الجمعة , سبتمبر 21 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / الحلم الإقليمي .. مؤتمر السخافة

الحلم الإقليمي .. مؤتمر السخافة

الياكيم هعتسني

 

Portrait of writer, lawyer and former Knesset member Elyakim Haetzni in his home in Kiryat Arba, near Hebron in the West Bank. Haetzni is one of Hebron's original settlers. August 27, 2009. Photo by Nati Shohat/Flash90 *** Local Caption *** àìé÷éí äòöðé

عندما سعى أفضل زعمائنا إلى إعادة الجولان إلى السوريين مقابل مناعم السلام، حاولوا أن يثيروا شهيتنا بوعد تناول الحمص في دمشق والوصول إلى أوروبا عبر دمشق واسطنبول في السيارة. لو كانت لبيت أشواقهم، لكنا واصلنا تناول الحمص في أبو غوش وبقينا نصل إلى أوروبا بالطائرة وذلك لأن دمشق أصبحت في هذه الأثناء جحيما وحتى اسطنبول لم تعد ما كانت عليه. ولكننا كنا سنكون خسرنا الجولان إلى الأبد، وذلك لأن التنازلات الإقليمية لا مرد لها.

 لدينا رئيس وزراء وبضعة سابقين يجدر بهم أن يشكروا الباري الذي منعهم في اللحظة الأخيرة من اتخاذ هذه الخطوة. فهل كنا سنكتفي أيضاً ببوادر ندم أخرى، ولكن من منكم رأى سياسياً يعترف بأخطائه؟

الصرخة الأخيرة في موضة الأشواق هي الإقليمية. مصر، السعودية، الأردن ودول الخليج في مشاكل عويصة، حكمها مهزوز من الداخل ومهدد من الخارج، وعلى أمريكا بات يصعب الاعتماد. فقد نظرت هذه من حولها ولم تجد سند – عسكري، استخباري وحتى اقتصادي – غير “اسرائيل”. و “عندما يحتاجون إلى سارق، ينزلونه عن حبل المشنقة”.

حسب هذا المبدأ تحظى الآن “اسرائيل” لدى زعماء هذه الدول بالمجد: فهم مستعدون لأن يستمتعوا بخيرها، ولكن فقط سراً وفي الخفاء، خشية أن تثور عليهم جماهيرهم، المفعمة بالكراهية لـ”اسرائيل”. ويعمل هذا الترتيب الخفي بنجاح. فمثلاً، لا يمكن لتركيا أن تصدر بضائعها إلى هذه البلدان، في ظل عدم وجود معبر طريق إلى سوريا، والمشكلة تحلها “اسرائيل”. شاحنات تركية محملة تصل في السفن إلى حيفا وتواصل من هناك باتجاه جسري الأردن.

أكثر من هذا بكثير يحصل تحت السطح. ظاهراً الخير من كل العوالم. فقد روجوا لنا أن الفلسطينيين هم المفتاح لكل باب عربي في المنطقة وها هي – القدس لا تزال موحدة، مشروع الاستيطان يزدهر، لا توجد محادثات سلام، ورغم شبه الانتفاضة فإن العلاقات مع الدول السنية آخذة في التوثق فقط.

ولكن ثمة من لا يساوي هذا لديه شيئاً طالما لم تقبل “اسرائيل” في المنطقة رسمياً، مع أوراق موقعة، حتى لو كان ثمن التواقيع الفارغة هذه هو القدس والأماكن الأغلى في تراثنا الديني والقومي. ومن هنا نبتت الدعوة الموضة لـ مؤتمر اقليمي غصب جماعي سياسي تمنح فيه “اسرائيل” لعرب المنطقة خدمات حيوية تدفع مقابلها بكل ذخائرها. ما هذا؟ منذ متى من يعطي يتعين عليه بالمقابل أن يدفع أيضاً؟ فإذا كانت “اسرائيل” بالفعل تخدم مصالح دول المنطقة، كما نشر، فإنها تستحق أن تأخذ لا أن تعطي. مثلاً، أن تكف المنطقة عن التدخل في شؤون عاصمتها وباقي أراضي وطنها و مشكلة فلسطين تبقى لها ولجيرانها.

وبشكل عام من هم المشاركون في المؤتمر الإقليمي؟ مصر اجتازت ثلاث ثورات، شعبها منقسم، ومن يدري ماذا سيولد اليوم هناك؛ في الأردن لم يعد الملك واثقاً بتأييد الأقلية البدوية في الجنوب، التي بدأت تميل إلى داعش؛ مكانة الأسرة الملكية السعودية مهزوزة من الداخل؛ تركيا ما بعد محاولة الانقلاب منقسمة وتقاد من أردوغان في اتجاهات خطيرة. من يدري كم من الوقت سيكونون هم معنا على الاطلاق؟

في الأسبوع الماضي، في قضية بلاك، عرض علينا خيار معاكس: شعب وحده يسكن ولا يراعي الأغيار. في نظر معسكر السلام هذه نقمة، وعليه فإنه يحتاج إلى مؤتمرات إقليمية. المعسكر الوطني يرى هنا بالذات نعمة، محفز للتميز. فالحقائق النازفة في المنطقة تتحدث من تلقاء نفسها.

المصدر: يديعوت أحرونوت

عن محمد محمد

شاهد أيضاً

“إسرائيل” تمارس تكتيك “المعركة ما بين الحروب” على كافة الجبهات

 احتياط رونين اتسيك – يسرائيل هيوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *