الخميس , يونيو 21 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / سياسة الأجر والعقاب

سياسة الأجر والعقاب

أليكس فيشمانحصار

كل تقويم للوضع الأمني هذه الأيام يبدأ وينتهي بـ”ساحة الحرب كلها” -وهو مفهوم مهني ولد في لواء العمليات وموضوعه في مسألة ما هي الإجراءات التي يتخذها أو لا يتخذها “الجيش الاسرائيلي” في المناطق والتي ستجر تدهورا إلى مواجهة إقليمية في الضفة، وقطاع غزة، وحتى في جبهة الشمال-. تعليمات وزير “الدفاع” واضحة: لا تتخذ أي خطوة من شأنها أن تؤدي إلى مواجهة إقليمية. نقطة.

هذا الدرس، ثمرة التدهور غير المنضبط قبل سنتين لحملة “الجرف الصامد”، يطبق حاليا في عصر ليبرمان أيضا. وعليه، فإن الخطوات التي اتخذت في نهاية الأسبوع، والخطوات المخطط لها لما بعد عيد الفطر يوم الثلاثاء، تقع ضمن تعريف “خطوات مضبوطة”.

لقد انتهت سلسلة العمليات في نهاية الأسبوع باطلاق نار مقلقة من قطاع غزة، أصابت سدروت وبمعجزة فقط لم توقع إصابات. ومثل هذا الإطلاق للنار يدعو إلى تدهور شامل، ولكن رد فعل سلاح الجو كان معياريا ولم يخرج عن ردود الفعل التي شهدناها قبل عهد ليبرمان. والسبب واضح: من أطلق النار هو تنظيم سلفي، فيما “نفذت حماس على وجه السرعة اعتقالات في أوساط مطلقي النار وفي نفس الوقت نقلت بلاغات مهدئة إلى إسرائيل”.

إن القاسم المشترك المؤكد، والوحيد حاليا، بين كل العمليات –في كريات أربع، ومغارة الماكفيلا (الحرم الإبراهيمي)، وعلى طريق 60، وفي نتانيا– هو حقيقة أن هذه كانت عمليات جريئة على نحو خاص وناجحة. فضلا عن ذلك فإن كل محاولة للربط بينها وعرضها كجزء من موجة جديدة تعبر عن تغيير للميل في المجتمع الفلسطيني سابق لأوانه.

لقد نفذت عملية إطلاق النار على طريق 60 على ما يبدو من شبكة مؤطرة لرجال حماس أو الجهاد الاسلامي. وهذه على ما يبدو هي خلية أعدت السلاح وخططت لتنفيذ مزيد من العمليات للأيام القريبة القادمة. والإغلاق الذي فرض على الخليل والبلدات المحيطة بها فور العملية جاء لخدمة غرض عملياتي ومنعهم من الحركة بحرية منعا للعملية التالية.

إن قرار فرض الإغلاق على منطقة واسعة يسكن فيها 700 ألف فلسطيني هو خطوة غير عادية  جدا. من المعقول الافتراض بأنه عندما اتخذ القرار كانت في الخلفية أيضا حاجة إلى طرح خطوة دراماتيكية، تؤثر على مزاج سكان المناطق وتصد أفكارا وخيالات لبعض من وزراء الكابنت، من شأنهم أن يطالبوا بتحطيم الأوان.

إن “قتل الطفلة” في كريات أربع، والطعنات في نتانيا كانت بيقين عال عمليات فردية. يمكن بالطبع أن نعزيها إلى أجواء الأيام العشرة الأخيرة من رمضان أو لوسائل الاعلام الفلسطينية التي أبرزت في الأيام الاخيرة مقتل الفلسطينيين الثلاثة في صدامات مع “الجيش الإسرائيلي”. مهما يكن من أمر، فقد كانت حاجة لضرب الميدان بصدمة كي يتم ايقاف عمليات التقليد.

إن الإغلاق الواسع والمعالجة لقرية بني نعيم، التي خرج منها “قاتل الطفلة”، هي خطوات مأخوذة من خطة مرتبة وضعها وزير “الدفاع” ورئيس الأركان، وهدفها إحلال الهدوء الأمني الأقصى في المنطقة، في غضون سنة. وتجري الخطة فصلا واضحا وبارزا من الأجر والعقاب بين المناطق التي يخرج منها “الإرهاب” وبين تلك التي لا يخرج منها منفذي العمليات. إن سياسة الفصل بين نشطاء “الإرهاب” والسكان غير المشاركين كانت موجودة في عهد يعلون أيضا، ولكن ليبرمان يسعى إلى التطرف في الأجر مقابل العقاب: ليس منفذ العملية فقط، وأبناء عائلته الأقرباء والمساعدين هم الذي يدفعون الثمن، بل من الآن فصاعدا تدفع الثمن الحامولة وكل القرية.

قرية يطا، التي خرج منها “القاتلين” في شارونا، كانت المنطقة الأولى التي استخدم فيها هذا الإجراء. فلم يعتقل فقط أبناء العائلة الأقرباء “للمخربين”، بل وكل الحامولة فقد تصاريح العمل في “إسرائيل” والقرية كلها عانت من طوق استمر بضعة أيام. وحتى اليوم يعاني سكان القرية من مصاعب في الحصول على التراخيص المختلفة، كتراخيص البناء.

أما قرية بني نعم فتدفع ثمنا أعلى منذ الآن. فإذا كان سحب في يطا نحو 200 تصريح عمل من رجال في الحامولة، فقد سحب من بني نعيم 2.400 تصريح عمل من عموم سكان القرية. إن الخطر في هذه الخطوات هو أن تكون “إسرائيل” تجند ضدها سكانا وإن كانوا لا يتعاطفون معها من قبل إلا أنهم كانوا يقفون جانبا.

وكان الجيش قد حدد في الماضي مناطق ساخنة في الضفة، حيث يتركز فيها تحريض وعمليات، وإلى جانبها مناطق باردة. وستستخدم الخطة الجديدة هذه الخريطة لأهداف الأجر والعقاب: ففور رمضان ستبدأ حملة شاملة من الإدارة المدنية لهدم مباني غير قانونية في المناطق الساخنة. اما في المناطق الباردة بالمقابل، فستصدر تراخيص بناء لمستشفيات وملاعب كرة قدم، وستكون تسهيلات في إصدار تصاريح العمل.

وتعتبر منطقة الخليل كمنطقة ساخنة 60 – 70 في المئة من العمليات في موجة “الإرهاب” الحالية خرجت من هناك. ومن الآن فصاعدا، فإنه حتى بعد رفع الطوق، فإنه في كل ما يتعلق بالعلاقة مع “إسرائيل” فان الحياة هناك ستكون أشد مقارنة بكل مكان آخر في الضفة.

كما أن لخطة ليبرمان عدة بنود أخرى، وبينها منع اعادة جثامين “المخربين”. وبالتوازي وجه الوزير تعليمات إلى الجهات المختصة في جهاز الأمن للشروع في حوار مع شخصيات فلسطينية من فوق رأس أبو مازن. ومع ذلك، فإن وزير “الدفاع”، مثل سلفه، يؤمن بأنه محظور على “إسرائيل” أن تؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية، إذ ان الأمر سيؤدي إلى الفوضى وسيلزم “إسرائيل” بادارة المنطقة. في موضوع واحد لا تجدد الخطة شيئا: هدم منازل “المخربين” سيستمر.

السؤال هو إذا كانت خطة ليبرمان، التي يمكنها بالتأكيد أن تفسر كعقاب جماعي، ستنجح في اختبار محكمة العدل العليا، وهل ستصمد “إسرائيل” في وجه الضغوط القانونية، الأمنية، والدولية التي ستمارس عليها في أعقابها.


نقلاً عن يديعوت  3/7/2016

شاهد أيضاً

كاتب إسرائيلي: السلطة قد تنهار بعد موت عباس

أليكس فيشمان/يديعوت

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *