الجمعة , أغسطس 17 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / صديقتنا الكبرى

صديقتنا الكبرى

بقلم: عاموس هرئيل

عاموس هرئيل

إن ما نشرته وكالة أنباء بلومبرغ أمس عن قصف طائرات اسرائيلية بدون طيار في سيناء، بالتنسيق مع الجيش المصري، قطع الصمت المتواصل الذي حرص الطرفان على الحفاظ عليه. السكان في شمال سيناء تحدثوا مرة تلو الأخرى عن قصف الطائرات بدون طيار – التكنولوجيا التي لا تعتبر مصر متفوقة فيها إقليمياً – لمواقع التنظيمات الإرهابية في المنطقة. وفي مرة من المرات في عام 2013 تم الحديث عن قصف سلاح الجو الاسرائيلي لخلية ارهابية في سيناء. وفي أغلبية الحالات امتنعت الدولتان عن التعقيب على هذا الأمر.

إذا كانت تقارير بلومبرغ التي نُسبت لـ “شخصية اسرائيلية رفيعة” في السابق، دقيقة، فإن ذلك يفسر عملية التقارب بين القدس والقاهرة في السنتين الأخيرتين، والتي كانت ذروتها في زيارة وزير الخارجية المصري، سامح شكري، لـ”اسرائيل” أول أمس. لم يكن صدفة إعلان رئيس الاركان والسفير الاسرائيلي في القاهرة بأن العلاقة والتعاون الاستراتيجي بين الدولتين أقوى مما كانا في أي وقت مضى.

يحظى خطر الدولة الاسلامية في برنامج العمل المصري – بعد الصعوبات الاقتصادية والتهديد الداخلي بتكرار ثورة الاخوان المسلمين – بمكانة عليا، ولا سيما نشاط ذراعها في سيناء، “ولاية سيناء”، التي تحرج السلطات وتضر بشكل كبير بالسياحة. مصر بحاجة الى موافقة “اسرائيل” من أجل أي تجاوز للملحق الأمني في اتفاقات كامب ديفيد كي تستطيع نشر قواتها والسلاح في سيناء. وهي أيضاً بحاجة إلى التنسيق الأمني والاستخباري، على الأقل، حسب بلومبرغ، هي تستفيد من القدرة الجوية الاسرائيلية إلى جانب الطائرات المقاتلة التي قامت بادخالها الى شبه جزيرة سيناء بموافقة “اسرائيل”.

لقد طرأ تحسن ملحوظ منذ بداية السنة على عمل قوات الأمن المصرية في مواجهة تهديد الارهاب في سيناء. وحتى لو كان التفاؤل مبالغ فيه في القاهرة، إلا أنه من الواضح أن تنظيم داعش والمنظمات الاسلامية الأخرى في حالة تراجع نسبياً. حيث تواجه صعوبة في تنفيذ العمليات المدوية مثل عملية اسقاط الطائرة الروسية التي أقلعت من شرم الشيخ في تشرين الأول الماضي، أو الهجمات الناجحة على مواقع الجيش المصري في شبه الجزيرة في السنوات 2014 – 2015.

يمكن الادعاء أن هذه الملابسات هي التي جعلت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصادق على الزيارة الأولى لوزير الخارجية المصري الى “اسرائيل” بعد تسع سنوات، استمراراً لعدد كبير من اللقاءات والمحادثات الهاتفية على المستوى السياسي والمستوى الأمني والتي كانت تتم دون الإعلان عنها.

إن حكومة نتنياهو قد عملت على تبييض صفحتها، بالنسبة للجنرالات المصريين، منذ عام 2013 حينما ساعدت في اقناع إدارة اوباما بعدم الإعلان رسميا عن الأمر الذي كان واضحاً للجميع، وهو أن الجنرالات في مصر قد عزلوا الرئيس محمد مرسي بواسطة الانقلاب العسكري، الامر الذي تطلب للوهلة الاولى وقف المساعدات العسكرية الامريكية لمصر. ومنذ ذلك الحين تعتبر مصر اسرائيل شريكة استراتيجية حيوية في المنطقة، حتى لو اعتبرت القاهرة نفسها ملزمة بدفع الضريبة الكلامية في المشكلة الفلسطينية، عن طريق دعوات، تكررت ايضا اثناء زيارة شكري، لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الطرفين.

يبدو أن هناك قدر كبير من الصحة في أقوال رئيس لجنة الخارجية والأمن، عضو الكنيست آفي ديختر (الليكود) الذي قال أمس إن الموضوع الفلسطيني “يعني المصريين مثلما تعنيهم ثلوج السنة الماضية”. فهناك قائمة طويلة للمواضيع الأخرى التي تعني القاهرة بدءً بالمصالحة بين “اسرائيل” وتركيا ومروراً بالصراع مع إثيوبيا على مياه نهر النيل وانتهاء بامكانية التعاون بين مصر و”اسرائيل” في مجال الطاقة.

يجب الإقرار أنه في الوقت الذي تتراجع فيه مكانة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في نظر الإدارة الامريكية ودول أوروبا الغربية بسبب الجمود في المسيرة السلمية مع الفلسطينيين، إلا أنه ينجح في تسجيل التقدم في العلاقات الاستراتيجية في مناطق أخرى، من شرق آسيا حتى شرق أوروبا وأفريقيا. وأهم من ذلك مع عدد من الأنظمة السنية في الدول العربية.

هناك خطر واحد يهدد علاقة الغرام بين مصر و”اسرائيل” وهو الوضع في قطاع غزة. فاحتقار مصر العلني لحماس أدى الى تشديد الحصار على القطاع بعد عزل مرسي. وقد حاولت القاهرة تحسين الوضع الاقتصادي في غزة قبل عملية “الجرف الصامد” وأداء دور الوساطة بين الأطراف أثناء الحرب. لكنها رفضت فتح معبر رفح فيما بعد. في الوقت الذي تعتبر فيه الأجهزة الأمنية الاسرائيلية ظروف الحياة الصعبة في قطاع غزة بمثابة القنبلة الموقوتة التي قد تؤدي إلى اندلاع المواجهة مرة أخرى، يتحرك المصريون ببطء. إلا أن هذا لا يعني أن حكومة “اسرائيل” ستخرج عن طورها وتقوم بتخفيف الوضع في القطاع. ولكن اذا تم الأخذ باقتراح الوزير اسرائيل كاتس الذي يقضي باقامة جزيرة اصطناعية لتكون ميناء أمام شواطيء غزة، فسيصعب رؤية مصر توافق على ذلك. ومن غير المحتمل تقريباً تطبيق هذا الاقتراح دون الموافقة المصرية

المصدر: هآرتس

شاهد أيضاً

هكذا تستعد “إسرائيل” ليوم المعركة المقبلة مع حماس

 أمير بوحبوط

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *