الأحد , أغسطس 19 2018

حق الكنس

 عميره هاس

عميرة هاس

لماذا يتزعزعون إلى هذه الدرجة لأن “اسرائيل” تعتقل بروفيسوراً في الفيزياء الفلكية بسبب مدونات في الفيس بوك، وبنات صغيرات لوحن بالسكين؟ هذا حق “اسرائيل الكامل”، وهذا الحق مستمد من جوهرها وماضيها ويمكن تلخيصه بالتعريف المأخوذ من أقوال قائد المنطقة الوسطى في حرب حزيران 1967، عوزي نركيس: حق الكنس. “أنا لا أعرف إذا كان سيحدث شيء”، قال عشية تلك الحرب، حسب وثائق “الجيش الاسرائيلي” التي سمح بنشرها مؤخراً، “ولكن إذا حدث شيء فلن تمر 72 ساعة، وسنقوم بكنس كل العرب من الضفة”.

إليكم ثلاثة أمثلة طازجة لتطبيق حقنا، التي لأسفي لم تجد التغطية الاعلامية المناسبة:

  • حق الصلاة والاقتحام والقتل: 4 آلاف يهودي، حسب القناة 7، منهم أعضاء كنيست، صلوا بين يوم الخميس ليلا ويوم الجمعة صباحا في قبر يوسف في نابلس وبحماية عسكرية مشددة (هذا ينبع من حق تهويد القبور وتقديس الحجارة مثلما يقوم الكلب بتحديد منطقة جغرافية، وتفضيل ذكرى الميت اليهودي على حياة الفلسطينيين الروتينية).

ضابط الدفاع في كتيبة شومرون، اليتسور طرابلسي، قال: “العمل الصعب للجنود الذي سبق الدخول وأثناءه، يبعث على الرضا عندما نشاهد عدد الأشخاص الذين يصلون إلى هنا، كتيبة شومرون ستستمر في السماح بالدخول، وبناء على توجيهات المستوى السياسي، وستعمل من أجل حماية الزوار”.

المحليون الوقحون الذين يرفضون حقنا في الكنس، تظاهروا، “الجيش الاسرائيلي” أطلق عليهم النار وأصيب عشرة من المتظاهرين، منهم جمال دويكات (20 سنة) الذي أصيب برأسه وتوفي متأثراً بجراحه يوم الاثنين.

  • حق تفكيك روضة للأطفال (ينبع من تحويل مناطق ج إلى صخرة وجودنا). يوم الأحد اقتحمت الادارة المدنية “والجيش الاسرائيلي” المنطقة البدوية حمادين في سطح البحر على الطريق المؤدي إلى البحر الميت. وهم مسلحون بالأدوات الهندسية الثقيلة مع ثماني سيارات على الأقل، وقاموا بتفكيك ستة مباني سكنية مؤقتة وكرفان كان يستخدم كروضة لـ 12 طفل.

هذه المباني هي تبرع من الصندوق الإنساني للأمم المتحدة بتمويل عدد من الدول الأوروبية، بما فيها ألمانيا،   26 شخصا، منهم 13 طفلاً، فقدوا مكان سكنهم، الحمادين هي حمولة من قبيلة الجهالين، وهي من الجاليات اليهودية التي تكنسها الإدارة المدنية من المكان الذي تواجدت فيه منذ عشرات السنين (لقد تم كنس الجهالين من النقب في بداية الخمسينيات) من أجل تركيزهم في منطقة معينة وكي يلائموا نمط حياتهم وحركتهم مع حقنا المقدس في نغبه وكدمه وبناء الفيلات الاسرائيلية.

  • حق الاستعداد للحروب التي تعود علينا بالفائدة: بين 30 أيار و1 حزيران طلب من خمس جاليات فلسطينية (58 عائلة) في شمال غور الأردن الحار، طلب منهم إخلاء منازلهم لفترة معينة بسبب تدريبات “الجيش الاسرائيلي”، تدريبات داخل مناطق فلسطينية ليست شيئاً جديداً، ففي نيسان 2014 كشف العقيد عناف شيلو، الذي كان في حينه ضابط قسم العمليات في القيادة الوسطى، بأن التدريبات وتوسيع مناطق النار في الغور هي طريقة لتقليص عدد الفلسطينيين. “عندما تطأ أقدام الجنود المنطقة، الناس يبتعدون. هناك مناطق ضاءلنا فيها التدريبات الى درجة كبيرة فزاد عدد الناس هناك”.

عندما تحدث نركيس عن “كنس كل العرب” قام بسحب خط منطقي لـ 1948. أي كشف عن أن طرد الفلسطينيين هو نموذج سائد في الدولة اليهودية، خطة تم تنفيذها، وتنتظر دائما إعادة تكرارها (كان مسؤولا عن طرد السكان من القرى الثلاث في اللطرون في 1967 وهدم منازلهم). هذا لم ينجح، لكن كنس الفلسطينيين الى المناطق المكتظة يستمر طوال الوقت، وهذا جزء لا يتجزأ من حق الأسياد الذين بيننا.

المصدر: هآرتس

شاهد أيضاً

هكذا تستعد “إسرائيل” ليوم المعركة المقبلة مع حماس

 أمير بوحبوط

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *