الجمعة , سبتمبر 21 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / بانتظار بيبي..انتهت المعاذير

بانتظار بيبي..انتهت المعاذير

 سمدار بيري

سمدار بيري

مصري، أردني، فلسطيني وأمريكي دخلوا قاعة مليئة حتى آخرها وأمسكوا بالميكروفونات، يبدو هذا كبداية نكتة، وليس بالضرورة كبداية تعد بابتسامة لدى كل ذوي الشأن، ولكن هذا بالضبط ما حصل قبل ثلاثة أيام في مؤتمر هرتسيليا، سفير مصر في أول ظهور علني له، سفير الأردن الذي يحافظ على مستوى إعلامي متدنٍ، إلياس زنانيري من اللجنة الفلسطينية التابعة لأبو مازن، د. روبرت دنين الأمريكي الذي حقق أطول مسافة ممكنة في شؤون حارتنا اجتمعوا في محاولة لخلق حوار مع الجانب الاسرائيلي الفلسطيني، كما ينبغي الاعتراف، سرق العرض.

هذه الرباعية، كل واحد بدوره، جاءت للحديث عن مبادرة السلام السعودية التي أصبحت مبادرة السلام العربية، ولم تحظى حتى اليوم برد فعل حقيقي من الجانب الاسرائيلي، نحن خبراء في الإعلان بأن أيدينا ممدودة دوماً للسلام، ولكن كل رؤساء الوزراء عندنا فروا من المبادرة التي تدرج في داخلها الكلمات الأكثر وضوحاً عن العصا والجزرة: انسحاب كامل مقابل سلام كامل، ابحثوا عن الزعيم الذي يوافق على  تقسيم القدس أو يصطدم بالمستوطنين.

لرئيس الوزراء نتنياهو كانت ومضة قبل لحظة من انعقاد مؤتمر السلام وإلى غير اللقاء حاليا في باريس، سارع، إلى جانب وزير الدفاع ليبرمان، إلى إطلاق أصوات سلام آخر، مستعدون لنفض الغبار عن المبادرة السعودية، والتزلف للسيسي، المهم التخلص من الفرنسيين، وعندها، بعد لحظة من قطع رؤوسهم، أصدر نتننياهو صوتين: الأول على مدير عام وزارة الخارجية، دوري غولد، الذي وعد بتبني حلوى السلام – إذا قدمت 57 دولة عربية لـ “اسرائيل” علاقات طبيعية وتعاون اقتصادي، فان “اسرائيل” ستأخذ، إما الصوت الثاني، لنتنياهو نفسه، فمخيب للآمال، فقد أصر على التخلي عن المنصة التي أعدوها له في هرتسيليا وعن خطاب يعرض فكره في مجال السلام، وبدلاً من المجيء والقول أين تمر الخطوط الحمراء، بعث نتنياهو من القدس شريط توبيخ لبوغي يعلون، السلام مدعو للانتظار، إلى أن يبرد.

هذا لم يعد انعدام مع من يمكن الحديث: السيسي في القاهرة، عبدالله في عمان، سلمان ووليي عهده في الرياض، أربعة حكام الإمارات وأبو مازن في رام الله ينتظرون لفظاً من نتنياهو، وفي القناة السرية وعدوا بخطة عمل جديدة: استئصال ما هو مؤلم وخوض حوار على ما ليس مقبولاً من “اسرائيل”، مسموح حتى إدخال تعديلات وتكييفات للمبادرة الأصلية، شريطة أن ينزلوا إلى الكراسي ويبدأوا أخيراً بالحديث، لا تريدون مفاوضات مباشرة؟ واشنطن أو موسكو والقاهرة جاهزة للوساطة بإسناد سعودي، تريد حواراً وجها الى وجه؟ فليخرج نتنياهو إلى وسائل الإعلام ويحدد موعداً.

يمكن التعاون، والتصديق بأن ابو مازن مهزلة وغزة خارج اللعبة، والقسم بأن الوضع الراهن هو حل بلا ندوب. اجلس، ضع رجلاً على رجل ولا تتورط، يمكن أيضاً ان نرى كيف ينظم الأطراف أنفسهم للعمل لنا من خلف الظهر، يتحالفون ويطرحون صيغاً دون اشراكنا، ويبلغون بأن “اسرائيل” البطلة لن تحصل أبداً على الإملاءات من الخارج. ويمكن، وهذا هو الخيار الثالث، أخذ مبادرة السلام العربية والنظر بضع خطوات إلى الأمام والبدء بالعمل.

غريب جداً أن نكتشف كم هو الجمهور عندنا لا يعرف حقاً الخيار الثالث، غريب حقا أن نلاحظ عمق عدم الاكتراث. طواقم من “اسرائيل تبادر” اجتمعوا مع نظرائهم لأعداد توقع اقتصادي، لمسوا موضوع حق العودة المشحون، حددوا تبادل للأراضي واتفقوا على خريطة طريق تجري على أساس الثمن والمقابل، ومع اليد على القلب، لا يعد أحد بأن نحصل على ما نريد أو نعطي كل ما يحلم به الطرف الآخر، ليس سهلاً. الطريق صعب وطويل، ولكن المعاذير انتهت.

المصدر: يديعوت أحرونوت

شاهد أيضاً

محلل إسرائيلي: الحكومة الإسرائيلية تتناقض مع نفسها بشأن غزة

عكا للشؤون الإسرائيلية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *