الأحد , مايو 27 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / مبادرة السلام المصرية ما تزال بعيدة عن المرحلة النهائية

مبادرة السلام المصرية ما تزال بعيدة عن المرحلة النهائية

باراك رابيد

يوم الأحد الماضي، عندما رافق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى سيارته في ختام لقائهما، توقف الاثنان بضع دقائق أمام شاشة تلفزيون في مدخل منزل رئيس الحكومة في القدس كانت تعرض المباراة النهائية للبطولة الأوروبية لكرة القدم التي كانت تجري بين فرنسا والبرتغال، وسألا عن النتائج.

عندما لم يكن نتنياهو وشكري يشاهدان مباراة كرة القدم تحدثا بصورة أساسية عن الموضوع الفلسطيني. بعد شهرين على خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي دعا فيه “إسرائيل” والفلسطينيين والدول العربية إلى دفع عملية السلام في الشرق الأوسط قدماً، يحاول المصريون فحص ما إذا كان في القدس وفي رام الله من يمكن التحاور معه. لكن حتى بعد زيارة شكري ليس لدى مصر جواب واضح على ذلك.

أشار مصدران إسرائيليان جرى اطلاعهما على تفاصيل اجتماع شكري مع نتنياهو إلى أن التحرك المصري ما يزال في بدايته. ولم يعد المصريون يتحدثون عن قمة ثلاثية بين السيسي ونتنياهو وأبو مازن، ولا حتى عن دعوة نتنياهو إلى زيارة القاهرة. والتقارير في هذا الشأن في جزء من وسائل الاعلام في “إسرائيل” وفي العالم العربي سابقة لأوانها وهي مضخمة قليلاً. فلقاء بين نتنياهو وأبو مازن في هذه الأيام شأنه شأن حدث مخالف لقوانين الطبيعة.

المصريون ما يزالون في مرحلة أولية جداً. وشكري جاء كي يتأكد من أن نتنياهو ما يزال ملتزماً بما قاله للرئيس المصري بعد الخطاب الذي ألقاه السيسي في منتصف أيار/مايو الماضي، وأنه مهتم بأن تحاول مصر الدفع بمحادثات بين “إسرائيل” والفلسطينيين بدعم دول عربية. وقال شكري لنتنياهو إن مصر مستعدة لتوظيف جهودها في مثل هذا التحرك، ومنح الرعاية لمبادرة إقليمية والمجيء بالمزيد من الدول العربية إلى طاولة المناقشات.

يثير التحرك المصري اهتمام نتنياهو. وأحد الأسباب الأساسية لذلك هو مبادرة السلام الفرنسية التي تثير غضبه. يصرّح المصريون علناً بأنهم يدعمون المبادرة الفرنسية، لكنهم في الغرف المغلقة يعبرون عن تشاؤمهم الشديد حيال فرص نجاحها، أو حتى حيال معقوليتها. لا يريد المصريون الدخول في شجار مع الفرنسيين أو أن يدعموا بصورة علنية مبادرة منافسة. لكن لو وافق نتنياهو على تنفيذ خطوات مهمة تتيح التقدم للتحرك المصري، فلن يعود للمبادرة الفرنسية أي جدوى. ولو تردد نتنياهو كعادته وفشل تحرك السيسي، فإن المصريين سيشاركون كلاعبين أساسيين في المبادرة الفرنسية.

قبل أن ينطلق المصريون بمبادرتهم يريدون الاقتناع بأن الطرفين -وقبل كل شيء “إسرائيل”- جديان، ومهتمان ببذل جهود في تحرك جديد كهذا، ومستعدان أيضاً للسلام. لقد كان السيسي يرغب قبل شهرين في رؤية حكومة إسرائيلية يشارك فيها “المعسكر الصهيوني”، في إمكانها المناورة بصورة أفضل من الناحية السياسية الداخلية، لكنه يدرك أن هذا لا يبدو في الأفق، وأراد أن يعرف أي شيء مستعد نتنياهو لفعله رغم ذلك كله مع حكومته الحالية.

وفقاً لكلام المصادر الإسرائيلية، رسالة شكري هي أن الكرة في مرمى “إسرائيل”، وأن مصر مستعدة لبذل كل ما هو مطلوب من أجل الدفع بعملية سياسية، لكن قبل ذلك يتعين على نتنياهو أن يقرر ما هي توجهاته.

بعد اجتماع القدس أجرى شكري جولة اتصالات هاتفية. والشخص الأول الذي اتصل به كان وزير الخارجية الفرنسي جان – مارك أيرو الذي يرغب أن يكون المصريون عنصراً مركزياً في دفع المبادرة الفرنسية. ويريد وزير الخارجية المصري أن تقود مصر مجموعة عمل تضع رزمة خطوات لبناء الثقة بين الطرفين، بينما يرغب المصريون في أن تستضيف القاهرة محادثات بين “إسرائيل” والفلسطينيين بشأن خطوات لبناء الثقة. ومن المحتمل في نهاية الأمر أن يجري التوصل إلى طريقة لدمج التحركين.

الحديث الثاني الذي اجراه شكري كان مع وزير الخارجية الأردني ناصر الجودة الذي يحافظ على تنسيق وثيق معه. إذا نضج التحرك المصري سيكون للأردنيين فيه دور مركزي، وخاصة في ممارسة الضغط على “إسرائيل” والفلسطينيين. والمحادثة الأخيرة كانت مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) الذي التقى شكري في رام الله قبل أسبوعين من زيارته القدس.

الفلسطينيون حذرون إزاء التحرك المصري. فهم على علم بالعلاقات الوثيقة أكثر مما في فترة سابقة بين القاهرة والقدس، ويخشون أن يبيعهم السيسي بثمن بخس، ويفضلون رؤية فشل المبادرة المصرية وتزخيم المبادرة الفرنسية التي لا تلزمهم بأي تنازل. وليس مصادفة أن يوضح عباس إلى شكري أن شروطه الاستهلالية للقاء مع نتنياهو هي: تجميد البناء في المستوطنات، وإطلاق الأسرى ووضع جدول زمني للمفاوضات. وهو يعلم أن نتنياهو سيرفض جميع هذه المطالب دفعة واحدة وكلاً على حدة.

في الأشهر الأخيرة سمع الأميركيون الكلام في “إسرائيل” بشأن مبادرة إقليمية وهم يراقبون عن بعد اللقاءات بين نتنياهو والمصريين. وقد أحبوا خطاب السيسي وزيارة شكري “لإسرائيل”، لكن لديهم شكوكاً. ويعتقد كيري ومستشاروه أنه قيل الكثير من الكلام الايجابي، لكنهم يشددون على أن المقصود في هذه المرحلة هو مجرد كلام. ويشعر وزير الخارجية الأميركي ومستشاروه بأنهم مروا بهذه التجربة مرات لا حصر لها خلال السنوات السبع والنصف الأخيرة، ولا يرون كيف يمكن أن تجمع النقاط في خط واحد وتتحول إلى مبادرة سياسية حقيقة.

الانطباع الأميركي هو أن الرئيس السيسي يريد فعلاً وبصدق أن يحاول الدفع بمبادرة سياسية تعيد مصر إلى دورها التاريخي في عملية السلام. ويعتقد الأميركيون أن نتنياهو أيضاً يرغب في مبادرة سياسية مصرية. لكن ثمة فارق كبير بين الكلام وتحريك عملية سياسية. هناك أثمان يجب دفعها وخطوات مهمة يجب القيام بها.

يجد الأميركيون صعوبة في رؤية كيف ستتمكن الحكومة الإسرائيلية الحالية من القيام بخطوات امتنع نتنياهو عن القيام بها سنوات لأسباب سياسية داخلية. وإذا كان نتنياهو غير مستعد لأن يفعل شيئاً، فإن المبادرة المصرية لن تسفر عن شيء.


نقلاً عن هآرتس 15/7/2016

شاهد أيضاً

“إرهاب” البالونات المحترقة

متان تسوري _ يديعوت 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *