الجمعة , فبراير 23 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / الصوت صوت نصرالله، والنص نص طهران..بعوضة ضد فيل

الصوت صوت نصرالله، والنص نص طهران..بعوضة ضد فيل

 سمدار بيري

سمدار بيري

يجلس نصرالله في خندق (هيي، صدق أنهم يعرفون أين تختبيء، ومتى تخرج وتدخل). ويتبين له بأنه لم يعد ذي صلة. فقد فقدت تهديداته على “اسرائيل” حجمها. وهو يتلقى التحذيرات، والآن تحت اسم ليبرمان، ألا يجرب استفزازنا. ولم يعد سراً بأن قدرة المناورة العسكرية لحزب الله محدودة. فالحرس الثوري من طهران يمسكون به من مسافة قصيرة بالضبط مثلما يمسكون ببشار. وحتى في داخل المنظمة يثور جدال حول التوابيت: كم شابا آخر سيجندون بالقوة لحرب البقاء في سوريا. وفي صالونات بيروت أصبح نصرالله شخصية مكروهة. ومن يستمع إلى السياسيين، التجار والأكاديميين والإعلاميين، سيتلقى وابلاً من الشتائم عن السيد الذي يمنعهم من أن يختاروا لأنفسهم رئيساً وأن يتصرفوا كدولة عادية.

شيء ما غريب يجري على طول الحدود المفتوحة بين سوريا ولبنان. من الجانب الشرقي يتواصل هرب المدنيين الذين يتعرضون للقصف. في الاتجاه المعاكس، في ذات المسار، تسافر الشاحنات التي تنقل مقاتلي حزب الله لتعزيز جيش الأسد. ثمانية مخيمات لاجئين سوريين، نصف مليون طفل، نساء ومعوقين، يثقلون على اقتصاد لبنان.

هذه الأيام كان يفترض أن تكون ذروة ازدهار السياحة في شواطيء جونيا. غير أن حركة السياح العرب، مصدر دخل هائل، تتوقف دفعة واحدة. وبسبب الخصومة مع ايران، أوقعت السعودية على لبنان عقوبة جماعية وأوقفت تبرعات بالمليارات. وفي نظر ستة دول عربية فإن حزب الله هو منظمة ارهابية، وبسبب المخزون الكبير من الصواريخ التي يحتفظ بها يتوجب ضبط نصرالله كي لا يجن جنونه.

في هجومه الساخر أول أمس على الأسرة المالكة السعودية، التي تعطي اسرائيل التطبيع بالمجان، بدا نصرالله كبعوضة تحاول لذع فيل. فبعد التقارير عن لقاءات الجنرال أنور عشقي السعودي في القدس، أرسل نصرالله ليتحدث على لسان آيات الله من طهران. هذا ليس تطبيعا، هذا هو الميل الجديد الذي يجعل “اسرائيل” والسعودية لا تخفيان بعد اليوم. وبالأساس هذه هي القناة التي تثير جنون الايرانيين: السعودية – مصر- الأردن – المغرب – إمارتين في الخليج و”اسرائيل”.

ومن أجل إكمال الصورة ينبغي الانتباه إلى الكلمة النادرة التي ألقاها جون بيرنان، رئيس السي.اي.ايه، الذي قدر في نهاية الأسبوع بأن سوريا لن تبقى دولة واحدة حين سيطير الأسد. وفي المدى الفوري هذا يعني ان ليس للأسد موعدا لانتهاء النفاد وإنهم لم ينجحوا في إعداد خليفة له. أما في المدى البعيد فإن سوريا ستتسبب بوجع رأس غير قليل لكل من له صلة بالأمر حين ستتفكك إلى ثلاثة أو أربعة كانتونات.

أما بيان الانفصال المفاجيء لمنظمة جبهة النصرة عن القاعدة فيثير غضب نصرالله أيضا. فقد بدأ يظهر ازدحام في الميليشيات التي تقاتل في سوريا. داعش من جهة، الجيش السوري الحر، الجيش السوري مع حزب الله والحرس الثوري، والآن الجولاني يؤسس النصرة غامضة المخططات. ويحتمل أن يكون هذا التنكر مجرد عملية تشويش، والجولاني سيواصل الحفاظ على علاقة خفية مع القاعدة. ويحتمل بالتأكيد أن تكون النصرة تلقت توصية استخبارية من منظمة معينة جداً بان تبدأ بالتخطيط لليوم التالي لبشار.

البيت الأبيض لا يشتري هذا التحول بسهولة. فقد أعلن ناطق رسمي بأن هذا لا يزال قيد الدراسة دون أن يرفض فكرة أن ينضم مقاتلون محليون إلى التحالف الأمريكي ضد داعش. واذا ما استعرضوا العضلات في الميدان، وإذا أضاف فك الارتباط عن القاعدة إلى تفكك المنظمة الأم في أفغانستان، وإذا ساهمت “اسرائيل” بالمعلومات التي تملكها عن الجولاني – نصرالله والأسد يؤكد أنه عميل للموساد – فستضاف النصرة باسمهم الجديد إلى خريطة الطريق لتصميم وجه سوريا الجديدة.

المصدر: يديعوت أحرونوت

شاهد أيضاً

التصعيد في غزّة.. في قلب التعقيد والغموض والحيرة

ساري عرابي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *