الجمعة , فبراير 23 2018
الرئيسية / آراء وتحليلات / #حماس_الرافضية_تسيء_للسعودية

#حماس_الرافضية_تسيء_للسعودية

ساري عرابي

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2015-12-29 11:25:14Z | |

العنوان أعلاه هو وسم انتشر في تويتر عقب البيان الصحفي الذي أصدرته حركة حماس، واستنكرت فيه تصريحات الأمير السعودي تركي الفيصل، التي أطلقها في مؤتمر المعارضة الإيرانية في باريس يوم السبت الماضي، وادّعى فيها بأن “حماس واحدة من الحركات الإرهابية في المنطقة التي تدعمها إيران”، في تماه تام مع الدعاية الصهيونية ضد المقاومة الفلسطينية، وتصعيد صاخب ضدّ حركة حماس على مستوى الخطاب شبه الرسمي أو الرسمي، بحسب الصفة التي يمكن لنا أن نتعامل بها مع أحد أعضاء النواة الحاكمة تاريخيّا من بين أفراد الأسرة السعودية الحاكمة.

فالأمير ابن ملك، ورئيس الاستخبارات لفترة طويلة، وسفير سابق لبلده في أهم عاصمتين عالميتين بالنسبة للسعودية (واشنطن ولندن)، وأخو وزير الخارجية الأشهر والأهم في تاريخ المملكة سعود الفيصل، الأمر الذي يدفع للبحث إن كانت هذه التصريحات تُعبّر عن موقف سعودي مستجدّ من الحركة، أم هي محض موقف للأمير المذكور.

الطبيعة التي ظهر بها الوسم، من جهة السرعة والشكل والمضمون، لا تشير إلى عفوية شعبية، أو انبثاق طبيعي عن الرأي العام السعودي، وإنما على الأرجح عن افتعال اقترفته أجهزة رسمية تحترف هذا الشكل من الدعاية السياسية، في مؤشر سريع على تبني السياسة الرسمية لخطاب الأمير، ومحاولة لحشد الرأي العام السعودي خلف هذه السياسية باستهداف أكبر وأهم فصائل المقاومة الفلسطينية على الإطلاق.

وذلك من جهة بمخاطبة الغرائز الطائفية باستخدام تعبير أثير لدى الوسط الديني السعودي في خطابه تجاه الشيعة (الرافضة)، ومن جهة ثانية في استدعاء هذا التعبير للتصورات الكامنة التي تربطه بإيران لدى مجمل القطاعات الشعبية، في ظرف قد بلغ فيه الصراع السعودي الإيراني ذروته، ما يعني احتمال تحويل السياسة الرسمية من حماس إلى موقف وطني، تماماً كما حصل في المكارثية التي أشاعتها السياسة الرسمية للعهد السابق ضد جماعة الإخوان المسلمين عقب انقلاب عبد الفتاح السيسي.

يمكن القول إن هكذا نمط من الدعاية يفتقر إلى الذكاء من ناحيتين، فهو من ناحية يربط المقاومة الفلسطينية بإيران، بمعنى أنه يُعززّ الدعاية الإيرانية حول تصدّيها للمشروع الصهيوني في المنطقة، ولاسيما أن الأمير خصّ بالاتهام الفصيلين المقاومين الرئيسين في فلسطين (حماس والجهاد الإسلامي)، ويجعل السعودية في الجهة المقابلة، أي أنه يعززّ أيضا في المقابل الدعاية الإيرانية المضادة للسعودية.

ومن ناحية ثانية، فالوسم الذي يهاجم حماس باسم الدفاع عن السعودية، يستبطن وعيا بأن تصريحات الفيصل تُعبّر عن موقف رسمي لا شخصي، بالرغم من أن حماس ردت على الفيصل لا على بلده، وردّها كان مسؤولاً ومتزناً ولم يتضمن أي إساءة أو خلطاً بين خطاب الفيصل وسياسة بلاده، هذا فضلاً عن افتقار الوسم للصدق، تماماً كما تصريحات الأمير، فلا حماس رافضية، ولا هي ذراع إيرانية، ولا تحتاج هذه الحقيقة للتدليل عليها، ولكن يبدو أن ذلك كله لا يعني السياسة الرسمية في هذه اللحظة، إن كان ثمة توجه يقتضي هذا الموقف من المقاومة الفلسطينية.

لا يكفي ما سبق، لربط تصريحات تركي الفيصل بالسياسة السعودية الرسمية الراهنة، ولكن حين أخذ المعطيات التالية بعين الاعتبار، سوف تتضح حقيقة الموقف السعودي الرسمي من حماس في هذه اللحظة.

أولا، يعلم تركي الفيصل أكثر من أي شخصية أخرى نافذة في السعودية أو في المنطقة كلها، أن حماس تحديداً، لم تكن في أي وقت ذراعاً لإيران، وذلك لأن العلاقات الرسمية الفعلية بين حماس والسعودية قد تأسست، على نحو مواز لعلاقات حماس بإيران، وعن طريق تركي الفيصل نفسه، والذي اجتمع في ذلك الحين، في مطلع تسعينيات القرن الماضي، إبّان حرب الخليج الثانية مع قيادات حماس، فهو أكثر من يعلم أن ما يقوله غير صحيح، ومن ثم فإنّ ما قاله غالباً لا يُعبّر عن موقف شخصي بقدر ما يُعبّر عن تقصّد رسمي لتعميق الابتعاد عن حماس.

ثانيا، كان المركز الذي يرأسه تركي الفيصل، (مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية)، قد وجّه دعوة لبعض قيادات حماس، لحضور المؤتمر الدولي (سعود الأوطان)، الذي أقيم عن شخصية وزير الخارجية السعودي الراحل سعود الفيصل، والذي عُقد أواخر نيسان/ أبريل الماضي، في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض، ولكن هذه المشاركة لم تتم، الأمر الذي يعني أن السياسة الرسمية قد منعتها، وأن تركي الفيصل صاحب الدعوة لم يكن يتبنى الموقف الذي صرّح به في خطابه الأخير في مؤتمر المعارضة الإيرانية.

ثالثا، كانت قيادة حماس تنتظر أن يُسمح لها بأداء العمرة في الأيام الأخيرة من رمضان هذا العام، كما حصل في العام الماضي، ولكن تأشيرات العمرة لم تصدر رُغم وعد سابق تلقته قيادة حماس بالسماح لها بالعمرة، مع تشديد في الحالتين من طرف السعوديين (أي في دعوة المركز، والعمرة) بأنها زيارات غير رسمية، مما يكشف عن استمرار التحفظ السعودي على العلاقة مع حماس، ولكن الأهم في منع الزيارتين من بعد الموافقة، وقبل وقت قصير على خطاب الفيصل، أنه يؤكد أن هذا الخطاب لم يكن منبتّا عن السياسة السعودية الرسمية.

رابعاً، إرادة العهد الجديد في التحول عن العهد السابق، والتي ظهرت في بداياته، لم تكن جذرية في العلاقة مع حماس، فباستثناء زيارة العمرة الماضية، والتي كانت في شكلها ومضمونها أقل بكثير مما اعتادته قيادة حماس في فترات خلت، والإفراج عن قيادات لحماس من السجون السعودية، دون إغلاق ملفاتهم بشكل كامل ونهائي، فإن شيئا آخر عظيم الشأن لم يحصل، وكل ما يقال عن دعم سعودي لحماس، أو توسط سعودي بين حماس ونظام السيسي، أو إشراك لحماس في بعض الملفات الإقليمية المهمة للسعودية، لا يبدو أنه أكثر من خيال جامح!

ولكن ما الذي حصّل كي تعزز السعودية من ابتعادها عن حماس في هذه الفترة؟
لم تُغضب حماس السعودية في شيء، وكانت السعودية هي الفاعل دائما في الاقتراب والابتعاد عن حماس، ولكنها وهي في ذروة ابتعادها لم تُترجم ذلك في خطاب رسمي أو شبه رسمي، وإن كانت عادة تستخدم أسطولها الإعلامي لبيان اختلافها الحادّ مع حماس، كما هو الحال مثلاً في أداء قناة العربية وصحيفة الشرق الأوسط تجاه حماس، كما أن السعودية لم تكن تحتاج العلاقة مع “إسرائيل” لتحسين موقعها من أمريكا، فعلاقاتها بأمريكا متقدمة ومتطورة تاريخيّا، بما لم يكن يحيج إلى “إسرائيل”.

ولكن بالنظر إلى سيولة الحالة الإقليمية، والمخاطر الهائلة التي باتت تهدّد هذا البلد من أطرافه الأربعة، وسعي القوى الدولية والإقليمية إلى إعادة تشكيل الإقليم وتوزيع القوى فيه، وتشكيل تحالف إقليمي يمثّل هذه القوى، ويسعى لتنفيذ رؤيتها، ويضمّ الإمارات والأردن ونظام السيسي، والسعودية في العهد السابق، ويعمل حاليّا على إعادة ترتيب المشهد الفلسطيني، فإن السعودية تضطر الآن للعودة إلى موقعها في هذا التحالف، بسبب مكانته الراهنة، وبسبب من بنيتها المحافظة، ومن بعد الابتزاز الأمريكي الذي تعرّضت له مؤخرا.
ويمكن الاستدلال على ذلك بزيارة الأمير محمد بن سلمان لأمريكا أخيراً، والتي لم تظهر فيها أصداء مشروع القانون الذي يجيز ملاحقة السعودية بسبب أحداث 11 سبتمبر.

ويمكن ربط هذه التحولات بمجمل التحولات الأخيرة في الإقليم، من قضية الجزيرتين (تيران وصنافير)، وزيارة وزير خارجية السيسي سامح شكري لـ”إسرائيل”، والحديث النشط عن فرض قيادة فلسطينية جديدة من طرف التحالف الرباعي الإقليمي المذكور، والتطورات في ليبيا، وانعطافة تركيا الأخيرة الاضطرارية… وغير ذلك.

وأخيرا يبقى للأحرار أن يقولوا ما قاله الوسم المقابل: #حماس_منا_ونحن_منها

المصدر: عربي21

شاهد أيضاً

صفقة نتنياهو السيسي.. وبيع فلسطين ألف ألف مرّة!

ساري عرابي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *