الثلاثاء , ديسمبر 18 2018
الرئيسية / آراء وتحليلات / سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !

سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !

عدنان سليم أبو هليل 

بعد أن سحبت مصر – الاعدنان سليم أبو هليل نقلاب – مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية ، بتنسيق مع الفلسطينيين والمجموعة العربية نجحت كل من السنغال وفنزويلا وماليزيا ونيوزيلندا ؛ في تمريره واعتماده ؛ أما الانقلاب فقد برر موقفه هذا بأن السياسة مصالح ومتغيرات وأن من حقه النظر لمصالحه الخاصة ، وأن القرار كان بحاجة لمزيد من الدراسة ، وأن الاستيطان قضية قديمة لا ينبغي تصييرها قضية الساعة !

غير أن ما ذكره ديبلوماسيون وما رشح من تسريبات عن أن مندوب الانقلاب ظل يحاول لآخر لحظة عرقلة طرح القرار مرة أخرى ليؤكد أن هذا الموقف البائس والبليد أكثر من مجرد سحب القرار إلى أن يكون ممالأة للعدو وحماية للاستيطان .

والسؤال : لماذا فعل الانقلاب ذلك ؟ وهل الاستيطان قضية يمكن المقايضة عليها ؟ وما الجديد الذي يصيّر الاستيطان قضية الساعة ؟ وأقول :

لا بد في البداية من تقرير أن مصر في مجلس الأمن لا تمثل نفسها ؛ ولكنها تمثل المجموعة العربية ، وعليه فقد كان عليها وفق ذلك أن تتبع الموقف العربي أولا والفلسطيني ثانيا ، ولكنها بدل كل ذلك راحت تتعاون مع العدو الصهيوني و” ترامب ” وقامت بتجيير الموضع والموضوع لاكتساب شرعية للانقلاب ملفقة بالتزوير وملفعة بالمؤامرة .

أما قضية الاستيطان التي يقايض عليها السيسي – حسب متحدثيه – فهي قضية تأخذ خطورتها من كونها تلغي موضع وموضوع الحقوق الفلسطينية من أساسها ، فالاستيطان يقضي على فكرة حل الدولتين ويجعل ثلاثين سنة من التفاوض هباء منثورا ، ويقضي على حق العودة ، ويقضي على كل عملية التسوية التي هي آخر ما يطمح له ويطمع به المتهرئون ممن سلكوها ، ثم إن الاستيطان يعني أيضا جرائم المستوطنين اليومية من حرق الناس وقتلهم ومهاجمة بيوتهم وقطع أشجارهم ومصادرة أملاكهم وهدم بيوتهم وإفقار مياههم وتلويث بيئتهم .

ما دفع بهذه القضية للصدارة وحركها في مشروع القرار الذي انقلب عليه نظام السيسي هو مصادقة الكنيست الصهيوني مساء الأربعاء 7 / ديسمبر الجاري على مشروع ما سمّي ” قانون التسوية ” الذي يشرعن البؤر الاستيطانية العشوائية ويصادق على سلب الأراضي الفلسطينية بملكية خاصة .

الحقيقة أن هذا الخزي البليد الذي صفع وجه الانقلاب يضم لسلسلة طويلة من الخزايا التي جمعها الانقلاب في وقت قياسي لتفضح صهيونيته ، وإن ننس فلن ننسى حصاره غزة وتغريقه أراضيها بالمياه المالحة ، وأنه كان رأس حربة مع العدوان الصهيوني في 2014 ، وأنه صوّت لصالح الكيان في الأمم المتحدة أكثر من مرة ، وأن وزير خارجيته زار بيت نتنياهو ليُشاهد معه نهائي اليورو في تموز الماضي ، وأنه يقوم الآن بدور قذر في إيقاع المزيد من التفتيت داخل البيت الفلسطيني بدعم وتبني مشروع دحلان ، وأن إعلامييه رفعوا الأحذية للشعب الفلسطيني على الشاشات .

آخر القول : أن يسحب الانقلاب مشروع قرار بإدانة الاستيطان فهو خزي يستحقه ، وفضيحة ضمن سلسلة الخزايا التي تصفعه كل يوم ؛ لكن الذي صار متيقنا ويتأكد مع كل حدث وفي كل يوم فهو أن الانقلاب لم يكن على الإخوان المسلمين وثورة 25 يناير فقط ؛ ولكنه كان على مصر تاريخها وشرفها ووطنيتها ، وعلى الأمة دينها وثوابتها وحقوقها .

الشرق القطرية 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *