الثلاثاء , يوليو 17 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / ترامب ونتنياهو.. أسطورة القيصر ومستشار الخفايا

ترامب ونتنياهو.. أسطورة القيصر ومستشار الخفايا

تسفي برئيل


يتفاخر بنيامين نتنياهو بالجدار الذي قام ببنائه على طول الحدود مع مصر. بتسيده يربت على كتف دونالد ترامب ويباركه على تبني الفكرة الإسرائيلية اللامعة التي منعت على الفور دخول آلاف اللاجئين ومهاجري العمل من أفريقيا إلى “إسرائيل”.

ولكن خلافا لترامب، رئيس الحكومة هو شخص إنساني أيضا. ففي الوقت الذي تقوم فيه يده بإغلاق الحدود تقوم يده الأخرى بالسماح بدخول مئة ولد من أولاد اللاجئين السوريين. هذا على الرغم من خطر هؤلاء الأولاد الذين سيتم إستيعابهم في الوسط العربي، الذين سيتحولون إلى أعداء “لإسرائيل” مثل هذا الوسط كله.

إلا أنه بدل أن يخرج الجمهور إلى الشوارع لمباركة رئيس الحكومة الممتاز، وأن يتفاخر بأن رئيس العالم نفسه قد تبنى الفكرة الإسرائيلية، هو يتثاءب. هنا ليس أمريكا، هناك يخرج عشرات ألآلاف إلى الشوارع وإلى المطارات وتتفجر الشبكات الإجتماعية بالغضب والتنديد.

وأعضاء في الحزب الجمهوري أيضا يصرخون ضد هذا الجنون الذي سيطر على البيت الأبيض. في “إسرائيل” هناك صمت مطبق. وفقط وسائل الإعلام البلشفية التي لا تعرف تمييز العبقرية التي تعتبر الصداقة بين الأشخاص هي فساد، وتقوم بدق إسفين بين أمن الدولة وأمن قادتها الاقتصادي، ما زالت تستمر في النباح.

صحيح أن نصف الجمهور في الولايات المتحدة، حسب الإستطلاعات الأخيرة، يؤيد إجراءات ترامب التي تقشعر لها الأبدان. وناخبوه لا يريدون رؤية الهسبانيين والليبيين والمغاربة والعراقيين واليهود والإسرائيليين.

وكل من هو اجنبي، لينصرف. فهم يقولون إن أمريكا للامريكيين، ويفضل أن يكونون من لون واحد ولهجة واحدة، وملابس موحدة أيضا، البني أو الأبيض. ولكن النصف الآخر لا يتنازل بسهولة. صحيح أنه لم “يربح” 30 مقعدا، ذلك الشيك المفتوح الذي تبنته ميري ريغف هو بمثابة مرارة سوداء بسبب الكارثة التي نزلت عليه، لكنه لا يصمت. فهو يتأثر مما يسمعه ويراه ويتصرف وكأنه يوجد “ربيع عربي” يخرج إلى الخارج ويجند ويتظاهر ويرفع الشعارات ويقدم دعاوى للمحكمة. هذا هو نصف الجمهور غير المستعد لأن يترك القيم الأمريكية التي تربى عليها. عندما يقول ممثلو الجمهور عن المرسوم الرئاسي الفظ إنه “ليس أمريكيا”. فهم يقصدون التناقض بين ما يرمز إليه تمثال الحرية في نظر كل أمريكي وبين جدار الفصل الذي سيقيمه ترامب.

وماذا عنا؟ هنا لن يخرجون إلى الشوارع في الجو البارد في كانون الثاني. وفقط في الدول العربية تتم الإنقلابات في شهر كانون من أجل القيم. والمظاهرة الوهمية الوحيدة هي الجلوس أمام الشاشات بين الثامنة والتاسعة مساء بإنتظار قضية الفساد اليومية.

إن الدعاوى ضد سياسة حكومة التهديد القومي سيتم تقديمها في أفضل الحالات من قبل منظمات حقوق الإنسان “الذين يحبون العرب” و كارهي “اسرائيل”. وكل ذلك رغم حقيقة أن نصف المصوتين في “إسرائيل” على الأقل هم ممن يعارضون نتنياهو.

وفي الليكود أيضا لا ينقص الأشخاص العقلانيون الذين لديهم قيم، حيث ينظرون كل يوم في المرآة ويذرفون دمعة. هل سيخرج أحد منهم وهو يحمل لافتة؟ هل سيكتب تغريدة؟ لقد تطوع اليسار للجلوس مكتوف الأيدي والبكاء على خراب البيت. ولكن أين تفاخر الليكود القومي الذي تم جره مثل “الممسحة” وراء القضايا السياسية والأخلاقية لزعيمه؟.

ترامب هو توأم نتنياهو، باستثناء لون الزجاج. فهما لهما قيم متشابهة، وهما يؤمنان بأن لديهما الوصفة السحرية التي ستعيد مجد دولتيهما، وهما على يقين بأن وسائل الإعلام هي منظمات إرهابية وأن الجمهور لا يعرف حجمها الحقيقي. ورغم ذلك لا يزال ترامب متأخرا عن نتنياهو. وعندما سيدرك مثل نتنياهو، أنه لا أهمية للجمهور سيتم إستكمال الإندماج بينهما.

هآرتس 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *