الإثنين , مايو 21 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / نصرالله يستوعب الواقع

نصرالله يستوعب الواقع

روبين باركو

رؤبين باركو

مع ختام عشر سنوات على حرب لبنان الثانية ألقى زعيم حزب الله حسن نصرالله خطاباً من مخبأه وهاجم السعودية على عملية التقارب مع “اسرائيل” وتضحيتها بـ القضية الفلسطينية كثمن للتطبيع بين الدولتين. وكان هذا على خلفية الزيارة العلنية للوفد السعودي برئاسة الجنرال المتقاعد أنور عشقي إلى “اسرائيل” (واتصالات اسرائيلية سابقة مع الامير السعودي تركي الفيصل). وقد بث الخطاب قبل عشر شريط اختطاف ريغف وغولدفاسر في 2006 – كجزء من تعظيم قدرات المنظمة. غير أن الرسالة الخفية التي فيه كشفت عن حقيقة أن وضع حزب الله لم يسبق له أن كان اسوأ من ذلك، ومجرد الربط بين أحداث حرب لبنان الثانية وبين تهجمه اللاذع على السعودية كان مؤشراً على ذلك.

إن تركيز هجوم نصرالله على السعودية ينبع من صورة وضع إقليمية تشير إلى مواجهة أخروية بين دول الخليج السنية وايران، وفي اطارها فقد حزب الله جزء هاما من قدرته ومن سمعته كقوة إقليمية مؤثرة. فمن منظمة تعمل على الوعود بتحرير فلسطين يغرق حزب الله في معارك في مركز خط المواجهة السنية – الشيعية، وهو مستنزف ونازف في جولات قتالية سيزيفية (عبثية) بينه وبين قوات إسلامية سنية، وكل ذلك لضمان أنبوب الأكسجين من إيران عبر سوريا إلى لبنان، دون أي شهية في الصدام على الطريق مع “اسرائيل”.

قدامى الاستخبارات في “الجيش الاسرائيلي”، قبل حملة سلامة الجليل وفي أثنائها (1982)، يشهدون بأن الكثيرين من أولئك النشطاء الشيعة في جنوب لبنان، ممن هم اليوم في أيدي حزب الله، عملوا كوكلاء يوفرون “للجيش الاسرائيلي” المعلومات التي أدت إلى إحباط العمليات الفلسطينية من جنوب لبنان وأدت إلى طردهم في نهاية المطاف من لبنان. هؤلاء النشطاء وزوجاتهم ألقوا في 1982 الورد والأرز على طوابير المدرعات الاسرائيلية على سبيل الامتنان لانقاذهم من الاغتصاب والسيطرة على بناتهم وعلى سياراتهم على أيدي “الإرهابيين” الفلسطينيين في طريقهم الى عملية في “اسرائيل”. على مدى السنين تحولت القرى الشيعية بتمويل وتنظير إيراني من العضوية في روابط القرى إلى منظمة أمل وبعد ذلك حزب الله. ورغم التنظير لم يتعامل الشيعة في لبنان مع الفلسطينيين بعطف ولم يتطلعوا أبدا الى تحسين وضعهم. ولما كان هكذا، فإن ادعاء حزب الله بتحرير فلسطين والقدس كان ستارا تضليليا إيرانيا يستهدف تخدير الفلسطينيين والعرب السُنة، توجيههم ضد العدو الصهيوني وهكذا صرف انتباههم عن تسلل إيران الى سوريا، إلى العراق وإلى لبنان كجزء من الجهود للسيطرة الإقليمية، بما في ذلك اليمن ودول خليجية أخرى.

إن الانسحاب الاضطراري للجيش الاسرائيلي من لبنان في العام 2000 كان انجازا لحزب الله، رغم حقيقة أن الانسحاب كان على أي حال خطوة معروفة مسبقا. لو عمل حزب الله انطلاقا من مصلحة لبنانية صرفة، لكان اكتفى بذلك. غير أن زعماءه وكثيرين في العالم العربي،  بمن فيهم الفلسطينيون، انجرفوا نحو فكرة النصر الاسطوري وعلقوا الامال في أن يحرر حزب الله فلسطين والقدس. أما الضربة التي تلقاها حزب الله في 2006 فقد دفعت نصرالله إلى الإعلان بانه لو كان يعرف بان هذه ستكون النتيجة، لما دخل في المغامرة. ومنذئذ محفوظ الردع الاسرائيلي امام المنظمة الاجرامية (مثل حماس في اعقاب الجرف الصامد).أما تدخل حزب الله الدموي الى جانب ايران في سوريا وفي اليمن وفي دول عربية اخرى فيثير انتقادا متزايدا في الداخل اللبناني، كلما تدفقت الجثامين اللبنانيين وتعاظمت مؤشرات انتقال المواجهات من سوريا إلى لبنان.

لقد انكشف السر وتدخل حزب الله كأداة قتالية إيرانية ضد الدول العربية السنية أصبح خطراً مكشوفاً. والمواجهة السنية  – الشيعية تعرض حزب الله كأداة خدمة ايرانية معادية (مثل قطر، حماس، الجهاد الاسلامي والقاعدة). وجعلت هذه المواجهة المشكلة الفلسطينية مصدر إقلاق، أدت إلى الغاء مساعدة سعودية بمليارات الدولارات إلى لبنان وشددت اقتراب الدول العربية السنية من اسرائيل في ذات قناة المعركة ضد التهديد الايراني – وهذا ما يزعج نصرالله.

وبينما تعرف الدول العربية السنية حزب الله كمنظمة إرهابية، يصر النائب ايمن عودة، رئيس القائمة المشتركة، وبعض من رفاقه على تعريفه كـ “منظمة تحرير”.

المصدر: اسرائيل اليوم

شاهد أيضاً

الطائرات الورقية الحارقة تقلق سكان غلاف غزة

 متان تسوري – يديعوت

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *