الخميس , نوفمبر 15 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / أصدقاء أردوغان

أصدقاء أردوغان

تسفي برئيل

تسفي برئيلالملحق العسكري التركي في الكويت فوّت طائرته إلى ألمانيا أمس، وسبب ذلك ليس أنه تأخير في الوصول إلى مطار الدمام في شرق السعودية، بل لأن السلطات في الرياض استجابت لطلب تركيا باعتقاله وتسليمه لها. التسليم لم يتم بعد، ولكن يبدو أنه ليس هناك أي مشكلة لدى السعودية في الاستجابة لطلب تركيا. في اليوم الذي تبين فيه أن الانقلاب قد فشل وأن الحياة “عادت إلى طبيعتها” اتصل ملك السعودية سلمان من مكان استجمامه في المغرب مع رجب طيب اردوغان وهنأه على النجاح.

إن من لم يتصل كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وخلافاً للسعودية – التي منذ أن تولى فيها الملك سلمان الحكم، قربتها تركيا إلى قلبها كجزء من الائتلاف السني الذي يهدف إلى كبح تأثير إيران في الشرق الأوسط – فإن مصر لم تكن لتعلن الحداد على أردوغان لو أنه ذهب، رغم أن رئيس الحكومة التركي، بن علي يلدريم،  قبل محاولة الانقلاب صرح أنه لا يوجد أي سبب لاستمرار العداء بين الدولتين. وقد أمر السيسي مبعوثيه في الأمم المتحدة العمل على إفشال اقتراح قرار تم وضعه على طاولة مجلس الأمن، طالب بـ “الحفاظ على الحكومة التي تم انتخابها بشكل ديمقراطي في تركيا”. السفير المصري فسر أن مجلس الأمن ليس هو الجهة المخولة في تحديد ما اذا كانت الحكومة قد انتخبت بشكل ديمقراطي أم لا.

رد تركيا لم يتأخر. ففي البداية كان أردوغان هو الذي لوح بيده أثناء ظهوره العام الاول، حيث كانت أصابعه الأربعة ممدودة إلى الأمام وإبهامه مثني، هذه الحركة التي تحولت إلى رمز للإخوان المسلمين الذين رفعوا أصابعهم في مظاهرات القاهرة بعد إقالة محمد مرسي، وكان ذلك هو المبرر للاعتقالات في مصر. وقد طلب أردوغان من مؤيديه عدم نسيان “الأمور الاربعة التركية” وهي “وحدة الشعب ووحدة البلاد ووحدة الدولة ووحدة تركيا”. ولم تكن هناك حاجة إلى التحليلات من أجل فهم إلى من وُجهت يده الملوحة. وقد قال أردوغان إن تركيا لن تكون مصر، التي سيطر فيها الجيش على الحكم. وبعد ذلك بيومين أضاف متحدث وزارة الخارجية التركية قائلا “من الطبيعي وصولهم إلى الحكم عن طريق الانقلاب. وهذا الأمر منعهم من التنديد بمحاولة الانقلاب ضد رئيس وحكومة وصلا إلى منصبيهما بواسطة انتخابات ديمقراطية”.

سياسة تركيا الخارجية التي ترغب في تجديد استراتيجية “العلاقات الجيدة مع الجيران” لا يجب أن تتأثر من محاولة الانقلاب. وفي الدائرة القريبة يتوقع استمرار عملية المصالحة بين تركيا و”اسرائيل” بعد مصادقة البرلمان على ذلك. الاتفاق والمصالحة مع روسيا سيعززا “الوضع الطبيعي” الذي عادت إليه تركيا بعد الانقلاب. وفي العلاقات مع ايران لا يتوقع أيضاً حدوث أي تحول، لا سيما بعد أن سارع حسن روحاني ووعد نظيره بأنه سيدعمه.

لكن أردوغان لم يعف من الوخزة الايرانية. فمستشار وزير الخارجية ونائبه حتى الآونة الأخيرة، حسين أمير عبد اللهيان، أعلن أن “الأسد وأردوغان هما الزعيمان الشرعيان لسوريا وتركيا”. وليس مؤكداً أن اردوغان كان سيكون سعيداً من وجوده في نفس المكانة مع الأسد. وأعلن يلدريم، على الرغم من تمسكه بأن الاسد هو زعيم غير شرعي، أنه بصفته جزء من السياسة الجديدة، فإن تركيا ستستأنف علاقاتها مع سوريا. لكنه تراجع وأعلن أن هذا سيحدث فقط بعد رحيل الأسد من منصبه. والخلاف مع ايران حول الموضوع السوري من المتوقع أن يبقى على حاله أيضاً.

أثارت محاولة الانقلاب في تركيا التساؤلات والقلق في الولايات المتحدة وأوروبا. وقد سارع الاتحاد الأوروبي إلى تحذير تركيا من إعادة عقوبة الإعدام التي تم الغاءها بعد استجابة تركيا لذلك كشرط لانضمامها إلى الاتحاد، وإعادة هذا القانون ستوقف عملية الانضمام. أيضاً قانون الإرهاب الجديد الذي في إطاره يمكن اعتقال وسجن كل من يقوم بانتقاد النظام، هو أيضاً يغضب الاتحاد الاوروبي، الذي اشترط الغاء تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى الاتحاد بتغيير هذا القانون. وهذه هي المكافأة التي يفترض أن تحصل عليها تركيا مقابل كبح تدفق اللاجئين إلى أوروبا، إضافة إلى الستة مليارات يورو.

إن ازدياد قوة أردوغان والشرعية التي حظي بها في أعقاب الانقلاب قد تجعله يتشدد ازاء مطالب أوروبا وتعريض اتفاق اللاجئين للخطر.

إن طابع الديمقراطية في تركيا تحول منذ زمن إلى موضوع مختلف فيه بينها وبين الاتحاد الأوروبي. أيضاً قبل محاولة الانقلاب انتقد الاتحاد الأوروبي اردوغان بسبب ملاحقته لخصومه السياسيين واعتقال الصحافيين بالجملة والحرب السياسية التي يديرها ضد الأكراد والتشريعات الدينية التي بادر إليها. وقد يزداد هذا الخلاف على خلفية حملة التطهير – الى الآن 20 ألف شخص من الجيش والشرطة والقضاة والمدعين العامين والموظفين، المشتبهون بالانتماء لتنظيم رجل الدين في المنفى، فتح الله غولن، الذي يزعم أردوغان أنه وقف من وراء محاولة الانقلاب، ويطلب من الولايات المتحدة تسليمه لتركيا. ويوجد هناك من ألمحوا إلى أن إغلاق موقع الطيران العسكري في انجرليك، الذي يستخدمه الناتو والذي توجد فيه صواريخ نووية، يهدف إلى الضغط على الولايات المتحدة للموافقة على الطلب التركي. ولكن مشكوك فيه أن الولايات المتحدة ستستجيب لهذا الطلب من دون أدلة حقيقية عن صلة غولن في النشاط ضد النظام في تركيا.

ورغم هذه الخلافات، إلا أن الاقتصاد هو الذي سيحدد السياسة في تركيا نحو الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا، لا سيما في ظل الضرر الذي تعرض له فرع السياحة في تركيا. وهي ستحتاج إلى الاستثمارات الأجنبية لتحسين الوضع الاقتصادي وإيجاد مصادر دخل للدولة. هذه الاستثمارات التي يتم كبحها في العادة عندما يكون الوضع السياسي غير مستقر. وعندما يضرب الإرهاب الدولة أو عندما تكون على خلاف مع الدول التي تأتي منها الاستثمارات. تركيا، التي تتوفر فيها الآن كل هذه الشروط قد تتحول غلى دولة “غير مرغوب فيها” أو حتى خطيرة على الاستثمارات. هذا هو التحدي الحالي لأردوغان الذي يتعلق حكمه ليس فقط بتطهير الأعداء في الداخل، بل أيضاً بصورته كمنقذ للاقتصاد.

المصدر: هآرتس

 

شاهد أيضاً

ترجمة خاصة: اتجاهات الخطاب في العالم العربي

ترجمة: مركز الدراسات الإقليمية معهد الأمن القومي الإسرائيلي  IN S S

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *