الإثنين , أبريل 23 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / عودة إلى العقاب الجماعي

عودة إلى العقاب الجماعي

عاموس هرئيلعاموس هرئيل

التصعيد المتجدد للإرهاب الفلسطيني – قتل الطفلة هيلل اريئيل، قتل ميخائيل مارك وإصابة أبناء عائلته، عملية الطعن التي أصيب فيها مواطنين من نتانيا، محاولة الطعن التي تم إحباطها في الحرم الابراهيمي، كلها جرت في يوم واحد وأكثر بقليل – تسبب في هذه المرة برد قاسٍ من “اسرائيل”. فـ”الجيش الاسرائيلي” فرض طوقاً أمنياً على الخليل والقرى والمدن المحيطة بها، وقيد إلى حد كبير الحركة من وإلى الخليل وأعلن عن الغاء جماعي لتصاريح العمل لسكان بني نعيم التي سكن فيها قاتل الطفلة.
الجيش الذي قام بتنفيذ هذه الأعمال بأمر من المستوى السياسي، يشدد على الصلة: مطاردة خلية إطلاق النار التي أصابت عائلة مارك. وضع الحواجز الإضافية وإرسال قوات كبيرة من الجيش إلى الخليل ومحيطها، التي من المفروض أن تساعد في الوصول إلى القتلة وتحسين الشعور بالأمن لدى المستوطنين في المنطقة. يبدو أن بعض العمليات ترتبط ببعضها البعض. فقاتل الطفلة عمل بإلهام من إبنة قريته التي قتلت قبل ذلك بأسبوع بعد أن دهست وأصابت اسرائيليين في مدخل كريات أربع. أما الفلسطينية التي أخرجت سكين في الحرم الابراهيمي فقد كانت من عائلة قاتل الطفلة. والنجاح يغذي عملية التقليد. نشر القوات في المنطقة والاعتقالات والحواجز تسعى إلى اطفاء الحريق بسرعة. والسؤال هو إذا كانت الخطوات الواسعة ستبقى أيضاً بعد أن يتم القاء القبض على منفذي اطلاق النار.
الطوق الذي يؤثر على حياة 70 ألف فلسطيني في منطقة الخليل، ليس الأخطر مما تستطيع “اسرائيل” أن تفعله، لكنه الأخطر مما تم اتخاذه من اجراءات منذ بداية جولة العنف الحالية في تشرين الأول الماضي. حصار مشابه تم فرضه بعد عملية الخطف للفتيان الثلاثة في حزيران 2014. ولكن لأول مرة نلمس هنا الفجوة الكبيرة بين موقف المستوى السياسي وبين موقف الجيش. خلال ثمانية أشهر من الصراع منع وزير الدفاع السابق، موشيه يعلون ورئيس الأركان غادي آيزنكوت محاولات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزراء آخرين اتخاذ اجراءات أكثر تطرفاً، منها تحمل طابع العقاب الجماعي. حتى العملية في مركز شارونه في تل أبيب في بداية حزيران كان تراجع تدريجي للارهاب استمر بضعة أشهر. وقد اعتبر الجيش أن هذا نتيجة لعدة خطوات – تعزيز القوات، الاعتقالات الواسعة، متابعة الشبكات الاجتماعية في المناطق، بالاضافة الى التنسيق مع اجهزة الامن الفلسطينية والى الفصل بين المخربين وبين معظم السكان في الضفة الذين لم يتأثروا تقريبا من النشاط العسكري واستمر 150 ألف فلسطيني بالعمل في اسرائيل والمستوطنات.
هذه الطريقة احتاجت فترة طويلة من الزمن للنضوج والتأقلم، لكنها أثمرت الى أن اندلع “الارهاب” مجدداً. الخطوة الحالية تحمل مراهنة بسبب تأثيرها الواسع على السكان. هل هذا سيردع ويروض أن سيدفع الكثيرين الى العمل الارهابي كما يحذر الجيش؟ إلى ذلك أضيف الآن وجود افيغدور ليبرمان في وزارة الدفاع مع اجراءات عقابية أخرى: تجميد أموال الضرائب للسلطة الفلسطينية، عدم إعادة جثامين المخربين وإعادة النقاش حول طرد عائلاتهم. كل ذلك يحدث أمام سلطة تضعف أكثر فأكثر وفيها صراع حول من سيرث الرئيس محمود عباس، الصراع الذي أصبح علنيا وفي الخلفية تقوم غزة بإرسال تحذيراتها من خلال إطلاق صواريخ ليلية على سدروت حيث أصابت مبنى شاغر. صحيح أن منظمة سلفية هي التي تقف من وراء ذلك وليس حماس و”اسرائيل” اكتفت كعادتها بقصف مواقع عسكرية فارغة، لكن التصعيد في الضفة قد يؤثر على الوضع في القطاع. الواقع لا يمنح الحكومة اليمينية أي تسهيلات. الوزير ليبرمان سيكتشف أن أخذ الصورة في طائرة الـ اف 35 شيء وإعطاء الأمر بالقصف الجوي للقطاع شيء آخر تماماً.
على خلفية العمليات في الخليل أعلن مكتب نتنياهو عن استئناف خطة بناء 42 وحدة سكنية في كريات أربع والتي وُعد بها المستوطنون قبل سنة ونصف. في صور زيارة رئيس الحكومة لبيت عائلة اريئيل أول أمس ظهر والدا هيلل وهما يطالبان نتنياهو بخطوات فعلية – مكافحة الارهاب والبناء في المستوطنات. كان يمكن أن نسمع في هذه الاقوال صدى زيارة اريئيل شارون لدى أبناء عائلة جلعاد زار الذي قتل في 2001 في الانتفاضة الثانية.
خرج شارون من الزيارة وهو مصمم على الضغط على خلايا حماس الارهابية والذراع العسكري لفتح. يجب أن يواجه نتنياهو خلايا عسكرية ومعها سلاح من صنع محلي مع شباب يحملون السكاكين من جوارير المطابخ في منازلهم وايضا وجود الفيس بوك.
أغلبية وزرائه يستخدمون الفيس بوك بحماسة، وقد تنافسوا فيما بينهم في نهاية الأسبوع في إعلان الحرب على الشبكة الاجتماعية. اتهم الوزير جلعاد اردان أن يد الفيس بوك ملطخة بالدماء. ونشر نفتالي بينيت في الفيس بوك وتويتر قبل دخول السبت بدقائق خطة عمل لمحاربة الموجة الجديدة وفي أساسها تقييد الانترنت للفلسطينيين في منطقة الخليل لمنع نشر أفلام التحريض. وقد وجد بينيت اسم لهذه الظاهرة وهو “ارهاب تكنولوجي”، لكن اختيار نشر نظريته قبل النقاش في الكابنت يوم السبت يطرح السؤال اذا كان قد اختبر أفكاره قبل نشرها وحصل على التصفيق من قبل جمهوره. وقد طلبت الوزير ميري ريغف من “وزير الدفاع” بعد قتل الطفلة بساعات: “يا ليبرمان، أثبت لنا أن الكلمة هي كلمة – قم بهدم بيت عائلة هذا الشيطان”. هذه الردود تطرح إمكانية فحص قطع الانترنت كخطوة للتهدئة في الجانب الاسرائيلي أيضاً. لنفترض: قرار بعدم وجود ردود لمدة يومين من قبل وزراء وأعضاء كنيست بعد كل عملية ليس مؤكداً بأن هذا سيكون أقل فعالية من التصميم الغريب على العودة الى احتجاز جثامين “المخربين”.

المصدر: هآرتس

شاهد أيضاً

عقاب مسكون برسائل تحدٍّ

أ.د. يوسف رزقة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *