الإثنين , مايو 21 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / لماذا كيري قلق من نقل السفارة للقدس؟

لماذا كيري قلق من نقل السفارة للقدس؟

د. رؤوبين باركو

رؤبين باركو
في تصريح من تصريحات الشيخ عكرمة صبري عندما كان مفتي فلسطين، أعلن أنه يفضل بقاء القدس محتلة بيد اليهود وأن لا يتم تدويلها كجزء من الحل السياسي.

وحسب أقواله يمكن للمسلمين تخليص المدينة من اليهود، لكن تحريرها في إطار تدويلها وإعطائها للصليبيين والمسيحيين سيكون أصعب بكثير.

موضوع عودة “الإحتلال الصليبي” من خلال اليهود يوجد في أعماق الراديكاليين المسلمين. فبالنسبة لهم عودة المسيحية إلى المدينة، وعودة اليهود بمساعدتها أيضا، إلى عاصمتهم التاريخية الآمنة، هي على حساب رسالة الإسلام ورسالة “خاتم الأنبياء”، التي تلغي ما قبلها.

التركيبة التي كانت مقبولة عليهم حتى الآن هي استبعاد اليهود من المدينة وإخضاع مصلي كنيسة القيامة لعائلتين إسلاميتين حافظتا على مر الأجيال على مفاتيح الكنيسة وأبقتا للمسيحيين الذين لم يهربوا الشرق الأوسط المجال لفتح الأبواب من أجل الصلاة.

ومبدأ ظهور أبناء “إسرائيل” من جديد واقامة الدولة وعاصمتها القدس، يشوش الترتيب القائم إلى درجة لا يمكن تحملها، لأن اليهود لم يعودوا طائفة دينية متحركة ومطاردة في العالم، وأن غضب الله الأبدي قد وقع عليهم وأن نهايتهم أن يصبحوا مسلمين.

تهديد “الصليبية اليهودية” خدم كراهية اليهود في الدول الإسلامية، والأكاذيب السياسية أيضا للدول العربية والفلسطينيين، لا سيما عندما كان ذلك يوحدهم إلى أن اندلع “الربيع العربي”.

وحسب مواقف أبو مازن وعكرمة صبري والقاتل الشيخ القرضاوي ومستشار الرئيس للشؤون الدينية الهباش، فإن إعتبار القدس عاصمة “إسرائيل” يعني إنهيار السلام وإعلان الحرب على المسلمين.

ليس هناك مدينة مقدسة كعاصمة للدول العربية والإسلامية، لكن إنشاء عاصمة “إسرائيل” من جديد “في الأرض المباركة” وبمساعدة المسيحية العالمية من خلال رئيس الولايات المتحدة المنتخب ترامب ومبادرته إلى نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس، هو كابوس بالنسبة للمتطرفين الإسلاميين.

وحسب رأيهم هذا سيؤدي إلى تغيير مكانة المؤمنين المسيحيين واليهود، من وضعهم كرعايا للمسلمين ومصيرهم هو الإختفاء أو إعلان الإسلام، إلى أسياد للبلاد.

هذا هو سبب نفي المسلمين، خلافا للقرآن، لأي علاقة بين اليهودية وبين الحرم والقدس. وبنفس القدر ينفون شرعية المسيحية التي عمل مؤسسها في الهيكل العبري في القدس.

من اللافت كيف أن الدافع الإسلامي الذي يناقض عودة اليهود إلى بلادهم، يشبه التيارات الكاثوليكية المستعدة، لإسباب مشابهة، لقبول نظام الإسلام في الأماكن المقدسة شريطة أن لا يعترف بإنبعاث اليهود في “إسرائيل” وفي القدس.

في هذا المفترق التاريخي ما زال صديقنا جون كيري قلق من أجلنا أكثر من قلقنا على أنفسنا. إنه قلق من قانونية وعد ترامب ومن مشكلة السيادة ومن طابع “إسرائيل” اليهودي ومن خطر الإنفجار الإقليمي ضدنا.

ولأنه لا يملك الحس التاريخي أو الرؤية المستقبلية، فان كيري لا يرى الإنهيار والعوز والضعف العربي، ولا يرى أن المشكلة الفلسطينية أصبحت هامشية وأنه لم يعد باستطاعة العرب القضاء علينا.

فلو استطاعوا لكانوا فعلوا ذلك منذ زمن. ويقول المثل الشعبي “يا إلهي إحميني من أصدقائي لأنني أحمي نفسي من أعدائي”.

إسرائيل اليوم 

شاهد أيضاً

الطائرات الورقية الحارقة تقلق سكان غلاف غزة

 متان تسوري – يديعوت

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *