الثلاثاء , أكتوبر 16 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / نتنياهو أمام اختبار عِنتيبه

نتنياهو أمام اختبار عِنتيبه

أسرة تحرير صحيفة هآرتس:

netanyahu-ethiopieيبدأ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو هذا الصباح زيارة لأربع دول في أفريقيا هي: أوغندا، كينيا، رواندا، وأثيبوبيا. مع كل دولة من هذه الدول توجد “لإسرائيل” علاقات ثنائية تبرر الاهتمام والرعاية.

بصورة عامة مطلوب اهتمام شامل بالقارة الأفريقية النامية. لقد ساءت العلاقات الجيدة التي كانت بين “إسرائيل” والقارة الأفريقية الناهضة في الستينيات خلال الفترة الواقعة بين حرب الأيام الستة [حرب حزيران/يونيو 1967]، وحرب “يوم الغفران” [حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973]. وخلال العقود الأخيرة عادت تدريجياً العلاقات التي انقطعت، لكنها لم تعد إلى ما كانت عليه أيام الذروة، في الأساس بسبب مركزية أفريقيا الجنوبية التي لم تغفر “لإسرائيل” دعمها لنظام الأبرتهايد.

زيارة شخصية إسرائيلية رفيعة لأفريقيا هي خطوة مرغوبة ومطلوبة. ومن الجيد أن تجري الرحلة كالمعتاد على الرغم من الوضع الأمني الهش، وفي “إسرائيل” الوضع الأمني الهش ظاهرة دائمة. لكن على الرغم من التمنيات بنجاح الاتصالات السياسية والاقتصادية، فمن الصعب التخلص من الانطباع بأن هذه الرحلة كلها لم تكن لتحدث قط لولا رغبة نتنياهو في استغلال منصبه الرسمي من أجل إجراء احتفال في المطار القديم في عِنتيبه والذريعة: إحياء ذكرى مرور 40 عاماً على عملية “كرة الرعد” التي قام بها “الجيش الإسرائيلي” هناك والتي سقط فيها شقيقه يونتان [العملية العسكرية التي قام بها الجيش الإسرائيلي في 4 تموز/يوليو  في مطار عِنتيبه سنة 1976 لإنقاذ رهائن إسرائيليين خطفوا على يد مجموعة من المقاتلين الفلسطينيين والألمان].

في تاريخ “الجيش الإسرائيلي” الكثير من العمليات “الشجاعة”، وللأسف سقط فيها آلاف، وربما عشرات الآلاف من القتلى. إن السبب الحقيقي لإصرار نتنياهو على إجراء احتفال عسكري بمشاركة عشرات الجنود الإسرائيليين في رحلة باهظة الكلفة تقدر بـ28 مليون شيكل تموّل بأموال الشعب، هو تأثره العاطفي.

لقد كان العقيد يونتان نتنياهو، قائد سييرت ميتكال، القتيل الوحيد “للجيش الإسرائيلي” في العملية، بالإضافة إلى أربع رهائن. وأداؤه خلال العملية كما في سييرت ميتكال كان موضع خلاف، لكن هذا لا يعني الانتقاص من تفانيه في خدمة “الجيش الإسرائيلي” خلال الإثنتي عشرة سنة من خدمته، ولا من أدائه المتميز في حرب يوم الغفران [حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973] وفي عمليات مختلفة، ولا من شخصيته المثيرة للاهتمام، ولا يعني التقليل من الاحترام لعائلته وأصدقائه.

إن المشكلة مع نتنياهو في هذه المسألة كما في مسائل أخرى، هي تجاهله الفصل بين الشخصي والعام. إن حزنه على شقيقه أمر مفهوم، لكن يتعين عليه التصرف كرئيس حكومة. وهو عندما يمجد ذكرى يونتان نتنياهو دون سائر قتلى الجيش الذين أرسلتهم حكومة برئاسته وحكومات سبقته إلى مهمات لم يعودوا منها، فإنه يلحق الأذى بذكرى الذي سقطوا وبمشاعر أحبائهم. إن الاختبار الذي يقف أمامه نتنياهو اليوم في عِنتيبه هو هل سينجح هذه المرة في الترفع وفي منح التقدير الملائم إلى قادة العملية والمخططين لها، وعدم التركيز فقط على شقيقه، والامتناع عن الاستغلال السياسي للعلاقة العائلية بالعملية؟.

شاهد أيضاً

الرد النسبي على الهجمات السيبرانية

ترجمة: مركز الدراسات الإقليمية معهد الأمن القومي INSS 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *