الثلاثاء , يناير 16 2018
الرئيسية / آراء وتحليلات / لتتضافر كل الجهود لانقاذ البلديات الفلسطينية

لتتضافر كل الجهود لانقاذ البلديات الفلسطينية

صابر عارف

صابر عارف

في دول العالم الراقي والحضاري التي قطعت مجتمعاتها شوطا يفتخر به في ميادين الديمقراطية
وأنظمة الحكم الرشيد ، تعتبر وتمثل البلديات سلطات حكم محلي بكل ما في الكلمة من معنى ودلالات ، وتعد وتساوي بعضها بما تملكه من صلاحيات ونفوذ دولا بحالها ، ولكنها في اطار الدولة المركزية .وكثيرا ما اصبح رؤساء بعض البلديات رؤساء لدولهم ، فمن جاك شيراك الرئيس الفرنسي الى الرئيس التركي اردوغان وغيرهم الكثيرون ، وان دل هذا على شيء ، فانما يدل على اهمية دور البلديات في الحياة المجتمعية ، وما تلعبه من تطور وازدهار ان كانت مجالسها واداراتها رشيده .. عادلة وقوية ، وعلى النقيض ما ستحدثه من دمار وخراب إن كانت مجالسها واداراتها كما هو حال بلدياتنا الفلسطينية اليوم .
الوضع الذي تعيشه بعض البلديات الفلسطينية كبلدية طولكرم التي أعيش فيها وأعرف تفاصيلها وخاصة منذ كنت رئيسا لبلديتها يعتبر وضعا مأساويا كارثيا أعادها للخلف عشرات السنوات ، ومظاهر وتجليات ذلك لا يمكن حصرها لا بهذا المقال ولا بغيره ، وعلاوة على ذلك فانها تتعرض لسطو مباشر مكشوف ومفضوح يعرفه كافة الناس فيها ، ويعلمون أن هناك رئيسا فعليا للبلدية غير الرئيس الشكلي الذي يقاد بالتلفون ومن خلف حجاب وإن كان مكشوفا . والفوضى التي استخدم فيها السلاح والعنف والاعتقالات ، وإثارة الفتن التي طغت وسيطرت على مدينة طولكرم وشغلت الساحة الفلسطينية خلال الأيام والاسابيع الماضية كامتداد لتلك الأوضاع في البلدية وعلى خلفيتها يعد خير شاهد ودليل على صحة ما ذهبنا اليه .
هذا الوضع يفرض علينا ويتطلب منا بعد ان تقرر إجراء الانتخابات فعل كل شيء واي شيء ديمقراطي وأخلاقي لانقاذ البلديات من الوضع الكارثي الذي تعاني منه ، ولتحريرها مما هي فيه ، ومن المجموعات الضالة التي الحقت أبشع الاضرار بحركة فتح المناضلة وبتاريخها المجيد …هذه المجموعات التي استباحت مال البلديات العام للإنفاق والصرف على شؤونها وشؤون أتباعها والذين يتعاملون مع البلديات كمزارع خاصة وبقرة حلوب لهم حصرا!!.
باستثناء حركة الجهاد الاسلامي ، فقد وافقت جميع التنظيمات على المشاركة بالانتخابات ، واللافت للنظر أن كافة الفصائل منفردة أو متحالفة قد أعلنت أنها ستخوض الانتخابات بقوائم غير حزبية مغلقة ، بل بالتعاون والتنسيق مع الكفاءات المهنية والمجتمعية ، هكذا أعلنت كل من حركتي حماس وفتح وكذا فعلت فصائل اليسار ونفس الشيء قالت الفصائل الصغيرة الأربعة التي تدور في فلك حركة فتح.
كان بودي وحاولت ان أقنع نفسي بأن هذه المواقف والظاهرة الجديدة ناتجة عن كرم أخلاق ، وبعد نظر نزل من السماء على قادة تلك الفصائل والقوى السياسية ، ولكن الوقائع والحقائق تؤكد بأن الأمر لا يعدو أن يكون ،، قصر ذيل يا أزعر ،، ليس إلا . فالاوضاع الجماهيرية والشعبية لهذه الفصائل في تآكل دائم ومستمر ، تحاول وللحفاظ على وجودها وللبفاء في الصورة الإتكاء على غيرها تحت شعارات مكشوفة ، ولكل طرف أجندته وحساباته الخاصة سواء من وراء الإعلان عن اجراء الانتخابات أو الإعلان عن المشاركة فيها.!
بغض النظر عن دوافع السلطة المأزومة التي قررت إجراء الانتخابات لانها تبحث عن أي إنجاز لكسب وإرضاء بل لإلهاء الناس بأي عمل ، وليس حبا في تكريس دعائم الديمقراطية المفقودة أصلا . وبغض النظر عن أي خلفيات ونوايا لها وللفصائل ، وفي مطلق الأحوال فان هذا جديد وجيد ، يستحق الترحيب والمشاركة ، فالوضع المأساوي والكارثي الذي تعيشة البلديات الفلسطينية يفرض على كل الغيورين المخلصين لمدنهم وبلداتهم انتهاز هذه الفرصة للعمل على إنقاذ مدنهم وقراهم ، ولا أبالغ إن دعوت لتحرير بعض المدن من عصابات سطت في لحظة معينة على مجالسها البلدية بانتخابات زورت فيها إراده الجماهير بطرق وأساليب عصرية تجاوزت الأساليب البدائية القديمة التقليدية المعروفة ، كتبديل الصناديق او حشوها بالأوراق المعدة سلفا .
اعتقد ان قرار حركة حماس المفاجىء بالمشاركة في الانتخابات وبالطريقة التي أعلنت انها ستنزل بالشراكة مع الآخرين ، واستعدادها لتسهيل العملية الانتخابية في القطاع قد أربك حركة فتح وخلط الأوراق في الساحة الانتخابية . فردة فعل فتح التي تلت موقف حماس وما يقال عن سعيها لتاجيل الانتخابات بقرار سياسي يؤكد ارباكها وخوفها الشديد من الفشل وخسارة أهم المراكز والمؤسسات المدنية للمجتمع الفلسطيني . ويؤكد الخوف والقلق الشعبي من قرار بالتاجيل كما حصل قبل سنوات ، ففي انتخابات بلدية أسبق وبضغط من حركة فتح قررت السلطة تاجيل الانتخابات في آخر عشرة دقائق من استنفاذ الحق القانوني لها بتاجيل الانتخابات البلدية لأن فتح لم تتمكن من تشكيل قوائمها حتى اللحظة الاخيرة ، وما ساعدها على فرض قرار التاجيل في حينه عدة عوامل غير متوافرة الان كما اعتقد.
أظن، وبعض الظن إثم ، أن الأحداث قد تجاوزت تخوفات البعض من التأجيل او الإلغاء لأن ضررهما سيكون أكبر بكثير على كل من فتح والسلطة معا ، ولا أظن ان يعيد التاريخ نفسه مع أن وضع حركة فتح ليس أحسن حالا خاصة بعد اتساع وتزايد حدة الظاهرة الدحلانية وما قد تسببه من ارباك اضافي ، ولان فتح لن تكون في مواجهة المستقلين وحدهم كما كانت في المرة السابقة ، بل وفي مواجهة حركة حماس التي قررت المشاركة بالانتخابات، فما بالكم ان تقاطعا وتحالفا معا .
ولأسباب اخرى كثيرة لا يتسع لها المقال اعتقد ان الانتخابات ستتم ، . واذا كانت قد سقطت مخاوف التاجيل او الالغاء كما اعتقد ، فان مخاوف التلاعب والتزوير باشكاله المختلفة ما زالت قائمة ، وللتزوير اشكال واساليب عديدة تطورت بتطور اجهزة السلطة الامنية وامكانياتها وقدراتها التي توضع وتستنفر عادة في خدمة ولمصلحة قائمة بعينها ، وترهب وترعب جمهور القوائم الأخري وخاصة القائمة المنافسة ، كما حصل بالضبط وبالدقة مع قائمة المستقلين في الانتخابات البلدية السابقة في طولكرم مثلا ، حيث لم يشارك في انتخاباتها سوى حوالي 55% من الناخبين مع انه مشهود لطولكرم عبر التاريخ بكثافة المشاركة التي لم تقل عادة عن 90%.
اننا امام فرصة تاريخية لاحداث التغيير في البلديات ولاحداث الفرق اذا ما تكاتفت كافة الجهود الخيرة والشريفة لانقاذ مدننا ومجالسها البلدية مما هي فية ، ولتتوسع دائرة تحالف الكفاءات المهنية والاجتماعية ، بل هناك ضرورة ات تتسع لتشمل ما امكن من كفاءات وتيارات متنوعة لتحظى بدعم ومساندة من قبل التيارات اليسارية والدينية على خلافاتها وتناقضاتها الايديولوجية والسياسية خاصة بعد ان اقر الجميع بان هذه الانتخابات لا تحمل الطابع السياسي أبدا.

قناة القدس الفضائية

شاهد أيضاً

“نار وغضب” وتصفية القضية الفلسطينية

غسان الشامي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *