الثلاثاء , أكتوبر 16 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / ميكافيلي في اسطنبول

ميكافيلي في اسطنبول

 عودة بشارات

عودة بشارات

إذا كان الانقلابيون لم يقوموا بتجهيز شخص يقرأ البيان رقم 1، فإن صمودهم لثلاث ساعات هو إنجاز. يتبين أن تيجان كراش، المذيعة في القناة الرسمية قد قرأت بيانهم تحت تهديد السلاح.

الانقلابيون الذين عملوا على إسقاط نظام أردوغان في تركيا، عملوا بناء على نظرية الانقلابات في العالم الثالث، حيث أن البند الأول فيها هو السيطرة على قنوات التلفاز، لكن المشكلة كانت أنه لم يكن لديهم ما يقولونه. ماذا سيقولون؟ إنهم جاءوا لإنقاذ الديمقراطية لأن الدبابات تتجول في الشوارع؟ لكن الحقيقة التي لا تقل أهمية هي أن نظرية السيطرة على التلفاز كانت جيدة في الأزمان التي كانت فيها في الدولة فقط محطة مذياع واحدة ومحطة تلفاز واحدة. ولكن اليوم لكل ولد يوجد “تلفاز فيس بوك” متقدم. وكل طفلة لديها واتس آب ينافس الـ سي.ان.ان.

لقد شاء القدر وحدث الانقلاب الفاشل حينما كنت أغرق في قراءة أخرى لكتاب “الأمير”. كتاب لـ نيكولو ميكافيلي باللغة العربية. وكلما مرت الساعات وتراجع الانقلاب، وعلى خلفية عودة أردوغان البطولية، فهمت أن الانقلابيين لا يعرفون حتى اسم ميكافيلي. أما عدوهم أردوغان فقد حفظ “الأمير” عن ظهر قلب. فعندما عاد إلى اسطنبول وقبل إعلانه عن دحر الانقلاب تم اعتقال آلاف الجنود وأقيل 3 آلاف قاض ولا زال الأمر مفتوحاً.

لو كان أردوغان قام بهذه الخطوة بدون الانقلاب لكان العالم استنكر ذلك. أما الآن من سيهتم؟ لأنه يتخذ هذه الخطوات ويبدو مثل الأمير لـ ميكافيلي. يستغل الظروف ويضرب بكل قوته. “يجب استخدام العنف بكل أشكاله في نفس الوقت حيث يسهل على الشعب قبول ذلك”، قال ميكافيلي. ليس فقط الشعب، بل كل العالم يفهم الآن الهجوم على الديمقراطية.

منفذو الانقلاب هم من لحم التيار الإسلامي في تركيا. فرجل الدين فتح الله غولن الذي يوجد الآن على مهداف أردوغان، حيث يتم اتهامه بأنه يقف من وراء الانقلاب، كان حتى سنة 2013 حليفاً له وعمل في خدمته في المشروع الضخم للتعليم والصدقات. إذاً هذا انقلاب في داخل العائلة، ويا للمفارقة: في المعركة بين مؤيدي التيار الإسلامي هناك من يتهم رجال التيار الديمقراطي بأنهم يؤيدون الانقلاب.

في المقابل، من بين الذين قام أردوغان بقمعهم واعتقالهم هناك من عارضوا الانقلاب بشدة، أيضاً عندما كان الوضع غامضاً. كل أحزاب المعارضة العلمانية تجندت لإفشال الانقلاب. وباختصار: قام الإسلاميون على الإسلاميين، والعلمانيون دافعوا عن الديمقراطية. واردوغان يعمل الآن على افتراس الجميع.

من المضحك القول إن محاولة اسقاط أردوغان تم التخطيط لها في مطبخ أردوغان نفسه، كما زعم فتح الله غولن، ولكن فعلياً، الانقلاب هو الهدية الأجمل التي حصل عليها أردوغان. وكما يقولون بالعربية: “رزق الحكماء على المجانين”.

إن ما حدث في تركيا في نهاية الاسبوع يُذكر بأحداث صيف 1991 في روسيا حيث عمل عدد من أعضاء المكتب السياسي للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي السابق على إرجاع عجلة التاريخ إلى الوراء. فقد انقلبوا على رئيس الحزب الشيوعي السوفييتي ميخائيل غورباتشوف الذي كان في إجازة مثل أردوغان في القرم. فقد خرج الجمهور إلى الشوارع وحاصر الدبابات وأعطى الورود للجنود. وبذلك جذبوهم إلى جانبهم. والمنتصر كان بوريس يلتسين. ومن أرادوا الحفاظ على الاتحاد السوفييتي كاملاً قاموا بشكل غبي بدق المسمار الأخير في نعش الاتحاد السوفييتي.

المصدر: هآرتس

شاهد أيضاً

الرد النسبي على الهجمات السيبرانية

ترجمة: مركز الدراسات الإقليمية معهد الأمن القومي INSS 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *