الثلاثاء , يناير 16 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / يا أبو مازن.. ارحل انتهى زمنك

يا أبو مازن.. ارحل انتهى زمنك

سمدار بيري

سمدار بيري

إذن سممنا آبار المياه أم أن هذا “خطأ” و”اسرائيل” لا تتآمر للتخلص من عشرات آلاف الفلسطينيين بواسطة مياه شرب مميتة؟ إن الحلق الذي اتهمنا هو الحلق الذي تراجع أمس بهمس. فالأمر منوط بالمنصة التي يختارها لتوجيه الاتهامات ومن أي جهة يتراجع ويعترف بـ “الخلل”

يا أبو مازن، محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ورئيس الكيان في المناطق المحتلة، إذا كان هذا التعريف يهديء روعك أكثر: إرحل، كفى، انتهى زمنك. فقد أثبت أمام العالم الواسع بأنك حقاً لست شريكاً. مللنا سماع صوتيك. والضرر الذي تلحقه بشعبك أكبر من المنفعة. إقرأ استطلاعات الرأي العام لديكم – حتى قبل “الفضيحة” من على منصة الاتحاد الاوروبي – وسترى ماذا يفكر 65 في المئة من أبناء شعبك عن استمرار حكمك وعن مدى شعبيتك في مدن الضفة. في موضوع هذه الاستطلاع لا يمكنك ان تتهم بأن اياد اسرائيلية وجهت ميول الشارع الذي يبلغك بأن – يكفي. بلا وداع، وبلا إلى اللقاء.

يمكن التخمين بأن في الأيام القريبة القادمة ستقع علينا صورتك في مكتبك في رام الله، تغدق دفء وابتسامات على نشطاء سلام اسرائيليين وتعلن لهم بأن وجهتك كانت وستكون دوماً إلى السلام، وأنك معني بلقاء نتنياهو وإن كل هذا الموضوع في بروكسل تدحرج إلى “سوء فهم مؤسف”. آمل ألا يندفع معسكر السلام هذه المرة إلى رام الله. انتبهوا: حتى في الجانب الفلسطيني فإن مثقفين، رجال أعمال وصحافيين كبار، يتلعثمون. لا يعرفون كيف يشرحوا لأنفسهم الرئيس، وكيف يفسروه بصراحة للآذان الاسرائيلية.

يمكنني بالتأكيد أن أفهم، يا أبو مازن، لماذا ترددت في استغلال الفرصة التي أنت فيها ورئيسنا، ريفلين، تتواجدان في ذات المكان، في ذات الساعات. فالهامسون في أذنك (ونحن نعرف من ومن) حذروك من أن ريفلين لا يتخذ قرارات، وليس له صلاحيات لخوض مفاوضات ومحظور عليه لمس المواضيع السياسية؟ ولكن بحياتك أي تفويتك هذا للفرصة: ففي حارتنا الكل يلمس السياسة. رئيسنا، ريفلين، تلقى ضوء أخضر من بيبي وجند رئيس الاتحاد الأوروبي لتنظيم اللقاء. لقد عرفت كل تفاصيل ما حصل خلف الكواليس، وانت أيضاً تعرف روبي خاصتنا. ومع ذلك فقد أصريت على أن تسكب الزفت عليه.

فماذا كان لو انتهى اللقاء بمجرد صورة مشتركة؟ لم يكن أحد في الشارع الفلسطيني يخرج للتظاهر ضدك على أنك التقيت ريفلين. العكس، كان يمكنك أن تلوح بهذه الصورة في المقاطعة أو في خطابك في بروكسل وتقول أقوالاً لاذعةً في حق استئناف المفاوضات والسياقات السياسية. كان يمكنك مثلاً، أن تسجل هدفاً في مرمى نتنياهو وتجعل طرقاً لخداع ريفلين، وإقناعه بأن حلقك وفكرك متساويان حقاً.

أخمن أنه يثير أعصابك أن تسمع بأن “اسرائيل” (وأيضا مصر، الأردن والسعودية وحتى وزير الخارجية كيري) يستعدون لليوم التالي لرحليك؟ يثير أعصابك أن تقرأ بأن ليبرمان يدفع باتجاه كارهي روحك، محمد دحلان. أحد لا ينسى، عندنا وعندكم، بأنه حتى في نظر الدستور الفلسطيني، فإنك رئيسا غير شرعي. انتخب في 2005، ونفدت ولايتك بعد أربع سنوات. ومنذئذ وكنت ترفض إجراء انتخابات للرئاسة، تتمسك بأكبر قوة بالكرسي، وتهدد بالاعتزال ولا تفي.

هذا لم يجدِ نفعا معك. الصحة لديك على ما يرام إلى هذا الحد أو ذاك ولكن العمر، 80، و “الرزمة” التي تخلفها تصبح شحنة شاذة.  لقد حانت اللحظة للتخلي عن لقب “رئيس الدولة الفلسطينية، حين تقوم”. إذا كان ثمة على الإطلاق حل للنزاع، فإنهم يبقونه لمن يأتي بعدك. هذا هو طريق الطبيعة والسياسة. فهل نقول مرة أخرى؟ كفى، فعلت ولم تنجح في أن تجلب. أعد المفاتيح.

المصدر: يديعوت أحرونوت

شاهد أيضاً

التصعيد في غزّة.. في قلب التعقيد والغموض والحيرة

ساري عرابي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *