الجمعة , فبراير 23 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / واحدة من تسعة

واحدة من تسعة

عميره هاس8

          نادية أبو نحلة (البكري) التي تبلغ 52 سنة من عمرها، مرضت بسرطان الثدي وهي تخضع للعلاج، تأخرت كثيرا عن الفحصوصات الطبية الاعتيادية التي يجب أن تجريها. في عام 2009 تم علاجها بنجاح في مستشفى شيبا بالعلاج الكيماوي وبعملية جراحية وبالإشعاع. وفي جميع المراحل طلبت وحصلت على تصريح خروج. ولكن كانت هناك فترة بقيت فيها في “إسرائيل” مدة شهرين ونصف بشكل متواصل. ومن بين أبناء عائلتها، أمها فقط، التي سمح لها بمرافقتها. وبعد ذلك واصلت العلاج المنتظم من قبل الطاقم الذي تابع حالتها باخلاص واهتمام. ومعروف كم هي المتابعة ضرورية. الأجهزة المطلوبة للفحوصات الاعتيادية غير موجودة في قطاع غزة، فقد مُنع ادخالها. وقيود الحركة المتزايدة تضر أيضا بمستوى العلاج في القطاع. وبشكل عام، لا تسنح الفرصة لبقائها تحت الرقابة الطبية للطاقم الذي يعرفها بشكل جيد.

          أبو نحلة تدير فرع غزة لإحدى المؤسسات الفلسطينية القديمة التي تعمل على مساواة النساء وهي “اللجنة التقنية لشؤون المرأة”. وفي السنوات الأخيرة مع التخفيف القليل للحصار حصلت على تصريح خروج للمشاركة في اللقاءات والمؤتمرات في الضفة الغربية وفي خارج البلاد.

          في شباط من هذا العام سافرت عن طريق جسر اللنبي لزيارة إبنتها وإبنها اللذان يتعلمان في عمان. وقد بقيت هناك مدة اسبوعين وعادت. الأبناء لا يتجرأون على المجيء للزيارة خشية من عدم السماح لهم بالمغادرة لإستكمال دراستهم.

          نادية تعاني في الآونة الاخيرة من آلام في العظام. وفي الفحص في مستشفى شيبا في كانون الأول 2015 تم تحديد موعد لها في 30 آذار 2016. وعندما طلبت الحصول على تصريح خروج قبل الموعد فوجئت بالإجابة السلبية. “مرفوضة”، قيل لها. وقامت بتحديد موعد آخر وقدمت طلب تصريح مرة اخرى ورُفضت مرة أخرى. وبعدها موعد آخر وطلب آخر ورفض ثالث. وطلبها للخروج من أجل المشاركة في المؤتمرات في الضفة والخارج، رفض فجأة أيضا دون تفسير. وأريد الإشارة هنا إلى أننا نحن هنا نعرف بعضنا البعض منذ أكثر من عشرين سنة، لكنني سمعت عن هذه المشكلة فقط في يوم الأحد من هذا الأسبوع. بعد الرفض الثاني تم استدعاء أبو نحلة للإلتقاء مع مركز “الشباك” في حاجز ايرز. وقد وصلت الساعة التاسعة والنصف وانتظرت إلى ما بعد الساعة الرابعة حيث دخلت للمقابلة التي استمرت نصف ساعة. وقد تم سؤالها عن  الأبناء، والعمل، وما الذي فعلته في عمان. ولم يكن هناك أي ادعاء حول نشاط غير قانوني. “إذا كنت خطيرة فقم باعتقالي”، قالت لرجل “الشباك”. وهو لم يُجب. هناك مرضى كثيرين آخرين تم استدعاءهم وانتظروا هناك من اجل مقابلته.

          “أي خطر أمني أشكله على إسرائيل اذا سافرت للفحص في تل هشومير؟”، تساءلت. “على مدخل المستشفى يأخذون بطاقة هويتي والتصريح. وأنا لا يمكننا الخروج والتجول هناك. وعندما أخرج في المساء وأحصل على بطاقة هويتي يقومون بابلاغ حاجز ايرز على الفور في أنني في الطريق الى هناك. أنا أحب أن أكون في غزة. فهناك عائلتي وعملي. وبالتأكيد لا أريد الاستقرار في الضفة، لكن لي الحق في الحصول على العلاج”.

          أسئلة كهذه قامت صحيفة “هآرتس” بتوجيهها لمتحدثي “الشباك” ومنسق شؤون المناطق. وقد جاء من مكتب رئيس الحكومة أول أمس على لسان “الشباك”: “دولة إسرائيل تسمح في الحالات الإنسانية الملحة ومن أجل انقاذ الحياة بدخول سكان قطاع غزة إلى إسرائيل والضفة الغربية للحصول على العلاج الطبي. وقد تم فحص طلب نادية البكري وتبين أنها لا تستجيب لهذه المعايير. ومع ذلك إذا قامت بتقديم طلب آخر للحصول على تصريح مع الوثائق الطبية المطلوبة، فسنعود ونفحص هذا الطلب”.

          أنا آمل أن تحصل على تصريح العلاج في القريب العاجل. ولكن أبو نحلة هي واحدة من بين الكثيرين في غزة، المرضى ورجال الأعمال والمرتبطون بمنظمات دولية، الذين سمح لهم في الماضي القريب الخروج بناء على معايير “الشباك”. والذين فجأة، في الأشهر الاخيرة، تحولوا الى “ممنوعين أمنيا”، دون تقديم أي سبب ودون شفافية ودون منطق أو قلب.


نقلاً عن صحيفة هآرتس الإسرائيلية،  27/7/2016

شاهد أيضاً

التصعيد في غزّة.. في قلب التعقيد والغموض والحيرة

ساري عرابي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *