الخميس , يونيو 21 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / ليس موضوعا اسرائيلياً داخلياً

ليس موضوعا اسرائيلياً داخلياً

 ايلانا همرمان

    إلينا همرمان   

منذ ستة أسابيع والمدينة الفلسطينية الجنوبية، يطا، تحت الحصار في أعقاب العملية في سارونه التي نفذها اثنان من بين 120 ألف شخص. القليل من الشوارع المشوشة وعشرات الطرق الترابية التي تؤدي إليها من الغرب وإلى القرى المجاورة، مغلقة، سواء بالصخور أو بالتراب أو الحفر العميقة. ولكن لأنه لا يمكن وقف حياة الناس بشكل كلي لفترات طويلة إلى هذا الحد، فإن الفلسطينيين يتحركون بأشكال أخرى. فهم يسيرون على الأقدام على هوامش الشارع 317 الذي يخدم المستوطنات، ويعرضون حياتهم للخطر أمام السيارات السريعة، ويصلون إلى الحواجز، وينسابون بين الحجارة إلى خارج المنطقة المحاصرة، وهناك تنتظرهم سيارات خاصة من أجل نقلهم لقاء المال.

هم الذين يبلغ عددهم 2000 شخص يعيشون شرقي الشارع، تحت السيادة الاسرائيلية الكاملة. ولكن “اسرائيل” لا تقوم بتقديم الخدمات لهم. ومن غير خدمات مدينة يطا المخنوقة من الطرف الآخر، فإن حياتهم السيئة أصلاً، أصبحت أكثر سوءً. بين الفينة والأخرى يتم اقتحام طريق ترابي مغلق، وعندها تسير السيارات وتقترب من الفتحة للمرور منها قبل أن يأتي الجيش ويقوم بإغلاقها. في هذه اللحظة يبدو الأمر مثل ساحة للسيارات الكهربائية في مدينة الملاهي، حيث أن باقي الأماكن لا تظهر للعيان.

في الوقت الحالي تستمر الحركة كالعادة على شارع 317. وإذا كان المسافرون من اليهود فإنه يمكنهم الوصول إلى الشارع المعبد إلى مناطق كرميل ومعون ومزرعة معون وافيغايل، حيث أن هذه المناطق موجودة في أعلى التلال ولها أحراش واسعة وحدائق منزلية. أيضا إلى كن الدجاج يوجد شارع معبد في كرميل يصل إليه وينتهي. أي، ما وراء ذلك لا توجد حياة جديرة، فقط تلال فارغة على طول البصر.

ورغم ذلك، من لا ينتبه لسيارته ويستمر في السفر في الطريق الترابي متوجهاً إلى الطريق الترابي المتفرع عنه إلى داخل الفراغ والوحدة، ولا يخشى من الصخور الكثيرة، يكتشف هناك حياة أخرى مفاجئة، إنسانية وسياسية. ويكتشف أنه في هذه الأثناء التي يتم فيها سن قانون الجمعيات لوسم الجمعيات الاسرائيلية التي تحصل على الأموال من دول اجنبية، يكتشف أن السكان الفلسطينيين الذين يعيشون هنا رغم أنف حكومات “اسرائيل”، يتمسكون بأراضيهم بفضل دعم تلك الدول الاجنبية.

 لا شك أن سياسة تلك الدول تناقض سياسة “اسرائيل”، بل وتعاديها. الإدارة المدنية تقوم بإرسال الجيش لهدم المنازل والخيام ورياض الأطفال والمدارس. وهي ترفض شق الطرق الجديدة وتشوش على الطرق القائمة. وهي ترفض ربط السكان مع شبكة الكهرباء وشبكة المياه الاسرائيلية في الوقت الذي تتمتع فيه كل مستوطنة أو بؤرة استيطانية بذلك. ورغم أن هذه المنطقة تحت سيادة “اسرائيل” إلا أن كل روضة أطفال أو مدرسة أو عيادة أو المنازل توجد عليها لافتة زرقاء للاتحاد الأوروبي.

الأغلبية الساحقة من الاسرائيليين لا يعرفون عن العنف الذي تمارسه دولتهم من أجل اسكان مواطنيها وطرد من يعيشون هناك منذ أجيال. ولا يعرفون أيضاً إسهام المتطوعين والعاملين بتمويل دول أجنبية. إنهم لا يعرفون ولا يهمهم أن يعرفوا. ولكن جمعية اسرائيلية واحدة رغابيم تعمل كثيراً وتنجح أيضا في إفشال عملهم. ويقومون بطرح ادعائهم أمام محكمة العدل العليا هو أن هناك ظاهرة لا يمكن تحملها وهي تؤثر في جوهر وحجم ودور وسيادة القائد العسكري في “يهودا والسامرة”، ومكانة “اسرائيل” كدولة سيادية. تعمل بعض الدول الأجنبية على تشجيع الإخلال بالقانون والسيطرة الفلسطينية غير القانونية على الأراضي في المنطقة وتوسيع مناطق البناء الغير قانوني في جبل الخليل.

المحكمة تقوم بنقاش دعاويهم، وقد قبلت بعضها وكأن جبل الخليل يعود لسيادة اسرائيلية، وكأن لـ”اسرائيل” ومواطنيها ومحاكمها الحق في تقرير مصيره ومصير سكانه البدو. وكأنه يوجد قانون قانوني يقضي بأن تعطي السلطة المحتلة الإذن لمئات مواطنيها لبناء منازلهم في منطقة محتلة. وعلى مرمى حجر من هذه البيوت يتم هدم منازل مئات أبناء الشعب الواقع تحت الاحتلال. ورغم ذلك، هذا الإدعاء له خطوات في النقاش الاسرائيلي الذي يتعلق بموضوع استمرار السيطرة الاسرائيلية في الضفة الغربية. وقضية جبل الخليل تشكل هنا مجرد مثال.

النقاش الاسرائيلي يتعاطى مع التمويل وكأن مستقبل “اسرائيل” والفلسطينيين هو شأن داخلي يخضع للقوانين الاسرائيلية. وكأن سلطة الاحتلال الاسرائيلي لا تبني وتهدم هناك وتنشيء حقائق على الأرض، خلافاً للقانون الدولي. وكأن الانتخابات الديمقراطية في “اسرائيل” سارية المفعول قانونياً وأخلاقياً على الأشخاص الذين تسيطر عليهم بقوة الاحتلال العسكري، وهم لا يشاركون في هذه الانتخابات أصلاً.

يجب إيقاف هذا النقاش على قدميه. فنحو 2.5 مليون إنسان غير اسرائيلي لا يمكنهم العيش طول حياتهم كأسرى في أيدي الناخب الاسرائيلي والمجتمع الاسرائيلي. منذ سنة 1967 لم تكن في “اسرائيل” أي حكومة واحدة تخلت عن السيطرة والتوسع في الضفة الغربية. مصير المناطق المحتلة يجب أن يكون في أيدي المجتمع الدولي، وهذا موضوع مُلح، لا سيما في ظل السيطرة على الضفة الغربية لاعتبارات ايديولوجية صريحة للسلطة الاسرائيلية.

المصدر: هآرتس

شاهد أيضاً

كاتب إسرائيلي: السلطة قد تنهار بعد موت عباس

أليكس فيشمان/يديعوت

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *