الثلاثاء , يناير 16 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / ستبقى على الرف

ستبقى على الرف

شلومو شمير

شلومو شمير

تقرير الرباعية الذي سينشر هذه الأيام، يتضمن انتقاداً شديداً ولاذعاً لسياسة الاستيطان الاسرائيلية. لقد وضع التقرير وعملياً كان يفترض به أن ينشر قبل أكثر من شهرين. وقد تأجل النشر لمنع تزامن مع نشر المبادرة الفرنسية لاستئناف المفاوضات بين “اسرائيل” والفلسطينيين، ومن أجل عدم صرف الانتباه عن لقاء وزراء الخارجية الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند للبحث المسبق للمبادرة.

الخطوة الفرنسية تنال الزخم، فقد أعرب وزارة خارجية دول الاتحاد الاوروبي في الأسبوع الماضي عن تأييد كامل للمبادرة. والآن يشعر مندوبو الرباعية بأن التوقيت مناسب لنشر وتوزيع تصريحهم الانتقادي ضد “اسرائيل”.

قسم كبير من مضمون تقرير الرباعية سبق أن سرب ونشر. وحسب تقارير مسبقة، فإن التقرير هو انتقادي على نحو خاص في موضوع سياسة الاستيطان الاسرائيلي. كما علم أيضاً ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طلب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عمل شيء ما لتلطيف حدة الهجوم على “اسرائيل” الواردة في التقرير. كما أن من المتوقع لرئيس الوزراء أن يلتقي في إيطاليا هذا الأسبوع مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في محاولة للإقناعه بالعمل ضد المبادرة الفرنسية.

إن مخاوف “اسرائيل” من الانتقاد ضدها في تقرير الرباعية وكذا الجهد الخاص من رئيس الوزراء لإحباط المبادرة الفرنسية مبالغ فيها، متسرعة بل وربما متهورة. فالرباعية، التي تشكلت في 2002 وتشارك فيها الولايات المتحدة، روسيا، الاتحاد الاوروبي والأمم المتحدة، ليست هيئة ذات صلاحيات عملية ولإعلاناتها معنى لفظي ورمزي. تعقد الرباعية عشرات الجلسات، بعضها على مستوى وزراء الخارجية، تبحث الاقتراحات لتحقيق حل سياسي للنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. ولكن على السنين قلت اجتماعات الرباعية، وفي المرة الأخيرة اجتمعت الهيئة في آب من العام الماضي على هامش انعقاد مؤتمر الأمن في ميونخ بمشاركة وزراء خارجية القوى العظمى الخمسة.

في بيان نشر بعد الجلسة في ميونخ تم التشديد على “أهمية استئناف المفاوضات بين الطرفين في أقرب وقت ممكن بهدف تحقيق سلام عادل، مستقر وشامل على أساس قراري الأمم المتحدة 242 و 338”.

وبينت الجلسة الأخيرة في مينونخ، مثلما في جلسات سابقة، بأن هذه الهيئة ذات الأضلاع الأربعة هي مثابة منصة لتبادل الآراء عن الوضع في الشرق الأوسط وبعيدة جداً عن أن تكون رافعة لتحقيق حل للنزاع.

وعليه فحتى لو كان التقرير المرتقب قاسياً على “اسرائيل”، فإنه لن يكون له أي مغزى عملي يجب أن يثير قلقاً سياسيا خاصة في القدس. ولعل رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن لم يفكر في هذا، ولكنه عندما رفض اللقاء مع الرئيس رؤوبين ريفلين، قلل أبو مازن مسبقاً من المغزى الإعلاني للانتقاد على “اسرائيل” في إطار الرباعية.

أما المبادرة الفرنسية فهي خطوة جدية لا يمكن ومحظور تجاهلها. ولكن أهميتها وواقعيتها في شك كبير، واحتمالات أن تؤدي بالفعل إلى اختراق في المستقبل المنظور طفيفة للغاية. والسبب في ذلك هو أن الولايات المتحدة غارقة حتى الرأس في السباق للرئاسة. والأشهر القادمة هي توقيت لا يمكنه أن يكون اسوأ للخطوات السياسية الطموحة على نحو خاص والرامية إلى كسر الجمود السياسي المتواصل.

دون دور نشط ومباشر من الولايات المتحدة، فلا أمل في أي حراك في اتجاه حل حقيقي للنزاع. ومثل هذا الدور غير وارد في الأشهر القادمة. حتى لو أعرب الرئيس براك اوباما أو وزير الخارجية عن عطفه على المبادرة الفرنسية، فستكون هذه من الشفة إلى الخارج. وحتى بعد أن يدخل الرئيس أو الرئيسة الجديدين إلى البيت الأبيض فانتظارهما سلم أولويات ليس النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني على رأسه بالضبط.

المصدر: معاريف

شاهد أيضاً

التصعيد في غزّة.. في قلب التعقيد والغموض والحيرة

ساري عرابي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *