الثلاثاء , يوليو 17 2018
الرئيسية / آراء وتحليلات / مُضيا نحو “إسرائيل”

مُضيا نحو “إسرائيل”

مراد يتكين

مراد يتكيننظمت هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (إي ها ها) في 28 أيار/ مايو المنصرم مسيرة لعلها الأضخم والأكبر بين المسيرات الاحتجاجية على الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، فكما هو معلوم أن هيئة الإغاثة الإنسانية التركية كانت قد نسقت في عام 2010 م رحلة بحرية محملة بالمساعدات الإنسانية تهدف لكسر الحصار المفروض على غزة، لكن السفينة تعرضت لهجوم الكوماندوز الإسرائيلي في 30 أيار أي قبل 6 أعوام مما أسفر عن استشهاد تسعة مواطنين أتراك لتتحول قافلة المساعدات الإنسانية إلى فاجعة ومأساة.

المراقبون الأجانب قرؤوا السماح لمسيرة هيئة الإغاثة الإنسانية السبت الماضي والتشجيع والدعوة إليها على أنها استعراض للقوى ضد محادثات إعادة تطبيع العلاقات مع إسرائيل. في حين أن مسيرة هيئة الإغاثة الإنسانية كانت على ذات المسار والطريق الذي سارت عليه مظاهرات ومسيرات أحداث غيزي بارك قبل ثلاثة أعوام بما يحمل إشارات ورسائل على المستوى الداخلي التركي أكثر منها على المستوى الخارجي، فالمسيرة تحمل رسائل مهمة وقوية بخصوص حزب العدالة والتنمية. كما أنها كانت وسيلة لتفريغ الضغوط المتراكمة عند قسم من أعضاء هيئة الإغاثة الإنسانية والمعارضين لإعادة تطبيع العلاقات مع “إسرائيل”.

من الجدير بالذكر أن العلاقات الدبلوماسية الإسرائيلية التركية قد توقفت عقب مأساة سفينة مافي مرمرة وكذلك العلاقات العسكرية التي تجمع البلدين بعدما كانت علاقات قوية ذات حين.

بعد تولي رجب طيب أردوغان رئاسة الجمهورية وضع ثلاث شروط لإعادة تطبيع العلاقات مع “إسرائيل”، أولها اعتذار رسمي إما الشرط الثاني فهو تعويض عائلات الضحايا، في حين أن الشرط الثالث كان رفع الحصار عن غزة والسماح بوصول المساعدات الإنسانية للقطاع.

أوباما وفي أثناء زيارة “لإسرائيل” في 24 آذار/ مارس عام 2013م تولى مسؤولية تحقيق الشرط الأول ومارس ضغوطه على رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو لتقديم اعتذار رسمي لتركيا، فالولايات المتحدة لا ترغب البتة بعلاقات متوترة بين أهم حليفين عسكريين لها بالمنطقة. وحسب تصريحات المسؤولين أن الأمر تم نقاشة من جديد اثناء زيارة اردوغان للبيت الأبيض في 31 من آذار هذا العام وأن جهود أوباما قد نقلت قضية الاعتذار إلى الصفحات الأولى من أجندات العمل.

بخصوص تعويض عائلات الضحايا، فرغم عدم وجود تصريحات رسمية من الطرفين إلا أن الأوساط السياسية تتحدث عن أن لقاءات مستشار الخارجية التركي السيد فريدون سينيرلي أوغلو مع نظيره الإسرائيلي دوري غولد قد أسفرت عن التوصل لحلول وتفاهمات بهذه النقطة.

أما عند الحديث عن رفع الحصار عن غزة، فيبدو أن المباحثات ما زالت مستمرة وأن الحلول قد وصلت لوسط الطريق وأنه تم التوصل لتفاهمات مبدئية بهذا الخصوص وبناء عليه فإن المساعدات الإنسانية والمساعدات المدنية مثل مواد البناء وغيرها ستصل لغزة لكن من خلال ميناء أسدود القريب من معبر حاجز ايرز دون وصول السفن إلى شواطئ غزة مباشرة.

كل من المسؤولين الإسرائيليين والأتراك قد أوضح أنه تم التوصل لاتفاقات مبدئية وأن اتفاقية إعادة التطبيع بانتظار التفاهمات الأخيرة ليتم توقيعها بين الطرفين. لكن استقالة احمد داود اوغلو من حزب العدالة والتنمية وانتقال بن علي يلدرم إلى رئاسة الحزب ورئاسة الوزراء قد أدت إلى تأجيل مباحثات إعادة التطبيع النهائية إلى ما بعد مؤتمر 22 أيار المنصرم.

في تلك الأثناء حصلت تطورات مهمة على الساحة الإسرائيلية، موشي يعالون وزير “الدفاع” الإسرائيلي المعروف بمعارضته للاتفاقيات مع تركيا قدم استقالته ليتولى منصبه افيغدور ليبرمان المعروف بتطرفه وشدته. موقف ليبرمان من الاتفاقية المزمع توقيعها مع تركيا ما زال مجهولا ولا نملك أفكار عن مساندته أو اعتراضه على اتفاقيات إعادة تطبيع العلاقات بين البلدين.

الأوساط السياسية تتحدث كذلك عن أنه إلى جانب الرسائل الموجهة إلى الأوساط الداخلية فإن الوزير التركي للشؤون الخارجية السيد مولود تشاووش أوغلو قد تلقى تعليمات بالمضي قدما في اتفاقيات التطبيع ما لم تقدم “إسرائيل” على طلبات جديدة من شأنها أن تعقد الاتفاقيات المنوي عقدها.

السياسة التركية القاضية بـ”لا أزمات مع الجوار” قد تغيرت بعد حادثة “دقيقة واحدة – One minute” (في دافوس مع بيريز) عام 2009 ووصلت ذروتها عام 2010م بعد مأساة سفينة مافي مرمرة التي أدت إلى تلف العلاقات التركية الإسرائيلية، تلاها المشكلات والخلافات المترتبة على ثورات الربيع العربي.

توقيع اتفاقية إعادة التطبيع مع “إسرائيل” من شئنها أن تكون بمثابة نقطة تغير مهمة في طبيعة السياسة التركية الخارجية.


نقلاً عن صحيفة حرييت التركية

شاهد أيضاً

“المحكمة العليا الإسرائيلية” وقتلة دوابشة

وليد الهودلي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *