الجمعة , فبراير 23 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / سنتان على “الجرف الصامد”.. فشل الانتصار

سنتان على “الجرف الصامد”.. فشل الانتصار

بقلم: ايتان هابرafp-e2fa6a3a714547da570830083dc8ac522064f545

بعد أقل من دقيقة من إنتهاء حديثنا، وأخذ دفتري الصغير في جيبي، قال لي العميد ايتان فيروب: “ما يقلقني أكثر من أي شيء آخر هي الأنفاق التي تحفرها حماس من تحت أقدامنا”. فيروب، رجل وقائد مثير للانطباع، كان يوشك في حينه على أن يعين قائدا لفرقة غزة، إحدى الوظائف الأكثر تحديا والأكثر احتراما في “الجيش الإسرائيلي”.

تسلم فيروب مهام منصبه بعد نحو أسبوع من الإعلان عن وقف النار في حملة “الجرف الصامد”. ومنذئذ تمكن من التعرف على أنفاق حماس بفروعها، وما كان يمكنه أن ينقذ. يمكن الافتراض بأن هذه الأنفاق، التي لا يزال يدور الجدال حول إذا كانت انكشفت لأول مرة في أيام الحملة أم علمنا بوجودها قبلها، تحفر في هذه الأيام والليالي أيضا. الدرس الذي تعلمناه أو الذي كان يتعين علينا أن نتعلمه هو أن حماس هي منظمة تتعلم. رجالها تعلموا الدروس من الحملات السابقة وقرروا أن يفاجئونا بالقتال في بعد غير عادي، أصعب بكثير لدرجة المتعذر، الانتصار عليه.

ولكن الأنفاق هي فقط جزء من قصة الحملة التي نحيي هذه الأيام ذكرى سنتين على اندلاعها. القصة “الكبيرة” هي موقف “المجتمع الإسرائيلي” من الحروب. فقد عودنا السياسيون وقادة الجيش على مدى السنين على انتصارات جارفة، حتى إذا ما وعندما كانت  الصورة على الأرض مختلفة قليلا، ونحن صفقنا وهتفنا من المدرجات “نريد المزيد”. الإنتصار الأكبر لحرب الأيام الستة ترك أثرا نهائيا على “الجيش الاسرائيلي” كجيش لا يعرف إلا الإنتصار. أما حرب يوم الغفران الفظيعة فرأيناها كخلل.

عندنا، إذا لم نكن ننتصر حتى النهاية، نعتبر الحرب كحملة. أما إذا انتصرنا، فالصورة تختلف. وهكذا نتحرك في العقود الأخيرة من حملة إلى حملة: “الحساب”، “عناقيد الغضب”، “السور الواقي”، “الرصاص المصبوب”، “عمود السحاب”، “والجرف الصامد”، ولشدة الاسف ستكون المزيد.

إن خيبة الأمل من نهاية حملة “الجرف الصامد” كمن انتهت تنبع من سبب واحد ووحيد: الشعب في “إسرائيل” يريد انتصارا مطلقا، لا لبس فيه، نهائيا. وهاكم بالضبط الأنباء السيئة: أغلب الظن لن تكون بعد اليوم حروب من هذا النوع. فلم يعد منذ الآن على الرف حرب تنهي كل الحروب (إلا إذا كانت هذه حربا نووية).

وعليه، فلم يكن لنا أيضا أمل في أن ننتصر في حملة الجرف الصامد التي استهدفت منذ البداية ضرب حماس وليس هزيمتها. لقد فعل “الجيش الاسرائيلي” أفضل ما يمكنه في هذه الظروف. فلو أمرت القيادة السياسية الجيش بأن يحتل قطاع غزة مرة أخرى، كان ممكنا الافتراض بيقين بأنه كان سينجح في عمل ذلك (وكان الثمن عددا أعلى بكثير من الضحايا لدينا). ولكن عندها، أو عندها، كنا سنجلس اليوم، في ختام سنتين على الحملة إياها، ونسأل ماذا نفعل هنا، ولماذا فجأة نحن مسؤولون عن مجاري غزة وعن إطعام السكان في بيت حانون، في بيت لاهيا، جباليا، دير البلح، خانيونس ورفح. وكم يكلفنا هذا بالدم والدماء، وكيف على الإطلاق عدنا إلى المكان الذي فعلنا كل شيء كي نتخلص منه، بما في ذلك إقتلاع بلدات وشرخ داخلي لم ننتعش منه بعد.

إن الدرس الذي تعلمناه أو يجب علينا أن نتعلمه هو أنه لن تكون بعد اليوم حروب انتصار نهائي ونحن محكومون لسنوات طويلة بحملات ضد منظمات “الإرهاب”. هذا النوع من الحرب ننتصر فيها قبل وقت طويل من بدئها. ننتصر بالإستعدادات.

بالمناسبة، ايتي فيروب، اليوم رئيس قيادة الذراع البري، لم يعد يحتاج الى القلق من الأنفاق. أفيغدور ليبرمان يفعل هذا بدلا منه.


نقلاً عن صحيفة يديعوت الإسرائيلية، 27/7/2016

 

شاهد أيضاً

التصعيد في غزّة.. في قلب التعقيد والغموض والحيرة

ساري عرابي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *