الثلاثاء , يناير 16 2018
الرئيسية / آراء وتحليلات / «شرق أوسط جديد» برعاية مصريّة: “إسرائيل” إلى الحضن العربي

«شرق أوسط جديد» برعاية مصريّة: “إسرائيل” إلى الحضن العربي

بيروت حمود

مع ذلك، إن الانفتاح المصري «الساخن» مرتبط في سياق جيوسياسي جديد يحمل أبعاداً مهمة، في مقدمها أن تطبيع العلاقات ليس فقط «طعماً» أُريد به تحفيز “إسرائيل” للدخول في التسوية، بل يعكس «المصالح الحقيقية» لمصر ولغيرها من الدول العربية في إنشاء «نظام إقليمي جديد»، سيشمل تعاوناً واسع النطاق وأكثر وضوحاً مع “إسرائيل”، من أجل «الاستقرار الأمني والاقتصادي في المنطقة».
وفق المعهد، تناولت صحف مصرية عريقة كـ«المصري اليوم» و«الأهرام المصرية» الخطاب، بالمقارنة بين الرئيس المصري الراحل أنور السادات، والسيسي. كلاهما اختار مسار التسوية، لكن الأول حدث في سياق الموالاة للولايات المتحدة ووسط معارضة عربية قزّمت مصر وقلّصت دورها، فيما الثاني يأتي في ظل الموقع الشاغر الذي تركته واشنطن إثر الحد من تدخلها في المنطقة، لذلك إن المسار الذي يريده السيسي أساسه إنشاء محور إقليمي جديد يضم “إسرائيل” ومصر ودول الخليج على أساس تحالف قوى واحد.
الآن، لم تعد القضية الفلسطينية تتصدَّر جدول أعمال الدول العربية، وانسحاب “إسرائيل” من هضبة الجولان لم يعد واقعياً في ظل الحرب السورية، كما يرون. كذلك، إن تنظيمات المقاومة، خاصة حزب الله و«حماس»، باتت في منظور بعض من الدول العربية «تنظيمات إرهابية متطرفة». بناءً عليه، وكما ظهر في مقالات وتحليلات سياسية في الصحف المصرية، فإن «السلام الدافئ» مع “إسرائيل” «يخدم المصالح الاستراتيجية المصرية على مستويين آخرين»، وفق المعهد الإسرائيلي.
وعلى المستوى الأمني، التقارب مع “إسرائيل” سيسهم في دفع «التعاون» العربي الإسرائيلي في مواجهة أعداء مشتركين «يهددون استقرار المنطقة وسلمها»، مثل إيران وحزب الله و«حماس» والمجموعات السلفية الجهادية. أمّا على المستوى الاقتصادي، فإن إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو المدخل لإقامة «منظومة تعاونية شرق أوسطية في مجالات الطاقة والتجارة والمواصلات». هذان المستويان اللذان فصلهما المعهد ليسا من نتاج محلليه، بل قدمهما محللون سياسيون ووسائل إعلام مصرية، مقربون من النظام، خاصة مساعد وزير الخارجية المصري السابق محمد حجازي، الذي قال إن «إسرائيل تستطيع الالتحاق بالنظام الاقتصادي الجديد بإنهاء الاحتلال، والاعتراف بقرارات الأمم المتحدة والقبول بحل الدولتين والاستعداد للتفاوض حول إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط».
أمّا المحلل محمد علي إبراهيم، فاستغرق في الحديث عن أهمية «السلام الدافئ»، معبّراً عن أمله في أن يسمح هذا «السلام» بأن «تصبح العلاقات السرية القائمة منذ زمن بعيد بين المحور العربي السُّنّي و”إسرائيل” علاقات علنية، وأن تساعد هذه العلاقات الأطراف على بلورة جبهة إقليمية مشتركة تستخدم كسور منيع في مواجهة البحر المتلاطم الذي تبتلع أمواجه الدول والشعوب». كذلك استطرد اللواء سمير فرج، الذي شغل في السابق منصب رئيس «إدارة شؤون التعدين» في الجيش المصري، في شرحه حول آفاق التعاون بين مصر و”إسرائيل” وقبرص واليونان في حقول الغاز في البحر المتوسط. ففي مقالة نشرها في «الأهرام» في شباط 2016، قدّر أن «البحر المتوسط أصبح الدولاب الأهم الذي سيؤثر في الفترة القريبة في الأمن القومي المصري»، موصياً بتوثيق العلاقات الديبلوماسية والاقتصادية والثقافية مع دول حوض المتوسط القريبة منها، وبتوقيع اتفاقات تؤمن المصلحة المصرية العليا.
يخلص المعهد في بحثه إلى نتيجة مفادها أن أصوات التسوية والتطبيع التي جاءت أخيراً من مصر، شاهدة على أنه في أوساط هذه الدوائر (النظام والمقربون منه) تهبّ في أرض النيل رياح جديدة تحمل في طياتها «فرصاً حقيقية لتغيير موقف إسرائيل في المنطقة».


نقلاً عن صحيفة الأخبار اللبنانية

شاهد أيضاً

“نار وغضب” وتصفية القضية الفلسطينية

غسان الشامي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *