الجمعة , يناير 19 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / مؤتمر السلام في باريس حلقة أخرى للضغط على “إسرائيل”

مؤتمر السلام في باريس حلقة أخرى للضغط على “إسرائيل”

ران أدلست

 
قبل بضعة أيام زار هنا وزير خارجية النرويج بورغيه براندا، وحسب مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعد نتنياهو بأنه كمشارك في مؤتمر باريس سيضمن أن تكون “نتيجة متوازنة”. وقد أوفى بوعده حقا: دعا المؤتمر “إسرائيل” والفلسطينيين إلى تبني حل الدولتين على أساس خطوط 67 وقرار مجلس الأمن لتجميد البناء في الضفة الغربية وشرقي القدس باستثناء التعديلات التي يتفق عليها الطرفان في إطار المفاوضات.

وردا على ذلك أدعى نتنياهو وشركاؤه بأن قرارات المؤتمر ليست أكثر من هجمة معادية ليس لها أسنان ولن تؤدي إلى أي نتيجة حقيقية، بالتأكيد ليس على الأرض. فقد قال نتنياهو: “هذه لعبة أخيرة لعالم الأمس. الغد سيبدو مختلفا والغد قريبا جدا”.
يدور الحديث، كالمعتاد، عن أمنية. في كل مرة يوجد فيه إنعقاد ما يعنى بالنزاع “الإسرائيلي – الفلسطيني” تعلن الحكومة بأن هذه خطوة عابثة أو لاسامية أو اغراض داعشي. وأنظروا العجب: من مؤتمر إلى مؤتمر ينتقل الفلسطينيون ويجمعون الشرعية، التفهم والدعم الدولي، والذي أدى ضمن أمور أخرى أيضا إلى قرار مجلس الأمن الأخير في الأمم المتحدة ضد المستوطنات. وضم هذا أيضا وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرو الذي صرح قائلا: “إن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس هو استفزاز مع آثار خطيرة”.

المؤتمر هو حلقة أخر في الضغط على “إسرائيل” والإعداد لعمل آخر في الأمم المتحدة. صحيح أن ترامب هذه المرة متواجد في الميدان، ولكن هنا أيضا تأتي القصة الحقيقية للمؤتمر، النص الضمني الذي يقول أن العالم كله ليس فقط ضد “إسرائيل”، بل وأيضا ضد ترامب، بإستثناء بريطانيا التي تراوح بين الخطوط.

منذ ولدت مبادرة السلام الفرنسية قبل نحو سنة، تجري لعبة القط والفأر بين الفرنسيين ونتنياهو. هؤلاء يضغطون كي يأتي، وذاك يهرب.

أبو مازن يدعي بأنه مستعد في كل لحظة وبلا أي شروط، ونتنياهو يهرب. فهو يرى سلسلة المؤتمرات والقرارات التي أدت إلى قرار 2334 ولا سيما يرى التواصل: أن يتبنى قرارات المؤتمر مجلس وزراء الأتحاد الأوروبي، ومن هناك سيذهب هذا إلى الرباعية، إلى الولايات المتحدة، إلى روسيا، إلى الأمم المتحدة وإلى الإتحاد الأوروبي، ومن هناك إلى قرار آخر، أكثر تشددا، من مجلس الأمن.

ينعقد المجلس اليوم ولأوباما يوجد يومان آخران لإدارة العرض، فهيا إذن، يا أوباما، هيا، ولكن حسب المنشورات، قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إن مخرجات المؤتمر لن تؤدي إلى قرارات ملزمة في مجلس الأمن.

وبعد بضعة أشهر سيصل المشروع إلى الجمعية ويجعل فلسطين دولة، ويمكن لأمين عام إبداعي للأمم المتحدة، رغم معارضة ترامب، أن يطرح موضوع فلسطين على الجمعية. ليس فقط من أجل الاعتراف بدولة فلسطين بل وأيضا من أجل التصدي لإدارة ترامب.

ترامب يهدد بتقليص الميزانية للامم المتحدة؟ هو سيضر أساسا بالمساعدة للاجئي كل العالم.
إن مساعي نتنياهو وشركائه لصد المبادرة العالمية موجهة اليوم نحو إدارة ترامب. والخيار الوحيد المتبقي لحكومة “إسرائيل” مع ترامب ضد كل العالم (بإستثناء بوتين) هو مواصلة الإحتكاك الدموي الحالي والإستخفاف بكل العالم.

والمعنى هو إسناد أمريكي لحملة أو حرب في حالة التدهور الذي يحذر الجيش الإسرائيلي منه. الحرب هي موضوع سيء لليهود وسيء للعرب، ولكنه جيد جدا لصورة ترامب وتحقيقات نتنياهو.

معاريف 

شاهد أيضاً

التصعيد في غزّة.. في قلب التعقيد والغموض والحيرة

ساري عرابي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *