأعمال وانضم إلينا رئيس إحدى البلديات التي فاز بها حزب الشعوب الديمقراطي وهو على معرفة بأحد رجال الأعمال  في الجلسة، تحدثت معه عن احتلال الولايات المتحدة للعراق وأن هذا الاحتلال أنتج “غضبا” خرج على شكل داعش.

قلت له: “اليوم تستخدم الولايات المتحدة 30 ألفا من عناصر وحدات حماية الشعب لتهاجم العرب الذين يحاربون ضد نظام الأسد في حلب وبقية المناطق. هناك ما يقارب 8 ملايين لاجئ عربي سوري في تركيا والبلاد العربية المجاورة وهناك ما يقارب 8 ملايين عربي ما زالوا يحاربون النظام في داخل سوريا، ما الذي يمكن أن تنتجه مهاجمة 30 ألف مقاتل تابعين لوحدات حماية الشعب هؤلاء من الخلف؟ لا شيء سوى الغضب… هذا الغضب الذي سيدفع ملايين العرب لملاحقة اتباع وحدات حماية الشعب في الأزقة والميادين”. اتسعت عيون رئيس البلدية وقال: “نحن لم نفكر بهذا الأمر من قبل”.

وقد أوضحت له رأيي حول كيفية استخدام الولايات المتحدة الأمريكية للأكراد في سوريا وقلت له “إن الولايات المتحدة سوف تسوق وحدات حماية الشعب إلى مدينة الرقة وهناك ستشعل فتيل الحرب بين داعش ووحدات حماية الشعب وعند سقوط الرقة ستبدأ الولايات المتحدة بغاراتها الجوية. لا أظن أنكم تتوقعون السيطرة على تلك المدينة التي يقطنها ما يقارب المليون عربي بثلاثين ألفا من أعضاء وحدات حماية الشعب؟ لن تحصدوا شيئا غير الغضب الذي سيلاحقكم في الأزقة والشوارع على ما ارتكبتموه في حلب”. تشوشت أفكار رئيس البلدية التابع لحزب الشعوب الديمقراطي وقال لي: “أنت تقول كلاما غريبا لكنه مهم”.

ختمت حديثي معه وقلت “إنكم تحفرون قبوركم بأيديكم، وتلقون بأرواحكم في هذه الحفر من أجل وعود وخيالات”.

مارك تونر مساعد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية قال في حديثه البارحة: “الحقيقة أن القوات التابعة لوحدات حماية الشعب هي قوات ذات تأثير مهم وهم يتحرقون شوقا لطرد داعش من المناطق التي تسيطر عليها”. نعم إنهم يتحرقون شوقا… أو بكلمات أصح يحرقون أرواحهم… يحرقون أرواحهم ويذرون رمادها في القبور التي تحددها الخريطة التي ترسمها سمانثا القادمة من بلاد بينوكيو.

المصدر: صحيفة تقويم التركية

شاهد أيضاً

القضية الفلسطينية ومحاولات تزييف الوعي العربي

سمية الغنوشي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *