يرى التنظيم السلفي، أحفاد الصحابة أكناف بيت المقدس، الذي أطلق الصاروخ يوم الأربعاء على سديروت نفسه كأحد أذرع الدولة الإسلامية في غزة. لذلك يظهر رمز صغير لداعش على البلاغ الذي تحمّل فيه مسؤولية إطلاق الصاروخ.
ويريد هذا التنظيم أن يحتل مكان حماس في غزة، رغم أن قوته العسكرية ضئيلة، لذلك يحاول جرّ “إسرائيل” لأن تهاجم حماس وتقوم بالعمل بدلا منه. وحماس تدرك ذلك ولهذا تعتقل رجاله وتمنعهم من إطلاق الصواريخ ومحاولة إشعال حرب أخرى في غزة. والإعلانات التي أسمعت في الآونة الأخيرة في المؤسسة الأمنية، والقائلة بأن “الجيش الإسرائيلي” سيدمّر حماس في الحرب المقبلة، تزيد من حافز التنظيم السلفي. وهذا أيضا هو سبب أن رجاله يطلقون الصواريخ في وضح النهار، نحو مناطق مأهولة في “إسرائيل”، سديروت هذه المرة، بهدف إيقاع خسائر. في الماضي كانت تنظيمات تطلق صواريخ نحو أراض فارغة ـ إما بسبب قلّة خبرتها أو خشية ضرب إسرائيل لها ـ ولكنها صعّدت درجة في استفزازاتها، على أمل أن تفلح في النهاية، إذا وقعت خسائر أو سقط أطفال، في حدوث جولة حرب تدمّر فيها “إسرائيل” حكم حماس في غزة.
وتعرف شعبة الاستخبارات العسكرية هذه الظاهرة كما تعلم جيدا أن حماس غير معنية حاليا بجولة قتال جديدة. وتؤمن قيادة الذراع العسكري لحماس أنها ليست جاهزة بعد للحرب المقبلة. فهي تعاني من مشكلة مخزون الصواريخ جراء إحباط إسرائيل للتهريبات والحصار الذي تفرضه مصر وأيضا بسبب ضرب منظومة الأنفاق.
وصورة الوضع هذه تضع “إسرائيل” في معضلة صعبة. من جهة الحكومة والمؤسسة الأمنية لا يمكنهما السماح بوضع ينفجر فيه بين وقت وآخر صاروخ مطلق من غزة وفقط الحظ يمنع سقوط إصابات. وبالمقابل، إذا خرج الجيش إلى معركة كبيرة أخرى في غزة، فقد ينتهي الأمر بخسائر كبيرة، والأخطر، خلق دينامية تصعيد قد تتطور إلى جبهات أخرى، مثلا الشمال أو سيناء.
وهذه ليست معضلة جديدة، ووصفة العلاج معيارية منذ أكثر من عام. أولا، فور الإطلاق يأتي رد بقذائف المدفعية نحو خط تحصينات ورصد حماس. ويقع هذا الخط فعلا على الحدود، وهو يسمح لحماس بصد تغلغل إسرائيلي والانطلاق بسرعة نحو هجمات داخل “إسرائيل”. وضرب هذا الخط مؤلم لحماس. وفي المرحلة الثانية تهاجم طائرات سلاح الجو أهداف بنى تحتية لحماس في عمق القطاع، سواء كانت معسكرات تدريب، مخازن ذخيرة والميناء البحري الذي تنوي حماس أن تطلق منه قوات الكوماندو البحري التابعة لها، إذا تطورت الأمور إلى جولة أخرى. وهدف الهجوم بالنار من الأرض والجو هو زيادة حوافز حماس للعمل ضد التنظيمات العاصية وإحباط إطلاقاتها. ومثلا، عن طريق اعتقالات احترازية لنشطائها. فضلا عن ذلك فإن هدف الهجمات هو تقويض قوة حماس، في نقاط ضعفه الأشد إيلاما، لتقليص قدرته القتالية في جولة القتال المقبلة.