الإثنين , أبريل 23 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / سر إعجاب ترامب وغيره ببوتين هو السلوك السياسي القمعي والمتطرف لزعيم روسيا

سر إعجاب ترامب وغيره ببوتين هو السلوك السياسي القمعي والمتطرف لزعيم روسيا

نتسان هوروفيتس

نتسان
الجميع يأملون معرفة سر تأييد ترامب لبوتين. إن هذا أمرا غريبا: ترامب بصفته جمهوريا وقوميا، من المفروض أن يعارض روسيا.

وهذا هو أيضا التقليد الأمريكي، والآن بالذات – حيث تسعى روسيا وتتآمر علنا ضد المصالح الأمريكية في جميع الساحات، وهناك أيضا خلافات اقتصادية.

ما الذي يحدث إذا؟ هذا التحالف الزوجي يقلق وزارات الخارجية والأجهزة الإستخبارية في أرجاء العالم وفي “إسرائيل” أيضا.

الموضوع مقلق بالفعل. تدخل بوتين في الإنتخابات لصالح ترامب – هجمات السايبر، سرقة المعلومات ونشر البلاغات الكاذبة – كل ذلك أنشأ أزمة كبيرة بين إدارة أوباما والكرملين.

طرد جماعي كهذا للدبلوماسيين الروس، كما فعل أوباما في الأسبوع الماضي، لم نشهده منذ سنوات.

العلاقات عادت بين الدولتين إلى فترة الحرب الباردة. تعتبر الإدارة الحالية روسيا عدوة. إلا أن رؤساء هذه الإدارة ذاهبون إلى البيت بعد أسبوعين.

وبدلا منهم سيدخل الأشخاص الذين عينهم ترامب، الذين ميزتهم الأساسية حسب رأيه، علاقتهم الجيدة مع روسيا، مثل وزير الخارجية ريكس تلرسون.

صحيح أن الكثيرين في الحزب الجمهوري يتحفظون من الضعف أمام روسيا، لكن مثل كل شيء يخص ترامب – الكثيرون يسيرون حسب الرياح التي تهب من فوق، وهي تهب بقوة باتجاه روسيا.

واضح لماذا أراد بوتين أن يفوز ترامب وخاف من هيلاري كلينتون التي وعدت بأن تضع له خطوط حمراء وتشديد العقوبات ضده.

ولكن لماذا ترامب يلعق لبوتين؟ عدد النظريات بعدد المحللين. بعضها ترمز إلى وجود علاقات ومصالح خفية بين النخبة الروسية وبين ترامب ومحيطه، وهناك قصص حول أموال تتدحرج، وهناك أيضا من يتحدثون عن “مدسوس″ مثل أفلام التجسس ومنها فيلم “المرشح المنشوري”.

وآخرون يعتقدون، بل يأملون، أن يكون هذا بمثابة خطأ: تورط ترامب بزلة لسان مؤيدا لبوتين في بداية الحملة مثل أخطائه الأخرى، بدل النزول عن الشجرة، رأى أن ذلك يثير ردود فعل كثيرة، لذلك تسلق إلى أعلى وأعلى وحول بوتين إلى أحد رموز حملته. وهذا عامل آخر من الهجوم والتحريض ضد الإدارة الليبرالية.

كل هذه النظريات هي محاولة للتملص من الحقيقة الصعبة الشاخصة أمام العيون. عندما ننظر إلى العالم الفكري لليمين الجديد في الولايات المتحدة والأشخاص المحيطين بترامب، مثل مستشاره ستيف بانون أو الجنرال مايكل فلين، الذي تم تعيينه في منصب مستشار الأمن القومي، تكون النتيجة واضحة: هؤلاء الأشخاص يديرون ظهورهم للديمقراطية ويريدون تقليد النموذج السلطوي لبوتين.

وهم يعتبرون بوتين زعيما قويا قادرا على سحق المعارضة ووسائل الإعلام والثقافة من خلال استخدام القومية المتطرفة و”القيم المحافظة” والدين، هكذا يعزز قوته السياسية في الداخل ويوسع تأثيره في العالم – كل ذلك بوسائل قليلة. إن روسيا هي دولة سيئة.

تأييد بوتين هو أداة لتحقيق أهدافهم المرضية، وهم ليسوا وحدهم. ففي كل العالم وفي “إسرائيل” أيضا هناك حركات وقادة يسعون إلى البوتينية.

الزعرنة، ضرب الإستقامة السياسية، إدارة الظهر للمؤسسات الدولية، الحنين لماض وهمي، تأييد القوة، مهاجمة وسائل الإعلام والتحفظ من الأقليات – ترامب لم يخترع شيء، وبوتين كان قبله بكثير. سر السحر الغامض هو التحطيم العلني لفكرة الديمقراطية.

إن كل من يعتبر أنه في موسكو توجد وصفة سحرية لسلطة قوية، وكل من يسعى إلى هذه الزعرنة هنا أيضا، يجب عليه تذكر الثمن الإقتصادي والإجتماعي الذي يدفعه المواطنون في روسيا بسبب سلوك رئيسهم، الشعور بالخوف لدى كل من يتجرأ على التغريد ضد النظام، وكذلك جثث القتلى المدنيين في المدن السورية.

الشخص الذي عموده الفقري الديمقراطي عميق مثل بوتين، يعتبر أن حقوق الإنسان هي إشارة على الضعف. ولكن في نهاية المطاف هو الذي سيدفع الثمن.

هآرتس 

شاهد أيضاً

عقاب مسكون برسائل تحدٍّ

أ.د. يوسف رزقة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *