الثلاثاء , نوفمبر 13 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / من هو المتخلف عقليا؟

من هو المتخلف عقليا؟

عميره هاس

images

أ- ثلاثة شباب ليسوا جنودا نجحوا في الدخول إلى قطاع غزة. جمعة أبو غنيمة وهو بدوي من قرية حاشم في النقب كان آخرهم. وقد سبقه هشام السيد من قرية حورة، وافرا منغستو وهو أثيوبي من عسقلان. يقولون إنهم “متخلفون عقليا”، ولكن في الحقيقة هم سليمو العقل، بالتحديد لأنهم عكسوا الفضول الإنساني نحو من يعيشون وراء جبال الظلام التي قام السياسيون ببنائها، واستكملها الوعي الاسرائيلي.

منذ 1991 وإسرائيل تقوم بعزل غزة عن العالم وعن الشعب الفلسطيني. والعزل تصاعد في 2000 ومرة أخرى في 2005 و2006. مكتب منسق شؤون المناطق يقوم بعد السعرات الحرارية في الغذاء الذي يدخل الى القطاع، منصاعا لأمر حكومة أولمرت “فتح الحواجز من أجل الحالات الإنسانية فقط”. هذه سلامة عقل طاهرة. العزل زاد من اليأس، وغرائب الصراع المسلح وسلطة حماس. في هذه الأثناء وبمبادرة من الشباك، فإن بعض التسهيلات التي أعطيت في السنوات الأخيرة لبعض سكان القطاع وخصوصا التجار، يتم إلغاءها. فقد كان التجار دائما مجموعة براغماتية تركز على تحسين وضعها وكسب الأموال في القطاع. هذه هي المجموعة التي تبناها البنك الدولي والدبلوماسيون الأمريكيون. الآن هي هدف للشباك، وهذا أيضا هو سلامة عقل.

“متخلفون عقليا” يقولون عن الشباب الثلاثة لأنهم ساروا عشرات الأمتار من الحرية إلى السجن، ولم ينصاعوا لتحذيرات الجدران الحديدية والإسمنتية المخيفة وأبراج المراقبة والبنادق وباقي وسائل القتل من الخيال العلمي. الشباب الثلاثة غير متخلفين. لأنه خلافا للاغلبية الساحقة في “إسرائيل”، لم يتعاملوا مع معسكر الإغلاق الكبير ككيان غير قائم والناس الذين يعيشون فيه كأرواح شريرة. لم يتعاطوا مع الفصل كأمر مفروغ منه. وبسبب ذلك من الأجدر أن تحترمهم سلطة حماس وتحترم حريتهم وتقدم لعائلاتهم المعلومات عنهم.

ب – هناك صوت برق متدحرج قريب جدا أوقف النقاش في بيت في قرية عصيرة الشمالية. والمزيد من البرق. نظرة إلى الخارج أظهرت عدد من الطائرات القتالية التي تحلق في السماء على ارتفاع منخفض، بشكل مفاجيء. هذا أمر معتاد هنا في منطقة نابلس كما قال أبناء عائلة بلال كايد الذي تم اعتقاله اداريا فورا بعد قضائه 15 سنة في السجن. شقيقه محمود قال: “الطائرات تحتفل بنتائج امتحانات الثانوية العامة”. كانت هذه استراحة مع ابتسامة في محادثة صعبة عن ألم عائلة خاب أملها بعد عدم تحرر إبنها.

“يحتفلون بنتائج الثانوية العامة”: هذه نكتة داخلية تحتاج إلى ترجمة. في يوم الاثنين تم نشر نتائج الثانوية العامة. والامتحانات هي تعذيب جماعي. وهي تعتمد على الترديد، مكان صغير للتفكير المستقل، أوقات قصيرة بين الامتحان والآخر دون امكانية اصلاح العلامة وتحسينها. وزير التربية والتعليم الحالي، صبري صيدم، وعد بإجراء اصلاحات تدريجية. وخطوة من الخطوات الأولية هي أنه منذ هذا العام لن يتم نشر أسماء الطلاب وعلاماتهم، فقط النتيجة. تخيلوا: على مدى عشرات السنين تم نشر أسماء الراسبين وأسماء الحاصلين على نتائج محرجة مثل معدل 56% الأمر الذي تسبب بالإحراج إضافة إلى حالة تفطر القلب.

عادة من العادات الشعبية التي تتعلق بنشر النتائج هي إطلاق النار في الهواء اضافة إلى استخدام المفرقعات. حث الشرطة ووزارة التعليم على عدم إطلاق النار لم يجد نفعا إذا حكمنا على الأمر من خلال أصوات إطلاق النار التي رافقتني في السفر من رام الله إلى عصيرة وإلى نابلس والعودة إلى رام الله. “ماذا يحدث؟ هل الجيش الإسرائيلي يتدرب في الأحياء المكتظة”. بدأت بالتخطيط للسؤال الذي سأسأله في المساء للمتحدث بلسان الجيش. عندما رأيت سيارات خاصة مليئة بالشبان الذين يحتفلون، أدركت أن مصدر إطلاق النار ليس “الجيش الاسرائيلي”. بعد عصيرة، عند أصدقاء في نابلس، مرة أخرى اخترق صوت الطائرات الحوار. إبنهم هو طالب في الحقوق، وقد عبر بنفس الجملة التي سمعتها في عصيرة. “سلاح الجو الاسرائيلي يحتفل بنتائج امتحاناتنا”، قال.

عند العودة توقفت في حوارة من أجل شراء فلافل بثلاثة شواقل. ومن هناك اتصلت مع صديقة في غزة وقالت لي إن ابنتها في حداد وهي تبكي لأنها حصلت على علامة 96.7 في المئة، والحد الأدنى المطلوب لدراسة الطب هو 98 في المئة. ونحن نأمل أن يعفي الاصلاح الجديد الجامعات من الإعتماد فقط على العلامة النهائية.

ج – الأحاديث في الراديو لم تهتم بالامتحانات والمتفوقين، بل ركزت على الصدمة الكبيرة التي خلفها شهر رمضان. 898 مشكلة بين العائلات حدثت في الضفة منها 342 في أيام العيد فقط. وقد قتل ثمانية أشخاص، خلافات بسيطة تنتهي بشكل سيء بسبب استخدام السلاح.

          الآن الجميع يتنفسون الصعداء لأن رمضان أصبح خلفنا. وفي القريب سيحل شهر رمضان في حر أقل، حيث ستكون ساعات الصيام أقل ومعها ستقل فرص التوتر الموجود طوال الوقت.


نقلاً عن هآرتس بتاريخ 17/7/2016

 

شاهد أيضاً

ترجمة خاصة: اتجاهات الخطاب في العالم العربي

ترجمة: مركز الدراسات الإقليمية معهد الأمن القومي الإسرائيلي  IN S S

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *