الثلاثاء , أكتوبر 16 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / هزيمة دبلوماسية لنتنياهو

هزيمة دبلوماسية لنتنياهو

أسرة تحرير هآرتس

اليونسكو

قرار اللجنة الادارية في اليونسكو، في موضوع البلدة القديمة في القدس، أوقعت هزيمة دبلوماسية نكراء بالسياسة الخارجية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ففي الأشهر الأخيرة يروي نتنياهو للصحافيين ولوزراء الحكومة بأن مكانة “اسرائيل” الدولية تغيرت،  وأن العالم مل المشكلة الفلسطينية، وأن قوة “اسرائيل” العسكرية والاقتصادية تجتذب اليها الدول العربية المحافظة التي تخاف مثلها من إيران ومن الاسلام الراديكالي، وأن لـ”اسرائيل” بديل عن الدعم الأمريكي في شكل قوى عظمى صاعدة مثل روسيا، الصين والهند. وبعد قليل، وعد نتنياهو، فإن حتى “الاغلبية التلقائية” في صالح الفلسطينيين في الامم المتحدة ستتفكك. وفي لغة أقل نقاء، يدعي نتنياهو بان “اسرائيل” حصلت على إذن عالمي لمواصلة الاحتلال والاستيطان، وبوسع الفلسطينيين أن يذهبوا الى الجحيم.

وها هو جاء التصويت في اليونسكو على قرار وصف جبل البيت ومحيطه حسب الرواية الإسلامية، وذكر الاسرائيليين، بأن حتى الحائط الغربي هو أرض محتلة حسب القانون الدولي. ولشدة الإهانة، وصفت ساحة الحائط بأنها البراق، ووضع الاسم العبري بين هلالين. وأيد هذا القرار أصدقاء نتنياهو الجدد من مصر، روسيا والصين، تشاد التي اقتربت من “اسرائيل” وفيتنام التي تشتري سلاحا اسرائيليا كثيرا. اليونان، التي يتباهى نتنياهو بتنمية الحلف معها، امتنعت ومثلها الهند. ومن عارض؟ الأصدقاء القدامى، الولايات المتحدة بقيادة براك اوباما، بريطانيا والمانيا. يتبين أن العالم لم يتغير؛ “اسرائيل” قد تكون مقبولة من خلف الستار وفي القنوات السرية، ولكن ما أن تشعل الأنوار، حتى تعطى الشرعية للفلسطينيين، وأصدقائها القدامى هم الذين لا يزالون يعطونها الإسناد، رغم أن نتنياهو يتآمر على مساعيهم للوصول الى حل سياسي.

في غداة التصويت في اليونسكو، أجرى مجلس الأمن نقاشا حول المستوطنات. قاطعت “اسرائيل” الجلسة كي لا تسمع الحقيقة التي صدحت من الحائط إلى الحائط: المستوطنات تدمر الأمل في التسوية وتؤدي إلى دولة واحدة. وتتردد الإدارة الأمريكية فيما إذا كانت ستنهي ولايتها بقرار من مجلس الأمن، ينص على هذه الرسالة.

يستخف نتنياهو بالدبلوماسيين المهنيين ويقول إنه لا حاجة لهم، طالما هو في الميدان (براك ربيد، “هآرتس الجمعة”). والان يتبين بأن لا غطاء لتبجحه. لقد انهار مفهومه الفكري وهو يقف مكشوفا أمام الاسرة الدولية التي تعارض سياسته للضم، وان الدعم الامريكي وحده هو الذي يحمي “اسرائيل” من خطوات أكثر حدة. وعمل نتنياهو في نهاية الاسبوع على استخدام الهزيمة في اليونسكو لاغراض داخلية، على نمط  “العالم كله ضدنا”. ولكن مظاهرات الدعم هذه عديمة القيمة. فلتحسين المكانة الدولية “لاسرائيل” يوجد شارة ثمن واضحة وثابتة: خطوات عملية لتلطيف حدة الاحتلال ومفاوضات جدية على اقامة فلسطين. كل ما يتبقى هو ذر للرماد في العيون وقص حكايات من رئيس الوزراء.

شاهد أيضاً

الرد النسبي على الهجمات السيبرانية

ترجمة: مركز الدراسات الإقليمية معهد الأمن القومي INSS 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *