الثلاثاء , يناير 16 2018
الرئيسية / آراء وتحليلات / الفرنسيون لنتنياهو: قطار مبادرة السلام انطلق

الفرنسيون لنتنياهو: قطار مبادرة السلام انطلق

حلمي موسى

تنزيلكشفت صحيفة «هآرتس» النقاب عما دار في المكالمة التي أجراها وزير الخارجية الفرنسية جان مارك آيرولت مع رئيس “الحكومة الإسرائيلية” بنيامين نتنياهو بعيد انتهاء لقاء باريس لوزراء خارجية 29 دولة في الثالث من حزيران الحالي. وأشارت إلى أن آيرولت قال لنتنياهو: «رغم معارضتك لمبادرتنا السلمية، فإن القطار انطلق من المحطة».
وأوضحت «هآرتس» أن الوزير الفرنسي اتصل بنتنياهو قبل حوالي عشرة أيام فور انتهاء لقاء وزراء الخارجية التمهيدي للمؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط الذي دعت له فرنسا. وأشارت إلى أن آيرولت قال لنتنياهو إنه «رغم معارضة (إسرائيل)، فإن فرنسا تعتزم مواصلة مبادرتها السلمية». وأضاف، وفق برقية بعثت بها السفارة الإسرائيلية في باريس: «أعرف أنني لم أقنعك، ولكن هذا القطار انطلق من المحطة».
وقد جرت المكالمة بعد بضع ساعات من انتهاء لقاء وزراء الخارجية في باريس، حيث بحث مسألة الجمود في المسيرة السلمية الإسرائيلية ـ الفلسطينية. وأثناء المكالمة، انتقد نتنياهو بشدة المبادرة الفرنسية، معرباً عن معارضته الشديدة لكل عناصرها. وبحسب مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، فإنه يتبين من البرقية، التي استندت إلى محادثات مع مسؤولين كبار في وزارة الخارجية الفرنسية، أن آيرولت لم يتأثر بأقوال نتنياهو، وأنه يعتزم اتخاذ مزيد من الخطوات لتقدم المبادرة ابتداءً من هذا الشهر.
وبحسب المسؤول الاسرائيلي الكبير، فإن مسؤولين في وزارة الخارجية الفرنسية قالوا لنظرائهم الإسرائيليين إنهم معنيون بالعمل في الأسابيع القريبة المقبلة على تشكيل مجموعات عمل تواصل المسيرة التي تم اطلاقها في اللقاء في باريس. والفرنسيون معنيون بأن تعمل مجموعات العمل هذه، بمشاركة الدول التي شاركت في لقاء وزراء الخارجية في باريس، على إعداد رزمة خطوات لبناء الثقة يمكن للاسرائيليين والفلسطينيين أن ينفذوها، رزمة حوافز اقتصادية يمكن للأسرة الدولية أن تقدمها للطرفين، وكذا في موضوع الترتيبات الأمنية الإقليمية. وقال المسؤول الإسرائيلي الكبير: «لقد قال الفرنسيون لنا إنهم يريدون تنظيم مجموعات العمل حتى نهاية الشهر».
وكانت “إسرائيل” قد أبدت ارتياحها لنتائج لقاء باريس والبيان الختامي الذي صدر عنه، ورأت أنه يُعّبر عن فشل فرنسا في إقناع الحضور بموقفها كما تجلى في مسودة البيان الختامي. ومعروف أن أميركا لعبت دوراً مركزياً في تلطيف البيان الختامي بحيث لا يظهر فيه أي انتقاد جدي “لإسرائيل”. وأشاعت أوساط إسرائيلية أن فكرة طواقم العمل التي اقترحها الفرنسيون لن تكون عملية، وبالتالي فإن التحضيرات للمؤتمر الدولي فاشلة.
وكذلك، اعتبرت “إسرائيل” أن غياب وزراء خارجية دول مهمة، مثل روسيا وألمانيا وبريطانيا عن المؤتمر، يعبر عن رفض ضمني لهذه الدول للدور الفرنسي. ولكن الأيام التالية للمؤتمر أظهرت تأييد روسيا للمبادرة الفرنسية، وكذلك كان الموقف الألماني والبريطاني. وهذا يعني أن البناء الإسرائيلي على تصدع المبادرة الفرنسية لا يرتكز إلى أساس.
وفي كل حال، وصلت في الأسبوع الماضي إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية تقارير عدة من عواصم أوروبية حول تشكيل مجموعات العمل. وهكذا مثلاً، فوجئت أوساط وزارة الخارجية بأن الدولتين اللتين سارعتا الى التطوع للمشاركة في تنظيم المجموعات كانتا بالذات ألمانيا وتشيكيا، اللتين تعتبران الأكثر تودداً “لإسرائيل” في اوروبا. وقبل بضعة أيام، وجهت وزارة الخارجية إلى كل سفراء “إسرائيل” في أوروبا للتوجه إلى وزارات الخارجية في الدول التي يعملون فيها للايضاح بأن “إسرائيل” تعارض إقامة مجموعات العمل.
وأشار المسؤول الإسرائيلي إلى أن الفرنسيين معنيون باستغلال حقيقة أنهم يشغلون في حزيران منصب الرئاسة الدولية لمجلس الأمن في الأمم المتحدة، كي يعقدوا بحثاً في مبادرتهم للسلام في أثناء الجلسة الشهرية للمجلس في الموضوع الإسرائيلي ـ الفلسطيني.
وأضاف المسؤول الكبير أنه يُحتمل أن يحاول الفرنسيون في اثناء الجلسة، التي ستنعقد أغلب الظن في الأسبوع الأخير من هذا الشهر، أن يضعوا بياناً رئاسياً من مجلس الأمن يُعرب عن التأييد لمبادرة السلام، كما من المتوقع للفرنسيين أيضاً أن يعملوا على قرار يؤيد مبادرتهم للسلام في الجلسة الشهرية لوزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي، والتي ستنعقد في بروكسل في 20 حزيران.
وبالتوازي، ومع نهاية حزيران، سينشر التقرير الذي تضعه الرباعية في موضوع الجمود في المسيرة السلمية. وقالت وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي، فيدريكا موغيريني، أثناء الاستعراض أمام مجلس الأمن في الأمم المتحدة يوم الاثنين الماضي إن التقرير سيصف العراقيل الفورية التي تقف في وجه استئناف المفاوضات المباشرة بين “إسرائيل” والفلسطينيين، وكذا السياسة التي يتخذها الطرفان والتي تهدد إمكانية تطبيق حل الدولتين.


نقلاً عن صحيفة السفير اللبنانية 

شاهد أيضاً

“نار وغضب” وتصفية القضية الفلسطينية

غسان الشامي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *