الثلاثاء , أكتوبر 16 2018
الرئيسية / آراء وتحليلات / الفلسطينيّون غاضبون من تقارب الأردن و”إسرائيل”

الفلسطينيّون غاضبون من تقارب الأردن و”إسرائيل”

عدنان أبو عامر

عدنان ابو عامر

في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات الفلسطينيّة – الإسرائيليّة قطيعة سياسيّة، عقب توقّف المفاوضات بينهما في نيسان/إبريل من عام 2014، تتسارع خطوات الأردن بتقاربه نحو “إسرائيل”، وهو ما اتّضح في محطّات عدّة متلاحقة.

وكان آخر بوّابات التقارب الأردنيّ – الإسرائيليّ، ما كشفه أفرايم هراره المستشرق الإسرائيلي بصحيفة إسرائيل اليوم، بتاريخ 6 تشرين أول/أكتوبر، عن طلب الأردن مساعدات أمنية وسياسية من “إسرائيل”، التي تبدي دعمها للملك الأردني عبد الله الثاني، مما يشير أن علاقات الجانبين تمر بأفضل حالاتها.

كما أعلنت إسرائيل في 28 أيلول/سبتمبر أنّها تدرس احتمال تشغيل المزيد من العمّال الأردنيّين في فنادق البحر الميّت، حيث تسمح لـ1500 منهم حاليّاً بالعمل في إيلات، وهي مدينة إسرائيلية على ساحل خليج العقبة في البحر الأحمر.

وفي 27 أيلول/سبتمبر، وقّع الجانبان إتفاقيّة شراء الأردن للغاز الإسرائيليّ، وهي تنصّ على شرائه 45 مليار متر مكعّب من الغاز طيلة 15 عاماً بقيمة 10 مليارات دولار.

وقد أكدت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية يوم 25 أيلول/سبتمبر أن بعثة عسكريّة من 12 جنرالاً أردنيّاً متقاعداً قاموا بزيارة سريّة “لإسرائيل” يوم 21 أيلول/سبتمبر استمرّت ثلاثة أيّام، التقوا خلالها بمسؤولين إسرائيليّين كبار وضباط رفيعين في “الجيش الإسرائيليّ”، وفي حين لم تذكر الصحيفة الإسرائيلية أسماء الضباط الأردنيين الذين زاروا “إسرائيل”، لكنها أشارت أن السفير الأردني في تل أبيب وليد عبيدات، خطط للزيارة، وأشرف عليها.

وفي 23 آب/أغسطس، أبلغ الأردن إسرائيل عن تسرّب نفط خامّ من خط أنابيب، قبالة ميناء العقبة، قرب منتجع إيلات الإسرائيليّ، لتقديم المساعدة الإسرائيليّة للقيام بعملية تنظيف للأجواء، واحتواء آثار التسرب، من خلال عناصر ومعدّات إسرائيلية.

وفي هذا السياق، قال نائب عميد كليّة التجارة في الجامعة الإسلاميّة بغزّة خليل النمروطي لـ”المونيتور”: “إنّ تصدير الغاز الإسرائيليّ إلى الأردن يساهم في زيادة صادرات “إسرائيل” الخارجيّة ونموّها الإقتصاديّ، ويحوّلها إلى مصدر للطاقة، بعد أن كانت تستورده، ممّا سيزيد شهيّتها على سحب الغاز قبالة شواطئ غزّة، وهذا على حساب الفلسطينيّين”.

ورغم محاولات الأردن تبرير إتفاقه مع “إسرائيل” حول شراء غازها، لكنّ حملة احتجاجات شعبيّة كبيرة عمّت الأردنيّين عقب الإتّفاق، واتّهموا حكومتهم بالتطبيع مع الإسرائيليّين، حتّى أنّ شبكات التّواصل الإجتماعيّ شهدت نقاشات حادّة بين مؤيّد ومعارض للإتّفاق.

وذكرت مقالات فلسطينيّة سلبيّات الإتّفاق، وأهمّها مقال الكاتب الفلسطينيّ أسامة الأشقر في 27 أيلول/سبتمبر، على موقع وكالة الأنباء الفلسطينية صفا في غزة، حيث اعتبر الإتّفاق مساهمة في قتل الفلسطينيّين.

ومن جهتها، قالت عضو البرلمان الأردنيّ عن الإخوان المسلمين ديما طهبوب لـ”المونيتور”: “إنّ تقارب الأردن و”إسرائيل” بدأ منذ قرار المملكة بفكّ الارتباط عن الضفّة الغربيّة في عام 1988، وعقد مؤتمر مدريد 1991 للسلام. وحينها، بدأ انفصال الملفّات الأردنيّة والفلسطينيّة، في المجالات الوطنية والسياسية والاقتصادية، وكلّ طرف يعمل تحت مظلّته الشخصيّة من دون تنسيق، وأيّ غضب شعبيّ فلسطينيّ من تقارب الأردن مع “إسرائيل” لا أهميّة له لدى الحكومة الأردنيّة. لقد سبق للبرلمان الأردنيّ السابق إصدار قانون صندوق الاستثمار الأردني في حزيران/يونيو 2016 بمنح المستثمر الإسرائيليّ حقّ الاستملاك داخل الأردن”.

يزداد تقارب الأردن و”إسرائيل”، رغم تكرار إعلان رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس عدم قبوله بتطبيع علاقات العرب و”إسرائيل” قبل إقامة دولة فلسطين، وفقاً لخطابه الأخير في الأمم المتّحدة بـ22 أيلول/سبتمبر، حين قال أن “إسرائيل” تصر على إقامة علاقات مع الدول العربية دون أن تنهي احتلالها لفلسطين، وهو ما لا نقبل به نحن الفلسطينيين.

وأشار عضو المكتب السياسيّ لـ”حماس” موسى أبو مرزوق لصحيفة القدس الفلسطينية في 27 أيلول/سبتمبر إلى أنّ تطبيع العرب مع “إسرائيل” يعني تفرّدها بالفلسطينيّين وانتهاء معاداتها، وأنّها أصبحت سيّدة الموقف في المنطقة.

وكشف وزير فلسطينيّ سابق متابع للعلاقات الأردنيّة – الفلسطينيّة، أخفى هويّته، لـ”المونيتور” أنّ “تقارب “إسرائيل” والأردن، لا سيّما إتفاقيّة الغاز، يعود بعض أسبابه إلى أطماع إقتصاديّة لمسؤولين ورجال أعمال أردنيّين، لديهم نفوذ على صنّاع القرار السياسيّ في المملكة، بجانب عدم اهتمام عمّان بغضب قد يصدر عن السلطة الفلسطينيّة، فعلاقاتهما ليست في أحسن أحوالها، وآخر لقاء لعبّاس بالملك عبد الله في حزيران/يونيو، لم يكن وديّاً كثيراً”.

واللاّفت في التّقارب الإسرائيليّ – الأردنيّ، تزامنه مع قيام السلطات الأردنيّة في أواخر آب/أغسطس باعتقال القياديّ الفتحاويّ غازي الحسيني المقيم في عمّان، بتهمة تخطيطه لعمليّات مسلّحة ضدّ “إسرائيل” في الضفّة الغربيّة، وقتل “إسرائيل” لشاب أردنيّ بـ16 أيلول/سبتمبر في القدس لمحاولته تنفيذ عمليّة طعن.

ومن جهته، قال النائب السابق لرئيس اللجنة العليا لمجابهة التطبيع في الأردن ميسرة ملص لـ”المونيتور”: “إنّ أيّ تحسّن في العلاقات الأردنيّة مع “إسرائيل” سيكون على حساب الفلسطينيّين. وما تقوم به الحكومة الأردنيّة بتقاربها مع “إسرائيل” غير مقبول ومرفوض من الأردنيّين، لأنّه يضرّ بالمصالح الفلسطينيّة العليا، علماً بأنّ ما بين عمّان وتلّ أبيب علاقة استراتيجيّة كبرى، والأردن في ارتباطاته بـ”إسرائيل” لا يقدّم عليها أيّ علاقة أخرى”.

وفيما يتقارب الأردن مع “إسرائيل”، فإنّ علاقاته مع الفلسطينيّين يشهد فتوراً واضحاً، خصوصاً بين رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس والملك الأردنيّ عبد الله الثاني لأسباب عدّة، أهمّها الدور الأردنيّ في البحث عن خليفة مرتقب لعبّاس واتّهام السلطة الفلسطينيّة للأردن بتوقيع إتّفاق مع “إسرائيل” في تشرين الأوّل/أكتوبر 2015 حول تركيب كاميرات مراقبة في الحرم القدسيّ من دون التشاور معها، لمنع الاحتكاك بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين.

وحذّرت عضو المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ عن “حماس” سميرة الحلايقة في حديث لـ”المونيتور” من “المخاطر الكبيرة المترتّبة على إتّفاق الغاز بين “إسرائيل” والأردن، على المشروع الوطنيّ الفلسطينيّ بأكمله، لأنّه تمّ في ظلّ الجرائم الإسرائيليّة وحصارها المحكم لغزّة، وهذا الإتّفاق يشكّل أحد أشكال التطبيع العلنيّ مع “إسرائيل” من الدول العربيّة، ويسقط رهانات الفلسطينيّين على الدور العربيّ بمساندتهم ودعمهم لمواجهة “إسرائيل”، وهو إتّفاق يضرّ بقضيّتنا الفلسطينيّة، ويكشف التواطؤ العربيّ لكسب ودّ “إسرائيل”، وإقامة علاقات سياسيّة وإقتصاديّة معها”.

ربّما يعلم الفلسطينيّون أنّ علاقات وطيدة تربط الأردن و”إسرائيل”، أخذت الطابع السريّ قبل توقيع إتّفاق وادي عربة بين تلّ أبيب وعمّان عام 1994، لكنّهم قد يحزنون لأنّ علاقات أشقّائهم الأردنيّين باتت تتّخذ شكلاً علنيّاً مع “إسرائيل”، على كلّ المستويات: السياسيّة والإقتصاديّة والأمنيّة، فيما تشنّ “إسرائيل” حروباً ضدّ غزّة منذ عام 2008.

ودأب الخبير الفلسطينيّ في الشؤون الإسرائيليّة صالح النعامي على كشف أوجه التّعاون بين الأردن و”إسرائيل”، وقال لـ”المونيتور”: “إنّ تقارب عمّان وتلّ أبيب يعكس علاقتهما الاستراتيجيّة الآخذة بالتّعاظم، في ظلّ العوائد الكبيرة التي تجنيها “إسرائيل” بسبب وجود النظام الأردنيّ، لأنّه أعفاها من استثمار موارد بشريّة وعسكريّة هائلة لتأمين حدودها معه، فبات الأردن منطقة عازلة تقلّص فرص اشتعال الجبهة الشرقيّة ضدّ “إسرائيل”، مع تعاون استخباريّ وثيق بينهما ضدّ التنظيمات الجهاديّة. كما يسمح الأردن “لإسرائيل” بتصدير بضائعها عبر أراضيه إلى الخليج العربيّ”.

المونيتور

شاهد أيضاً

شتاء الإرباك

أحمد أبو زهري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *