السبت , ديسمبر 15 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / اللاءات الخمس

اللاءات الخمس

 إيلي فوده ونمرود غورين

نمرود غورين

تصريحات بنيامين نتنياهو الأخيرة أنه “لن نقبل أبدا بمبادرة السلام العربية كأساس للمفاوضات”، تنضم إلى قائمة طويلة من الأقوال الإسرائيلية التي ترد سلباً على أفكار تقدم المفاوضات مع الفلسطينيين. بعد نشر التصريح المتصالح بأسبوعين، صب نتنياهو المياه على المبادرة العربية مُظهراً تعاليه تجاه الطرف العربي: “إذا فهمت الدول العربية أنه يجب عليها القيام بتعديل مبادرة السلام العربية حسب التغييرات التي ستطلبها “اسرائيل”، فعندها سيكون ما سنتحدث فيه”. وخلافاً للغة الاسرائيلية، فإن مبادرة السلام العربية الأصلية تطالب “اسرائيل” بـ “إعادة تقييم سياستها”.

منذ تم نشرها من قبل القمة العربية في 2002، لم ترد “اسرائيل” رسمياً على مبادرة السلام العربية. وإضافة إلى ذلك فقد تجاهلتها لسنوات طويلة أو عبرت عن معارضتها. وقد سماها أفيغدور ليبرمان في 2009 “وصفة للقضاء على اسرائيل”. اهود اولمرت هو الوحيد الذي سعى من اجل تقدم المبادرة، لكن ذلك كان قليل جداً ومتأخر جداً، في الساحة السياسية كان هناك أشخاص تحدثوا إيجاباً عن المبادرة، لكنهم أيضاً حاولوا إحداث التوازن من خلال الحديث عن نواقصها، ولم ينجحوا في خلق كتلة تؤدي إلى انقلاب في النظرة الاسرائيلية. الرأي العام الاسرائيلي أيضاً بقي في الظلام، حيث أظهرت الاستطلاعات أن أغلبية الجمهور لا يعرف ما هو جوهر المبادرة.

لكن بالقدر الذي يقلق فيه رد حكومات اسرائيلي، فإن ما يقلق أكثر هو الرد “البافلوفي” الاسرائيلي لكل خطوة خارجية تهدف إلى دفع عملية السلام. كلمة “لا” تحولت الى علامة فارقة للسياسة الخارجية الاسرائيلية في موضوع الصراع، وإليكم عدة أمثلة:

أولا: “اسرائيل” عارضت أربع مبادرات فرنسية طرحت في العامين الأخيرين: فكرة تبني اقتراح قرار أوروبي في مجلس الأمن من أجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ومبادرة فرض الرقابة الدولية في الحرم، وإقامة مجموعة دعم دولية ترافق المفاوضات، وفي الآونة الاخيرة – المؤتمر الدولي الذي تمت مرحلته الأولى في باريس في بداية حزيران.

ثانيا: رئيس الحكومة اعترض على تعاون “اسرائيل” مع الرباعية في عملية إعداد التقرير حول الجمود في المسار الاسرائيلي – الفلسطيني، ولكن عندما فهمت “اسرائيل” أن التقرير الذي تتم بلورته، ينتقدها، حاولت العمل عن طريق الولايات المتحدة لتخفيف هذه الانتقادات. سلوك مشابه أظهرته الحكومة في 2012 نحو توجه الفلسطينيين للحصول على الاعتراف في الأمم المتحدة: في البداية رفضت المشاركة في المفاوضات حول صيغة القرار، وعندما رأت أن المسألة باتت محسومة، عملت مع الولايات المتحدة من أجل تغيير الصيغة.

ثالثا: “اسرائيل” ردت في البداية، بالتجاهل، وبعدها باستخفاف، على مبادرة الاتحاد الاوروبي التي طرحت في كانون الأول 2013، واقترحت تحسين علاقات الاتحاد مع الطرفين إذا قاما بتوقيع اتفاق سلام. في الوقت الذي اعتادت فيه الرد بهجومية على كل تصريح أوروبي انتقادي – على محاولة الأوروبيين اقتراح محفز إيجابي، ردت “اسرائيل” بالصمت. هذا الرد كان مفاجئاً، لا سيما على ضوء حقيقة أن الاتحاد الاوروبي هو شريك تجاري أساسي ل “اسرائيل”.

رابعا: “اسرائيل” أعربت عن معارضتها للخطة الأمنية الامريكية التي وضعها الجنرال جون ألان في جولة المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية الأخيرة، وقد زعم موشيه يعلون في 2014 أن الخطة لا تساوي الورق الذي كتبت عليه.

خامسا: أعرب نتنياهو في شباط عن قلقه من خطوة سياسية محتملة لبراك اوباما قبل مغادرته الحكم، والتي تعتمد على نشر “معايير” للسلام تقوم بتعديل صيغة كلينتون. حكومة باراك في حينه قالت “نعم” للرئيس الامريكي إضافة إلى عدد من التحفظات.

سياسة “لا” الاسرائيلية لا تطبق فقط تجاه مبادرات حل الصراع، بل تجد تعبيرها أيضاً في المعارضة القاطعة والفظة للاتفاق النووي مع ايران ومقاطعة لجان التحقيق أو المنتديات الدولية التي تقوم بانتقادها.

الردود السلبية الاسرائيلية على المبادرات الدولية تقلق ليس فقط من حيث جوهرها، بل أيضاً من حيث طبيعتها. وبشكل عام هي مصابة بلغة فظة، وفي كثير من الأحيان تكون مهينة ومتعجرفة. هذا على الرغم من أن أغلبية المبادرات تأتي من دول صديقة لـ “اسرائيل”.

اذا تحول الرد “لا” إلى نمط سلوكي دائم في السياسة الخارجية الاسرائيلية فإن هذه السياسة ستكف عن كونها تعبيراً عن التفكير العقلاني الذي يناسب التحليل والدراسة للواقع، بل ستصبح تعبيراً عن السلوك الأيديولوجي و/ أو العاطفي، نمط الرد الاسرائيلي السلبي هو تعبير عن الخوف والقلق لدى القادة الحاليين من أي تغيير في الوضع الراهن، العالم الخارجي – سواء كان ممثلاً من قبل داعش أو الاتحاد الأوروبي أو حتى الولايات المتحدة – يعتبر تهديداً. وأي تنازل هو بمثابة إشارة للخطر الوجودي.

سياسة “لا” لا يمكنها أن تكون وصفة تؤدي إلى مستقبل أفضل. إنها تبعد السلام وتلحق الضرر بالعلاقات مع الدول الصديقة وتضر بمصالح “اسرائيل”. في المرة القادمة التي ستوضع فيها مبادرة دولية – يفضل أن يشدد الرد الاسرائيلي على “نعم” بدل “لا”.

المصدر :هآرتس

شاهد أيضاً

ما هي الاستراتيجية الصحيحة للتعامل مع حماس: تقديم تنازلات أو البدء بالقتال

ترجمة: مركز الدراسات الإقليمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *