الثلاثاء , أكتوبر 16 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / لا يجب أن يكون “رجلا”

لا يجب أن يكون “رجلا”

رفيف دروكر

رفيف دروكر

“كيف هو وزير الدفاع الجديد؟”، سألت أحد المشاركين في جلسة الكابنت الأخيرة، التي عقدت في اليوم التالي للعملية في تل أبيب. “هل تعرف، لقد صرخ طوال الوقت من الخارج”، كان من الصعب ملاحظة نغمة شماتة بصوته، “الآن بدأ يرى أن الأمر ليس بهذه البساطة”، “لماذا تقول ذلك؟”، حاولت أن استخرج منه المعلومات، “لقد أعلن الآن أنه غير السياسة في موضوع إعادة جثامين المخربين، ومنذ الآن لن تتم إعادتها”. هذا غير ممكن، زعم المصدر المسؤول، “هل اقرأ لك الرسالة القصيرة؟”، “هذه اللحظة خرجت من الجلسة ولم يُقل فيها أي شيء عن ذلك”.

لم يُقل، لأن هذا القرار جاء خاطفاً، استغل ليبرمان الفرصة وقفز عليها، إنه يعرف أن الجميع من حوله – صحفيون ووزراء وأعضاء كنيست – يتحدثون عن الشخص الذي اضطر فجأة الى الجلوس وراء المقود وتطبيق الكلام الفارغ الذي قاله، الأمر هو أن كل هذا الحوار – نحن مع الـ “لنرى أنك رجلا”، وهو مع الـ “سأريكم ما هذا” – يمكن أن ينتهي بشكل سيء جداً.

في سنة 1981 تم تعيين اريئيل شارون “وزيراً للدفاع”، وفي حوار مع المراسلين بعد دخوله منصبه قال: “الحكومة من ناحيتها لا تبادر الى أي نشاط في الشمال ولا تفعل أي شيء قد يتم تفسيره على أنه تحرش”. صحيح أنها ليست نفس الفترة وليست ذات الصلة، لا شيء متشابه باستثناء أنهم وضعوا شخصاً متطرفاً بتصريحاته لمواجهة تحدياً أمنياً، هناك عامل مختلف تماماً بين المثالين. في 1981 كان شارون يجب أن يعمل جاهداً من اجل إنتاج الحرب. وفي 2016 لا حاجة إلى الكثير من أجل إشعال حريق كبير.

ليبرمان يمكنه أن يكون براغماتياً، يمكنه إبعاد كل أقواله وتصريحاته بسهولة محفوظة فقط للمتهكمين، ولكن من القرارات الصغيرة نسبياً مثل “لن نعيد جثامين”، كل شيء يمكن أن يشتعل.

قبل بضعة أشهر لدغ أحد الوزراء رئيس الأركان غادي آيزنكوت في جلسة الكابنت: “انظر كيف أنه عندما فرضنا طوقاً على قرية الجلمة، وجميع أصحاب المصالح هناك اضطروا إلى إغلاق مصالحهم، توقفت العمليات هناك”. أقوال عضو الكابنت وعنوانها الثانوي كان واضحاً، خلافاً للمعاملة اللينة “للجيش الاسرائيلي ولوزير الدفاع” اللذان منعا الإغلاقات وحاولا بكل قوتهما الحفاظ على روتين الحياة الفلسطينية، الأمر الوحيد الذي يفهمه هؤلاء العرب هو القوة.

“هل هناك شيء أنت لا تعرفه”، قال رئيس الأركان. “في الوقت الذي قمنا فيه بالإغلاق، وقف رجال أجهزة الأمن الفلسطينية خارج القرية واعتقلوا كثير من المخربين الذين خرجوا لتنفيذ عمليات”. أيضا لآيزنكوت كان هناك حواراً وعنواناً ثانوياً: لقد خرجوا بأعداد كبيرة لأنه فرض عليهم إغلاق.

في نهاية ولاية موشيه يعلون ك”وزير للدفاع”، شعر هو وآيزنكوت أنهما أوقفا  بجسدهما انتفاضة ثالثة، الانتفاضة الأولى استمرت ست سنوات، وهناك من يزعم أنها استمرت أكثر، اعتاد رئيس الأركان على القول للوزراء إن الانتفاضة الثانية استمرت خمس سنوات، والأحداث التي بدأت في تشرين الأول 2015 كان يمكنها أن تتدهور بسرعة الى انتفاضة ثالثة، ولكن الردود الغير متشددة من قبلنا ومحاولة عدم إدخال شرائح واسعة من الجمهور الفلسطيني إلى الفوضى، والعدد القليل نسبياً للقتلى الفلسطينيين، كل ذلك عمل على تهدئة الميدان. آيزنكوت الذي كان سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة اهود باراك في بداية الانتفاضة الثانية يتذكر جيداً غياب سيطرة باراك على “الجيش الاسرائيلي” لشاؤون موفاز والقوة الكبيرة التي استخدمها الجيش في تلك الأيام، إنه لا ينسى الى أين تدهور ذلك، وهو مصمم على التصرف بشكل مختلف.

إن هذا الربط غير منطقي، حيث أننا في داخل الأحداث، سبب ومُسبب. يمكن أن يكون آيزنكوت محقاً، وليس مؤكداً، إلا أن شيئاً واحداً واضحاً هو أنه تكفي عدة أمور صغيرة من ليبرمان كي لا يبتعد أكثر من اللزوم عن صورة الأزعر المفيدة له من أجل إشعال الميدان من جديد.

المصدر: هآرتس

شاهد أيضاً

الرد النسبي على الهجمات السيبرانية

ترجمة: مركز الدراسات الإقليمية معهد الأمن القومي INSS 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *