الخميس , يونيو 21 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / حماس تركض في الضفة، لكن الى أين

حماس تركض في الضفة، لكن الى أين

عميره هاس

عميرة هاس

هناك إعلان مفاجيء تم نشره يوم الجمعة الماضي: حركة حماس ستشارك في الانتخابات البلدية والمجالس المحلية التي ستجرى في 8 تشرين الاول. بعد ثلاثة أسابيع من إعلان حكومة السلطة الفلسطينية رسميا عن موعد الانتخابات، تبين أنها ستجرى في الضفة الغربية وفي قطاع غزة في نفس الوقت. إعلان حماس تمت مباركته. ويتم تفسير مشاركتها على أنها خطوة حقيقية لإنهاء الانقسام السياسي والمؤسساتي بين جزئي الكيان الفلسطيني. ويبدو قرار حماس إحياء لمحاولات جسر الهوة السياسية التي اعتبرت فاشلة. متحدثون من اليسار أعربوا عن تقديرهم أو عن أملهم بأن هذا الأمر سيمهد الطريق لانتخابات عامة للمجلس التشريعي ولإقامة حكومة جديدة تمثيلية. ولكن بعد المباركة بقيت أمور كثيرة خفية.

التحدي المباشر ليس فقط تقبل الآخر سياسياً من قبل حكومة غزة التي تمنع منذ سنوات نشطاء فتح من أحياء الذكرى السنوية لموت عرفات أو تقوم بتفريق مظاهرات منظمات اليسار الصغيرة بالقوة، التي تطالب بوضع حد للانقسام السياسي. وهذا التحدي هو بنفس القدر للحكومة في رام الله ولأجهزة الامن التابعة لها التي تسيطر عليها فتح. أثناء حملة الانتخابات لمجلس الطلاب التي تجرى كل سنة، يتم اعتقال نشطاء الكتلة الاسلامية على أيدي أجهزة الامن الفلسطينية. وفي هذه المرة ستضطر الأجهزة الامنية للسماح للممثلين المقربين من حماس العمل بدون تعويق. جميع المقربون من حماس يتم استبعادهم عن وسائل الاعلام التابعة للسلطة الفلسطينية. وقنوات الراديو والتلفاز والصحف ستضطر الى أن تشملهم الآن في برامجها. وأيضا وسائل إعلام حماس في قطاع غزة ستضطر الى فعل نفس الشيء. وقد وقع ممثلو المنظمات المختلفة في غزة في هذا الأسبوع على ميثاق الشرف الذي يقضي بأن الجميع سيحترمون قانون الانتخابات الفلسطيني.

الانتخابات بطبيعتها هي فترة تدخل اجتماعي كبير. الانتخابات المحلية قد تجذب غير السياسيين أو خائبي الأمل واليائسين. لأنها تتصل بشكل مباشر بالحياة اليومية. اجتماعات، أفكار من أجل تحسين الوضع، أسئلة علنية للمسؤولين والقاء المسؤولية عليهم، مشاهدة إجاباتهم، تغطية صحفية. كل ذلك هو جزء لا يتجزأ من العملية. أصحاب المهمات سيُلزمون بالإجابة، ليس فقط على المستوى البلدي بل أيضاً على المستوى السياسي العام. ورغم التراجع العام في تأييد المنظمات السياسية ما زالت القوائم المتنافسة تنتمي الى المنظمات السياسية العامة.

أثناء الانتخابات تكون الصحوة السياسية والمدنية كبيرة وبيانات حقوق المواطن وواجبات السلطة تبرز أكثر. هذا هو بالضبط سبب دفع النشطاء الغير حزبيين إلى إجراء الانتخابات، رغم معرفة أنها لن تكون حرة بشكل كامل تحت الاحتلال الاسرائيلي، واعتماد الفلسطينيين على التمويل الخارجي.

في الانتخابات المحلية السابقة في 2012، حيث رفضت حماس المشاركة، تم إعفاء الأطراف من وجع الرأس الذي هو العقوبات الاسرائيلية المحتملة والدول المانحة في حال انتصار القائمة الاسلامية. في الانتخابات المحلية الأولى التي جرت في السلطة الفلسطينية في نهاية 2004 وبداية 2005 حصلت قائمة التغيير والإصلاح التابعة لحماس على أغلبية المجالس في الضفة الغربية. وجمدت الدول المانحة مساعداتها لتلك المجالس. وحسب الإدعاء فإن وزارة الحكم المحلي التابعة للسلطة، أظهرت بخلها أيضا في تخصيص الميزانيات للمجالس. في الانتخابات العامة في 2006 ردت “اسرائيل” بموجة اعتقالات لنشطاء حماس في الضفة وجمدت نقل أموال الضرائب. والدول المانحة قامت بتجميد المساعدات المباشرة للسلطة الفلسطينية. وسكان شرقي القدس الثلاثة المنتخبين في قائمة حماس، وأحد سكان القدس الذي كان وزيرا في حكومة اسماعيل هنية، تم اعتقالهم على الفور، وفيما بعد سحبت إقامتهم وطردوا الى رام الله.

التحدي في الانتخابات المحلية هو للدول المانحة ولـ”اسرائيل”: هل ستتدخلان في العملية الديمقراطية الفلسطينية الداخلية وتعملان على إفشالها؟ هل سيؤثر ذلك على الناخبين؟ هل سيكون للخوف تأثير ويتم اختيار من لا يسبب العقاب؟ هل هناك مرشحون سيرفضون الانضمام إلى القائمة بسبب خوفهم من الاجراءات الاسرائيلية؟ في انتخابات 2012 ترشحت قوائم تنتمي لتحالف منظمات اليسار. فهل سيعتبر الناخبون أن هذه المنظمات موجودة على المهداف، كما تشير الاعتقالات الإدارية للنشطاء المقربين للجبهة الشعبية؟ هل سيحدث العكس؟ وكنوع من رفض الضغوط، سيختار الكثيرون القائمة التي ستتعرض للعقاب حتى لو كانوا لا ينتمون إلى المنظمة التي تقف من وراء القائمة؟.

حماس تدرك الأخطار وهي ستبحث عن طريق لتقديم قوائم ومرشحين لا ينتمون بشكل مباشر إليها، في الضفة الغربية على الأقل. في الأسبوع الماضي، منذ الإعلان عن النية في المشاركة، قالت وسائل الإعلام الفلسطينية إن الحركة ستترشح بقوائم “وطنية”، أي بالتعاون مع منظمات أخرى، حمائلية وتكنوقراطية. المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري قال أول أمس إن الحركة ستشارك عن طريق قائمة خبراء ومهنيين من أجل تقديم الخدمات للجمهور. ولكن هل ستتعامل “اسرائيل” معهم كمختصين ومهنيين هدفهم هو تحسين الخدمات للجمهور؟.

الإجراءات العقابية التي اتخذت في 2005 و2006 تسمح لحماس بالقول إن فشلها في السلطة سببه العصي التي وضعها العالم و”اسرائيل” في عجلاتها. هذا الإدعاء يصعب نفيه أو إثباته. ولكن في جميع الحالات، قدرة حكومة حماس على الاستمرار في إدارة غزة رغم كل العقبات الدولية والاسرائيلية، تخلق في الضفة الغربية صورة للحركة أكثر كفاءة من السلطة الفلسطينية، حيث أنه في الظروف الأصعب نجحت في اظهار سيطرتها. هل سيؤثر هذا على قرار الناخب في الضفة الغربية؟.

هذه الاسئلة تؤكد الى أي حد الاعتبارات في الانتخابات الفلسطينية المحلية لا يمكن أن تكون متحررة من الدائرة الخارجية للسيطرة الاسرائيلية والرقابة الدولية.

في سنة 2012 عللت حماس عدم مشاركتها في الانتخابات بعدم وجود الشفافية ومطاردة رجالها من قبل السلطة. وجرت الانتخابات في الضفة الغربية فقط. غياب حماس عن تلك الانتخابات كان مريحاً لفتح. فهي لم تحتاج إلى وضع شعبيتها في موضع الامتحان. أو اختبار وعودها من 2006 والقول إنها تعلمت من أخطاء الماضي. في تلك السنة عندما فقدت فتح السلطة، كان الاستنتاج العام هو أن الناخب عاقبتها بسبب فسادها، وغياب الاهتمام بالجمهور الواسع والفجوة بين الخطابات الساخنة وبين الأعمال والنوايا. الأغلبية اختارت حماس ليس بسبب برنامجها الديني الايديولوجي. وفتح وعدت بأنها ستتحسن. وحسب استطلاعات الرأي العام يبدو أن صورة السلطة الفلسطينية بقيت على حالها. فهي ما زالت فاسدة ولا تهتم.

أمام التساؤلات تبرز الجاهزية اللوجستية لعملية الانتخابات. حسب جدول زمني متشدد نشرته اللجنة، غدا سيتم فتح مكاتب تسجيل الناخبين في الضفة وغزة لاصحاب حق الاقتراع ممن لم يسجلوا بعد اسماءهم في سجل الناخبين. ويوجد لهم خمسة ايام من اجل الانضمام لـ 2.006.64 شخص سجلوا حتى آذار الماضي، وهم يشكلون 78.5 في المئة من اصحاب حق الاقتراع في الضفة وفي ذلك شرقي القدس وقطاع غزة.

تسجيل القوائم المتنافسة سيبدأ في 18 آب وسيستمر عشرة ايام. وفي 24 ايلول سيتم نشر القوائم وستبدأ حملة الانتخابات التي ستستمر إلى 6 تشرين الاول.

حسب موقع لجنة الانتخابات المركزية، كل شيء جاهز ومنظم من أجل يوم التصويت. وقد بقيت فقط الأحجية الأكبر وهي ما الذي سيفعله “الجيش” الاسرائيلي في ذلك اليوم وذلك الأسبوع. هل سيبدأ بالاعتقالات واقتحام القرى والأحياء. وكيف سيؤثر ذلك على الناخبين.

المصدر: هآرتس

عن محمد محمد

شاهد أيضاً

محلل إسرائيلي: الحكومة الإسرائيلية تتناقض مع نفسها بشأن غزة

عكا للشؤون الإسرائيلية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *