الثلاثاء , يناير 16 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / معرفة كيف ندافع ونكون مستعدين للهجوم

معرفة كيف ندافع ونكون مستعدين للهجوم

ايال زيسر

  إيال زيسر     

على أعتاب تمرين الجبهة الداخلية في هذا الاسبوع، نشرت في الصحف خطوط حول الحرب القادمة والتي يحاول التمرين توقع شكلها. يتبين أن “الجيش الاسرائيلي” يعتقد بأنهاستكون حرب صواريخ، بمثابة تكرار لحرب لبنان الثانية وعمليات “عمود السحاب” و”الجرف الصامد”.

عدد الصواريخ لدى حزب الله وحماس ومعهما سوريا وايران، تبلغ 230 ألف صاروخ، (5 في المئة منها) بعيدة المدى والبعض منها يتميز بالقوة والدقة. يتوقع “الجيش الاسرائيلي” أنه بين 1000 الى 1500 صاروخ ستطلق على “اسرائيل “يوميا، الامر الذي قد يتسبب بآلاف الاصابات في المناطق المأهولة ومئات الاصابات في اوساط السكان المدنيين في اسرائيل. ويتبين من التمرين أن الجيش الاسرائيلي مستعد لامكانية دخول مقاتلي حزب الله أو حماس الى مواقع أو مناطق اسرائيلية حدودية.

ويتضح من كل ذلك بالطبع أن “اسرائيل” لم تجد الحل بعد لهذا التحدي الأمني الذي تواجهه منذ عقدين – تهديد صواريخ حزب الله وحماس. صحيح أن “اسرائيل” قد نجحت في فرض الهدوء المتواصل على طول الحدود الشمالية والجنوبية ايضا، لكن ثمن هذا الهدوء – عمليا مغزى الردع المتبادل السائد بين “اسرائيل” وحزب الله وحماس – هو زيادة كبيرة تصل الى ضعفين أو ثلاثة اضعاف الكمية والنوعية للصواريخ الموجودة لدى هذه المنظمات، وكل ذلك تحت عيون “اسرائيل” نصف المفتوحة التي فضلت تأجيل المواجهة والحفاظ بأي ثمن على الهدوء الى حين يأتي الغضب.

قصة التدريب تظهر الى أي حد الخدعة بأن حرب يأجوج ومأجوج كهذه هي واقعية. ففي نهاية المطاف لا أحد في المنطقة، لا نصر الله ولا قادة حماس، لهم مصلحة في اشعال الحدود والانجرار الى حرب شاملة ضد “اسرائيل”. ففي النهاية، ما لا يتم التدرب عليه هو قوة الرد الاسرائيلية في حال تعرضنا للهجوم. قوة اصابة جنوب لبنان قد تكون مؤلمة أكثر من تلك التي تعرض لها الشيعة في حرب لبنان الثانية أو التي تعرض لها السكان في غزة في المواجهة السابقة مع “اسرائيل”.

لكن الشرق الاوسط معتاد على الحروب التي تندلع رغم عدم وجود رغبة فيها. تكفي حادثة ما أو خطأ ما من اجل حدوث التدهور وفقدان السيطرة. واطلاق الصواريخ من سوريا على الطائرات الاسرائيلية في الاسبوع الماضي يشير الى زيادة الثقة بالنفس في الطرف الثاني من الحدود، ويمكن أن نصر الله ايضا، وليس الاسد وحده، يشعر بالثقة الزائدة، حيث أن روسيا عادت الى المنطقة لتحارب الى جانبهما في سوريا وتمنحهما الغطاء والدعم.

إن ذكر روسيا لا ينفصل عن هذا الامر. لأنه في أي تدهور مستقبلي، روسيا ستلعب دورا هاما، بل ايجابيا، من اجل فرض الاستقرار. في العام 1967 كان ذلك الاتحاد السوفييتي الذي دهور المنطقة نحو الحرب. ولكن منذ ذلك الحين، ولا سيما في السنوات الاخيرة، يبدو أن روسيا ومعها الولايات المتحدة فقدتا تأثيرهما فيما يحدث في المنطقة. والآن عادت روسيا للعب دور مؤثر في المنطقة.

توجد لموسكو علاقات جيدة، سواء مع “اسرائيل” أو مع سوريا وايران، وبشكل غير مباشر مع حزب الله ايضا، ولأن روسيا ليست بحاجة الى المواجهة التي قد تضر بمصالحها في المنطقة، وبمن تعتبرهم حلفاء، ومن ضمنهم اسرائيل، فانه يمكنها العمل على منع التدهور واجبار الاطراف على التوقف للحظة قبل الهاوية. هذا يعني بشكل مؤكد تقييد حرية عمل اسرائيل في حال عدم ملاءمة هذا العمل مع رغبة موسكو.

وفي الختام، ميزة “اسرائيل” ستكون في قدرة “اسرائيلط في الدفاع عن الجبهة الداخلية وقدرة تحمل وصمود السكان المدنيين. ففي الدفاع لا يتم الانتصار في الحرب. على “اسرائيل” الاستعداد لتوجيه ضربة للعدو لا يستطيع النهوض بعدها، الامر الذي سيُمكنها من فرض الشروط النهائية التي ستمنع، خلافا للمواجهات السابقة، العودة السريعة للعدو وبدء العد من اجل المواجهة القادمة.

اسرائيل اليوم

شاهد أيضاً

التصعيد في غزّة.. في قلب التعقيد والغموض والحيرة

ساري عرابي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *