الأحد , مايو 27 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / لا أحدا يُعتمد عليه

لا أحدا يُعتمد عليه

عاموس غلبوع

عاموس غلبوع

حرب جديدة توجد الأن في سوريا: الأتراك ضد الأكراد، ويوجد لنا أيضا تجسيد حي لخيانة فظة لحليف. 2.5 مليون كردي في سوريا نجحوا في السنوات الأخيرة في أن يثبتوا لانفسهم حكما ذاتيا في شمال شرق سوريا على طول الحدود التركية. وكان قتالهم الأساس ضد داعش؛ أول هزيمة لداعش في ميدان المعركة كان في معركة بطولية للاكراد، في نهاية 2014 وبداية 2015، في بلدة كوباني على الحدود التركي، والتي لم يتمكن داعش من احتلالها.

لقد نال الأكراد مساعدة من طائرات التحالف وأثبتوا بأنهم قوة عسكرية برية مصممة قادرة على هزم داعش. ومن تلك الفترة بدأ الاكراد يتلقون مساعدة عسكرية واسعة بالسلاح، بالتدريب، بالتخطيط، بالمال. لقد رأت الولايات المتحدة في الأكراد القوة العسكرية الناجعة التي ستقوم نيابة عنها بالعمل القذر وستسيطر على الرقة، عاصمة داعش، وهكذا تحقق هدفا أمريكيا من الدرجة الاولى.

ولكن الرقة ليست في الأرض الاقليمية الكردية على الاطلاق، والهدف الكردي كان خلق تواصل اقليمي على طول الحدود التركية – السورية حتى طرفها الغربي والارتباط هناك بجيب كردي. وكان الهدف الاول للاكراد هو بلدة منجب، غربي نهر الفرات، نقطة استراتيجية سيطر عليها داعش. وفي معارك دموية استمرت نحو ثلاثة اشهر، بمساعدة جوية كثيفة من الامريكيين (والتي جراءها قتل اكثر من مئة مواطن بريء)، احتلت من ايدي داعش قبل نحو اسبوعين. صور انتصار الاكراد احتلت العناوين الرئيسة في وسائل الإعلام العالمية، بما في ذلك قص لحى المواطنين الذين تبقوا على قيد الحياة. وأعد الاكراد أنفسهم للتحرك شمالي ولاستعادة بلدة جرابلس على الحدود التركية من ايدي داعش.

بالنسبة للأتراك، كان احتلال منجب خطأ أحمر. فالمصلحة التركية العليا هي منع تواصل حكم ذاتي كردي على طول الحدود معهم من غربي الفرات. وكان القرار التركي في المرحلة الاولى هو تصفية القوات الكردية المتواجدة غربي الفرات، وفي المرحلة الثانية، اغلب الظن، خلق حزام أمني تركي في داخل سوريا على طول الحدود التركية. في هذه اللحظة وقفت ادارة اوباما بالشكل الاكثر حزما وعلنا الى جانب حليفها التركي ضد حليفها الكردي. وطرحت انذارا على الاكراد كي يسحبوا فورا كل قواتهم الى شرق نهر الفرات. أي ترك منجب، حيث سفك الاكراد دمهم بتشجيع من الولايات المتحدة ومساعدتها.

لا أعرف بالطبع ماذا سيكون على الارض، ولكن يمكن الاشارة الى عدة معانٍ: الاول، اردوغان هو الذي يملي الآن سير الاحداث في شمال سوريا، وعمليا سيطرح إنذارا على اوباما: إما أنا أو الاكراد. الثاني، الامريكيون استسلموا بسهولة للانذار التركي. ربما لم يكن لهم مفر، ولكنهم فعلوا ذلك بشكل فظ، بصفعة مدوية لحلفائهم الاكراد. في منطقتنا ستعتبر هذه خيانة أخرى من الامريكيين لحلفائهم ودليل آخر على أنه لا يمكن الاعتماد على الادارة الامريكية. الثالث، إذا كان للامريكيين تطلع في أن يكون الأكراد هم الذين سيحتلون عنهم الرقة من ايدي داعش، فان لهذا التطلع الآن أملا متدنيا للغاية. وبالتأكيد فإن الاتراك لن يحتلوا الرقة عنهم. ونقطة مبدئية مثابة سؤال بريء: كيف يحصل أن الغرب، الذي يرتدي عباءة العدالة، لا يطرح على جدول الاعمال مسألة حق تقرير المصير للشعب الكردي؟

معاريف

شاهد أيضاً

“إرهاب” البالونات المحترقة

متان تسوري _ يديعوت 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *