الجمعة , فبراير 23 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / انعدام الوسيلة وسخافة العقاب

انعدام الوسيلة وسخافة العقاب

أسرة التحريرالخليل

          عمليتان فتاكتان في يومين، في منطقة الخليل، قلبتا صورة الوضع الأمني في الضفة الغربية رأسا على عقب. صحيح أنه لوحظ انخفاض مستمر في ميل الهجمات الفلسطينية في الأشهر التسعة الاخيرة، منذ نهاية أيلول من العام الماضي، ولكن ليس للمعطيات المتراكمة معنى في ضوء القتل المزدوج، لفتاة في سريرها ولأب لعشرة في سيارته. لقد انكشفت مرة أخرى، دون حاجة إلى أدلة إضافية، إنعدام قدرة “الجيش الإسرائيلي” على الدفاع في كل زمان وفي كل مكان عن الإسرائيليين الذين يصرون على الاستيطان في المناطق.

          يقبع الفشل في نهاية الأسبوع الماضي أولا وقبل كل شيء أمام بوابة بنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان – رئيس الوزراء الذي يخطب بطلاقة ضد الاستسلام للإرهاب ويعد بيد من حديد ضده، ووزير “الدفاع”، الذي وصل إلى منصبه بفضل تهجماته على عجز نتنياهو. وتقييم الوضع حول المخاطر المتعاظمة مع نهاية رمضان، ولا سيما في منطقة الخليل، لم يولد من العدم أول أمس، والمصاعب الاستخبارية على نحو خاص في هذه المنطقة معروفة للجيش وللمخابرات الاسرائيلية.

          لقد عكس رد الفعل الفزع لنتنياهو، ليبرمان، رئيس البيت اليهودي نفتالي بينيت ورفاقهم في نهاية الأسبوع فقدان اليمين الاسرائيلي للطريق. فإحدى حججه الأساسية هي أن المستوطنات في المناطق تزيد الأمن. وهذه حجة مدحوضة على نحو ظاهر تتعارض مع الواقع تماما. لقد كان محقا نائب رئيس الموساد السابق، رام بن باراك، حين قال أول أمس في مقابلة في برنامج “الجمعة” مع أييلا حسون في القناة 10 أن “الإرهاب” هو الثمن الذي يدفع على سياسة “إسرائيل” للاستيطان في المناطق. وقال إنه “يجب أن نقول بصدق، هذا هو الثمن الذي ندفعه على أننا نستقر في داخل سكان عرب معادين. ينبغي أن تكون هنا شجاعة سياسية، وينبغي أن تكون هنا أمور أخرى تختلف عما فعلناه حتى اليوم”.

          غير أن “حكومة إسرائيل” الحالية تمثل النقيض للشجاعة السياسية. فتحت غطاء الحفاظ على الأمن، يقدس قادتها استمرار الاحتلال وتوسيع المشروع الاستيطاني. وفضلها في الدفاع عن “مواطني إسرائيل” تطمسه بواسطة الهجوم على الفلسطينيين، والذي يتضمن عقابا جماعيا يخنق السكان بكاملهم. وهذا رغم أن “الجيش الاسرائيلي” يعارض مبدئيا مثل هذا العقاب ويرى في منح تصاريح العمل فعلا يهديء المناطقة. وهكذا نشأ وضع يضطر فيه نحو 600 ألف نسمة لإن يدفعوا ثمن عجز نتنياهو ووزرائه. والتعليل الرسمي –هز المنطقة سيجلب معلومات استخبارية، فرد يؤدي إلى فرد آخر إلى أن يتوثق الخناق حول خلية مطلقي النار – سيؤدي الى دفع ثمن باهظ في المدى البعيد: استياء وغضب في أوساط الكثيرين ستكون نتيجتهما تعاظم “الإرهاب” وليس اضعافه. مرة أخرى يتبين بأن حكومة نتنياهو تعمل ضد مصالح مواطنيها.


نقلاً عن صحيفة هآرتس 3/7/2016

شاهد أيضاً

التصعيد في غزّة.. في قلب التعقيد والغموض والحيرة

ساري عرابي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *