الثلاثاء , فبراير 20 2018
الرئيسية / آراء وتحليلات / مأساة الفلوجة العراقية!

مأساة الفلوجة العراقية!

مكرم محمد أحمدمكرم محمد أحمدالفلوجة واحدة من أشهر مدن العراق، يسكنها أغلبية من عشائر السنة ويزيد تعدادها على 300 ألف نسمة، حاربت الغزو الامريكى للعراق بضراوة بالغة، وخلال حكومة نورى المالكى بتوجهاتها الطائفية تدهورت العلاقات بين الفلوجة وحكم بغداد، عندما رفض المالكى أن يضم قوات المتطوعين من عشائر السنة إلى الجيش العراقى بعد نجاحهم فى دحر تنظيم القاعدة، حرصا على أن يظل التوازن العددى فى القوات المسلحة لصالح الشيعة!.

وتعيش الفلوجة تحت سيطرة داعش منذ أكثر من عامين الذى يحكمها بالحديد والنار، ومنذ عدة شهور يحاصر مدينة الفلوجة أعداد هائلة من الميليشيات الشيعية وبعض من قوات الجيش العراقي، تمنع وصول الامدادات اليها بما فى ذلك الاغذية والدواء، وقد بلغ سوء الاحوال فى المدينة حد ان السكان يأكلون الحشائش من قسوة الجوع!، بعد أن وصل سعر كيس الدقيق إلى 750 دولارا بينما لا يزيد ثمنه فى بغداد على 20 دولارا!.

لكن مأساة الفلوجة الحقيقية تتمثل فى الشكوك المخيفة التى تحاصرها من كل جانب، حكام الشيعة فى بغداد يسيطر عليهم الاعتقاد بأن الفلوجة السنية هى مصدر كل عمليات التفجير التى تضرب المدينة وأدت إلى مقتل وجرح المئات من سكانها، ويلحون على ضرورة ان تكون الأولوية لتحرير مدينة الفلوجة من سيطرة داعش لوقف هذه الهجمات، رغم أن الخبراء الأمريكيين الذى يعملون فى العراق يؤكدون أن مشكلة بغداد الحقيقية، تكمن فى الفوضى الأمنية التى تجعلها قابلة للاختراق من داعش وليس من جانب أهل الفلوجة الذين يعيشون فى حالة يأس وقنوط شديد، وتداخلهم الشكوك فى حكام بغداد وفى الأمريكيين الذين لن يفعلوا شيئا لانقاذ المدينة التى قاومت الغزو الامريكى بضراوة!، والأمريكيون يرفضون أن تكون الأولوية لعملية تحرير الفلوجة خوفا من عمليات الانتقام الواسعة التى يمكن أن تقوم بها الميليشيات الشيعية التى تحاصر المدينة بما يزيد من أزمة الفتنة بين السنة والشيعة ويعيد اشعال حرائقها من جديد وربما يؤخر إلى أجل غير مسمى عملية تحرير مدينة الموصل..، وما يقلل من هذه الهواجس والمخاوف لدى الجميع أن شهر رمضان على الأبواب يعقبه قيظ العراق الشديد الذى يصعب معه القيام بأى عمليات عسكرية، بما يعنى أن حصار الفلوجة سوف يستمر وأن علمية اقتحام المدينة سوف تتأجل وأن الفتنة الكبرى تنتظر وقتا آخر.

نقلاً عن صحيفة الأهرام المصرية

شاهد أيضاً

ابتسامة عمر العبد لا تطفئها المؤبدات الأربعة

د. مصطفى اللداوي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *