الخميس , مايو 24 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / عملية القدس بإلهام من داعش

عملية القدس بإلهام من داعش

 يوسي ميلمان

يوسي ميلمان
قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمس عندما زار ساحة العملية أنها كانت عملية لداعش. وللدقة، يمكن القول أن المخرب عمل بإلهام من “الدولة الاسلامية”. في الارهاب، مثلما في أعمال الجريمة، معروفة ظاهرة المحاكاة.

وبالفعل، ثمة شبه تماثل بين ما حصل في المتنزه في أرمون هنتسيف وبين عمليات مشابهة إرتكبها في السنة الأخيرة عن داعش أو بإلهام منه، إرهابيون في الريفييرا الفرنسية ومؤخرا في برلين. فقد اقتحموا بشاحنة مجموعة من الناس وقتلوهم دهسا.

ولكن في حقيقة الأمر، ليس داعش هو من اخترع الطريقة. في أقصى الأحوال، ربما طوروها. فمنذ الأنتفاضة الأولى وحتى موجة الإرهاب الحالية نفذ الفلسطينيون عمليات دهس ضد الجنود والمدنيين في غزة، في الضفة وفي القدس. والفارق الوحيد هو أنهم حتى اليوم استخدموا مركبات صغيرة او تندرات (كانت حتى حالة واحدة في القدس إستخدم فيها تراكتور)، ولكن ليس شاحنات.

ولكن مع ذلك، باستثناء العدد الكبير من المصابين – الأكبر في الموجة الحالية – فان للعملية الإرهابية أمس معظم العناصر التي تتميز بها العمليات منذ بدء موجة الإرهاب الحالية في أيلول 2015. وقد حظيت في “إسرائيل” بعدة القاب، بينها “إنتفاضة الأفراد”.

في أساس الأمر، يدور الحديث عن منفذين أفراد، شبان (بخلاف أمس، في الغالب لم يكونوا أرباب عائلات)، لا ينتمون لأي تنظيم، يقررون بأنفسهم، وأحيانا في لحظة نزوة بلا إعداد مسبق، تنفيذ العملية.

لقد تمكن الشاباك، الشرطة والجيش من إحباط ومنع العديد من الشبكات، ولا سيما محاولات حماس لتشكيل خلايا إرهابية في الضفة وفي القدس وإخراج عمليات إلى حيز التنفيذ. في كل ليلة تجتاح القوات القرى والمدن في الضفة وتعتقل المشبوهين، تصادر الأسلحة وتغلق المخارط.

ولكن للنوع من العمليات على هذا النمط ليس للشاباك أو الشرطة أي رد. وفي ظل عدم وجود شبكات لأثنين من المشاركين في السر على الأقل، لا يمكن الحصول على معلومات استخبارية، وبالتالي يكون متعذرا إحباطها أيضا.

موجة الإرهاب الحالية، هي مثل إسمها حقا. فهي تصعد وتهبط في موجات. ففي الأشهر الأخيرة كان هدوء. ولكن هذا كان هدوء مضللا. وهما بصريا. في جهاز الأمن يعرفون – بل ويتكبدون عناء التحذير والشرح في كل فرصة – بأن الوضع متفجر وفي كل لحظة يمكن أن ترتفع بل ولمستوى أعلى.

حماس، كعادتها، رحبت أمس بالعملية. وتأتي الترحيبات أيضا على خلفية مشاكل التنظيم، بسبب ضائقة الغزيين. فقد جرت أمس مظاهرات في القطاع بسبب وقف الكهرباء الذي استمر لساعات عديدة، مياه الشرب الملوثة، البطالة المستشرية والمصاعب الاقتصادية التي يعيشه الكثير من المليونين من السكان تحت حكم حماس.

أما السلطة الفلسطينية، بالمقابل، فقد شجبت العملية. فهم يخافون من أعمال الإرهاب بإلهام داعش حتى أكثر من “إسرائيل”. ناهيك عن أن التعاون الأمني مع “إسرائيل” مستمر لمنفعة الطرفين وفي ظل إستياء حماس.

في تحليل الحدث من الصعب تفادي سلوك الجنود الذين فر الكثيرين منهم من المكان رغم كونهم مسلحين، ولم يسعوا إلى الإشتباك مثلما يربيهم الجيش الإسرائيلي.

يمكن أن نجد ظروفا مخففة لهذا السلوك المعيب. فهؤلاء تلاميذ دورة ضباط يأتون من وحدات في الجبهة الداخلية، وخبراتهم القتالية محدودة.

وقد وصلوا لسلسلة تعليمية في العطلة الأسبوعية ولعله ألم بهم تشوش ولم يفهموا بأن هذه عملية واعتقدوا لبراءتهم بإنها حادثة طرق.

ومع ذلك، يبقى الإنطباع الصعب. تلميذات عسكريان فقط أنقذا شرف الكتيبة عندما صحيا وفتحا النار من سلاحهما الشخصي نحو السائق منفذ العملية.

ولكن لا ينبغي التسليم بمن سارع على الفور للإدعاء بإن هذا “أثر أزاريا”. أي القول أن الجنود خافوا من إطلاق النار بسبب أثر محاكمة العريف من لواء “كفير” الذين أدين بقتل مخرب محيد. لا توجد أي صلة، أي خيال أو أي أثر بين الحالتين. من يدعي هذا يرقص على الدم، بكل معنى الكلمة كي يجني كسبا سياسيا.

معاريف 

شاهد أيضاً

يديعوت: سيناريوهات “اليوم التالي” لـ15 آيار

 اليكس فيشمان – يديعوت

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *