الثلاثاء , أكتوبر 16 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / ليست نهاية المعركة

ليست نهاية المعركة

عاموس جلبوع

عاموس غلبوع

المدينتان المسلمتان – السُنيتان الكبريان في شمالي الهلال الخصيب، حلب في سوريا والموصل في العراق تقفان أمام خطر السقوط في ايدي الشيعة، بصدارة القوة العظمى الايرانية الشيعية. في حل يساعد سلاح الجو الروسي في تخريب المدينة من أجل “تحريرها”؛ وفي الموصل سيقوم سلاح الجو الأمريكي بعمل التخريب من أجل “تحريرها” من داعش.

بودي أن أركز هنا على الموصل، التي يعيش فيها أكثر من مليون نسمة غالبيتهم الساحقة من  السُنة. الشيعة والاكراد لم يكونوا هناك أبدا. وكان داعش احتل المدينة قبل سنتين ونصف السنة مع بضع مئات من المقاتلين. وهذا الاسبوع بدأ تحالف من الجيش العراقي، الذي هو جيش شيعة، وميليشيات شيعية اجرامية، جيش كردي عراقي، ميليشيات كردية من سوريا وتركيا وسلاح الجو الامريكي – في خطوة لاحتلال المدينة من يد داعش. وهاكم بضعة اسئلة ومحاولة للاجابة عليها.

السؤال الأول: هل سينجح هذا التحالف في احتلال الموصل؟ بالتأكيد سينجح في أن يخرب عددا لا يحصى من المباني ويقتل الكثير من المواطنين، ولكنه في نهاية المطاف سيحتلها، حتى لو استغرق هذا اشهر. فموازين القوى هي بين نحو 5 الاف مقاتل من داعش مقابل أكثر من 50 الف من التحالف، مع اسناد جوي مكثف. توقعوا الكثير من التضليل الاعلامي عن المعارك على لسان العراقيين وعلى لسان الامريكيين.

السؤال الثاني والأصعب: ماذا سيحصل بعد الاحتلال؟ لا بد أنه سيكون هناك سلب ونهب واغتصاب وقتل بحجوم كبيرة للغاية. ولكن من سيحكم المدينة؟ الحكومة العراقية الشيعية التي في بغداد؟ أهي ستحكم السكان السُنة الذين لم يروا شيعة أبدا؟ وماذا سيقول الاكراد؟ هل سيساعدون الحكم المكلف من بغداد؟ بتقديري، سيرغبون في ضم المدينة الى الاقليم الكردي ذي الحكم الذاتي في العراق. هل الحكومة في بغداد ستسمح لهم؟ وماذا ستقول تركيا؟ هل ستسمح للاكراد بالسيطرة على الموصل أو تواقف على حكم شيعي؟ ينبغي الافتراض أن لا. وبالتالي هل هي ايضا ستحاول السيطرة على الموصل؟ بتعبير آخر سينشأ فراغ يدخل المدينة والمنطقة كلها في صراعات دموية وأعمال ثأر. واذا كان في المدينة في حكم داعش الرهيب استقرار ما على الاقل، فواضح جدا أنه بدلا منه ستأتي الفوضى.

السؤال الثالث: ماذا سيكون مع داعش في العراق؟ واضح أن داعش لن يصفى ولن يختفي. سيعود الى “حجومه الطبيعية”. أي، تنظيم حرب عصابات جهادية لا يسيطر على منطقة مدينية بل ينتشر في الصحراء، في القرى الصغيرة، محصنا من القصف. سيعود هناك الى ما كان عليه قبل احتلال الموصل.

السؤال الرابع: هل سيستمر الارهاب؟ بالتأكيد سيستمر، مع دوافع أعلى إذ ليس داعش وحده يمارس الارهاب بل وايضا منظمات جهادية اخرى. وفي السياق الاوسع: لما كان داعش هو أولا وقبل كل شيء فكرة، أيديولوجيا متطرفة تحتل قلوبا مختلفة، يحتمل جدا ان لزمن ما سيتردى اعتباره، ولكن قوة جذبه ستستمر. والسبب المركزي لذلك هو التالي: داعش هو عرض المشكلة؛ فقد نما من بين إنهيار المجتمعات في الهلال الخصيب وتصاعد التوتر السني – الشيعي.

اذا كان ثمة درس مركزي واحد يمكن أن نتعلمه، فهو أن التنظيم الجهادي لا يمكنه بعد أن يحكم أرضا اقليمية وأن يتحمل المسؤولية عن حياة مواطنيه. فقد كان إعلان الخلافة مبكرا. صحيح أن عاصمة الخليفة لا تزال هي الرقة، على ضفتي نهر الفرات في سوريا – والتي سيكون من الصعب احتلالها – ولكن المستقبل بات مرسوما: داعش سيغادر أو يطرد من المناطق المدينية، سيعود الى قتال حرب العصابات من داخل الصحراء السورية الكبرى وسيواصل نشر عقيدته المتطرفة.

معاريف

شاهد أيضاً

الرد النسبي على الهجمات السيبرانية

ترجمة: مركز الدراسات الإقليمية معهد الأمن القومي INSS 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *